آداب يتحلى بها المسئول

الخطبة الأولى ; ; ; ; ; إنَّ الحمدَ لله، نحمدُه ونستعينُه، ونستغفرُه، ونتوبُ إليه، ونعوذُ به من شرورِ أنفسِنا؛ ومن سيِّئاتِ أعمالِنا، من يهدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومن يضلل فلا هاديَ له، وأشهد أنْ لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمداً عبدُه ورسولُه صلَّى الله عليه، وعلى آلهِ وصحبِهِ، وسلَّمَ تسليماً كثيراً إلى يومِ الدين، ; ; ; ; ; ; ; ; ; أمَّا بعد: فيا أيُّها النَّاسَ، اتَّقوا اللهَ تعالى حَقَّ التقوى، عباد الله، المنصب والولاية أمانة ومسئولية عظيمة، وخزي وندامه يوم القيامة لمن لم يؤدي حقها، إن كل مسئول سيسأل يوم القيامة عن مسئوليته الذي كلف بها، وعن من تحته من رعيته:(فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ* عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ)، وفي الحديث: "كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ"، وإن على المسئول أن يتحلى بآداب الإسلام في مسئوليته ليؤدي الواجب الذي أنيط به على الوجه الأكمل ليخرج منها بنجاح، وللمسئولية في الإسلام آداب عظيمة، فمنها أولا: أن هذه المناصب أمانة في عنق من تولاها، فيجب أن يؤديها على الوجه الأكمل، قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) وقال: (وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ)، وفي الحديث: "أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ"، وليعلم أن هذه المناصب تكليف لا تشريف، وأنها لا تدوم لأحد والعمر ولا يدوم باقيا، فعليه أن يتقي الله في مسئوليته، ويعرف حقوق من تحت يده، ويحافظ على الممتلكات العامة بأمانة وإخلاص، ومن الآداب التي يتحلى بها المسئول: التواضع وغض الجناح والبعد عن الكبر والتعالي والتعاظم، فإن المتكبر ينظر الناس منه، ولا يطمئنون إليه، وينفرون من محادثته، لما تخلى بالكبر والعجب والتعالي، فعلى المسئول أن يتقي الله ويبتعد عن هذا، وينقاد للحق ويتواضع للخلق، يقول صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَىَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لاَ يَبْغِىَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ"، والله تعالى: (وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ)، فكلما المسئول كان متواضعا قرب الناس منه، وبلغوا حجاتهم وتفاهموا معه فيما يعود بالخير في الحاضر والمستقبل، ومن الآداب التي يجب أن يتحلى بها المسئول: المحافظة على الأموال العامة، والبعد عن الحرام، فحرام على المسئول أن يتخذ منصبه وولايته مطيةً للتكسب، والتحايل على أكل المال بغير حق، بطريق التحايل والحيل، والسرقة والنهب، وأخذ الرشوة وقبول الهدايا، كل هذه حرام عليه، فالمال العام أمانة في عنقه، الله سأله عن ذلك المال، ماذا أنفقه فيه؟ هل أنفقه في مصالح الأمة أم خادع وخان؟ وقبل الرشوة وتغضا عن الأخطاء التنفيذية لأجل مصالح نالها من ذلك العمل، ولهذا حرمت هدايا العمال يقول صلى الله عليه وسلم: "هَدَايَا الْعُمَّالِ غُلُولٌ"، لأنهم إنما أهدوا إليه ليكسبوا وده وتهاونه ويتغاض عن كل العيوب وينفذ المشروع على أية حال لا يحاسب ولا يسأل ولا يستفسر لأن اللسان أخرس بما أخذه من أموال ويقول صلى الله عليه وسلم: "مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَرَزَقْنَاهُ رِزْقًا فَمَا أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ غُلُولٌ"، والله يقول: (وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)، سيأتي به حامل على رقبته يوم القيامة يعذب بذلك المال الذي أخذه بغير حقه، فالأموال العامة أمانة عندما تولى عليها، والله سأل كلا عن ولايته وعن ما أنفق في هذه المشاريع العامة، هل أنفقها في أمانة وإخلاص أم تغاضى عن العيوب وتهاون وتساهل؟ ووقع على الإنجاز وهو يعلم أن ذلك كذب وخداع، ومن الآداب يتحلى بها المسئول: العدل في كل الأحوال، والله جلَّ وعلا أمرنا بالعدل (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ)، وقال جلَّ جلاله: (وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)، وقال: (وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ)، وفي الحديث: "اتَّقُوا الظُّلْمَ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". أيها المسلم، فالعدل مطلوب منك أيها المسئول، يقول صلى الله عليه وسلم: "الْمُقْسِطُونَ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا"، يعدلون في أحاكمهم ويعدلون في أهليهم، ويعدلون فيما ولوا، فيعاملون من تحت أيديهم بالعدل في كل الأحوال، ليس من العدل أن تفرغ أناس من موظفيك وتشغل آخرين، ليس من العدل أن تكتب أسماء أشخاص وهم غير موجودين، أسماءهم موجودة في البيان وهم غير موجودين في المكان كل هذا خلاف للعدل، العدل وضع في موضعها والبعد عن الظلم والعدوان، ومن الآداب الذي يتحلى المسئول أيضا: البشاشة والرفق واللين في التعامل مع مراجعيه، والتعامل مع من تحت يديه، فإن المسئول إذا وفق للين والبشاشة في وجوه من يخاطبه، وثقوا به وطمأنوا إليه ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "اللَّهُمَّ مَنْ وَلِىَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ، وَمَنْ وَلِىَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ"، ومن الآداب المهمة أيضا: أن يكون المسئول عفيفا في أقواله وفي أعماله، عفيف اللسان بعيدا عما لا يسبل، وعن أكل المال الحرام والتعامل به، أقوله طيبة، عفيف اللسان لا يخاطب الناس بأقوال سيئة، ولا يخاطب من تحت يديه بأقوال سيئة، ولا يسيى بهم الظن، ولا يلفق بهم من العيوب منهم براء منه، عفيف عما تحته من الأموال فلا يصرفها إلا في حقها، وفي وجهه، وفي طريقه المشروع لها متقي الله في أموره كلها، ومن الآداب العظيمة أيضا: كون المسئول موفق للمشورة فيسأل المختصين وذوي الخبرات فيما يريد أن يعمله، فلا يستقل برأي، فالاستقالة بالرأي أحيانا يوجب له الفشل والتقصير وعدم القيام بالواجب، وفي الأثر: ما خاب من استخار ولا ندم من استشار، فكل قرار متخذ بمشورة وتروي وبصيرة يكون له من النفوذ ما ليس بقرار اتخذ ; بطريق الاستعجال والإنفراد، فالآراء المتعددة ينتج منها فكرا حسنا يكون سببا لصلاح ذلك القرار والنفوذ، ومن الآداب المطلوب أيضا: القدوة الحسنة، فالمسئول قدوة لمن تحت يده في أعماله وأقوله، يقودهم بالخير قولا وعملا، أعماله جميلة، أعماله طيبة، أعماله حسنة، أقواله مهذبة، فيقتدون ويتأسون به، فالنفوس مجبورة على بغض من يخالف قوله عمله، فمن كان أعماله تخالف أقواله لا يوثق به؛ لكن إذا كان هذا المسئول يعمل أعمالا طيبة ويقول أقولا طيبة فإن من تحت يده سيتأسون به في أعماله الطيبة وأقوله الحسنة وسيكونون معه عونا في كل ما همه، ومن الآداب أيضا: أن يقبل المسئول نصيحة من ينصحه، فإذا كان من ينصحه رجلا صالحا أدى نصيحة صادقا فيها لله خالصا فيها لله، لا يطلب من وراء هذه النصيحة تشهيرا ولا تبريرا ولا عيبا؛ ولكنها نصيحة يوصلها إلى أذن من ينصحه طاعة لله واستجابة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "الدِّينُ النَّصِيحَةُ"، قَالُوا لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ"، فهذا الناصح المخلص يؤدي هذه النصيحة سرا إلى ذلك المسئول لينبه في أخطأ في نفسه، أخطأ في عمله، أخطأ فيمن تحت يده، لتكون هذه النصيحة سببا يتوصل فيها إلى تصحيح الأخطاء وتعوج من السلوك، فصدق الناصح وإخلاص الناصح ومحبة المنصوح للنصيحة كله أمور مطلوبة، وأمور خيرة ينبغي التخلق بها والتحلي بها، ومن الآداب التي يتحلى بها أيضا: تشجيعه للمحسنين، تشجيعه للمنتجين العاملين المنتجين فيشجعهم ويثني عليهم ويقربهم إذا لقاء منهم إخلاصا وصدقا وتفاني في الأعمال، فالثناء على المحسن ووصفه بالخير مما يشجع الآخرين ويحثهم على التفاني والإخلاص في الأمور كلها، ومن الآداب أيضا: توزيع الأعمال على من تحت يده، على قدر إنتاجهم واستطاعتهم، فكل يولى ما يستطيع وما يؤثر فيه، فإسناد العمل للإنسان لا يقدر على هذا العمل هذا من خيانة العمل، لابد أن تكون الأعمال مسنده إلى من يستحقها بكل أمانة لمن يقدر على القيام بها، ومن الآداب أيضا: أن يوفق المسئول لتمكين العامل لمن تحت يده من أداء واجبات الإسلام، فيمكنهم من أداء الصلاة جماعة مع الإمكان، ويمكنهم من أداء الصوم والحج، ويمكنهم من القيام بمشاعر الدين، وهذا أمر مطلوب ولا ينافي ذلك قوة العمل، فإن من وفق بأن يحمل من تحت يده على أداء فرائض الإسلام لا ينقص ذلك من عمله، ولا يخل ذلك بأداء الواجب، ومنها أيضا: بأن لا يخل نظاما وأن لا يسن نظاما يحمل به موظفيه على عدم الالتزام بشرع الله بأن يحملهم على مخالفة السنة فيفرض على كل فتاة أن تكون سافرة تختلط مع الرجال وتباشر الرجال ولو كان عملها لا يقضي ذلك، لكنه يفرض عليها أن تكون في عملها متبرجة سافرة بعيدا عن الحشمة والعفاف، مختلطة مع الرجال في كل الأمور ولو لم يكن ذلك مرتبطا بعملها، لكنه يريد بهذا النظام السيئ إفساد الأخلاق، إفسادا القيم والفضائل وكل هذا أمر لا يجوز، فأي مسئول سن نظاما يخالف شرع الله والأخلاق والفضائل فإن هذا أمر مردود عليه، فيجب على كل مسئول مسلم أن يتصور أي نظام يسن ; وأي قانون وضع بأجل أن يخالف المرأة فيه شريعة الإسلام، في مظهرها وباختلاطها مع الرجال، وامتزاجها معهم ولو لمن يكن ذلك من ضمن عملها فإن هذا من الأمور الخطيرة؛ بل يجب أن تعزل المرأة عن الرجل في كل ممكن، لأن هذا هو الدين القيم، حفظ الرجال وحفظ العورات من السوء والفساد، نسأل الله التوفيق والسداد، ومن الآداب أيضا: النصيحة السرية، بين الرئيس ومن تحت يده، عندما يشعر بنقص أو تقصير في أحد من تحت يده، فالنصيحة السرية بينه وبينه وتبين أخطاءه وتصويره للأخطاء الذي وقع فيها ليجنبها إن كانت حقا، ويبتعد عنها فإن النصيحة في السر لها أثر عظيم، أما فضيحته والتشهير به ونشر معايبه هذا لا يؤدي خيرا، أنت تريد الإصلاح، فاتقي الله وأصلح ذات البين واستفسر من هذا المقصر، ما هي أسباب التقصير في عمله وحضوره والالتزام بالدوام؟ حتى تبين له الخطأ الذي وقع فيه، فإن المقصود التعامل على الرقي بالمسئوليات لما يحقق سعادة الأمة في حاضره ومستقبلها، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً)، أقولٌ قولي هذا واستغفروا الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنَّه هو الغفورٌ الرحيم. ; الخطبة الثانية الحمدُ لله رب العالمين، حمدًا كثيرًا، طيِّبًا مباركًا فيه، كما يُحِبُّ ربُّنا ويَرضى، وأشهد أنْ لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهد أن محمَّدًا عبدُه ورسولُه، صلَّى اللهُ عليه، وعلى آله وصحبه وسلّمَ تسليمًا كثيرًا إلى يومِ الدينِ، ; ; أما بعدُ: فيا أيُّها النَّاسَ، اتَّقوا اللهَ تعالى حَقَّ التقوى، عباد الله، إن المتحلي بآداب الإسلام والمتصف بها هو أهل للمسئولية ذلك الذي يحقق بتوفيق الله الخير والنجاح لأمته ويسعى في إصلاحهم، ذلك الذي تولى الأمانة بمسئولية وخوف من الله، وحرص على أداء العمل يوفقه الله في نجاح أعماله وتحقيق ما فيه مصلحة الأمة في الحاضر والمستقبل. أيها المسئول في شركة أو دائرة حكومية، أتقي الله في مسئوليتك، تخلق بالرفق والأناة والحلم في أمورك، أجعل أعمالك الموكلة إليك نصب عينيك ولا تقدم عليها أعمالك الشخصية، ومصالحك الخاصة، اهتم بأمر موظفيك اهتماما عظيما، فالله سائل عنه يوم القيامة، إياك أن تجعل منصبك مطية للتكسب وتكثير الأموال، فأي مال أخذت بغير حقه فإنه حرام عليك وحطب يتهجم عليك يوم القيامة، إن هذا المال ستفارقه ولابد وأنت مسئول عنه يوم القيامة: "يَتْبَعُ الْمَيِّتَ ثَلاَثَةٌ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ فَيَرْجِعُ اثْنَانِ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَيَبْقَى وَاحِدٌ عَمَلُهُ". فاتقي الله، لا يهمك كثرة الرصيد، اهتم بما دخل عليك المال أبطريق مشروع فتأخذه طيب نفسك، أم كان حراما فتبتعد عنه، نفذ ما أمرت بتنفيذه، وما أوكل إليك بمسئوليته، بأمانة وإخلاص، واعلم أن خيانتك للأمة أعظم من سرقة الأفراد، السرقة من واحد جريمة، ولكن أعظمها سرقة الأموال العامة وخيانة الأموال العامة الذي تضر الأمة بحاضرها ومستقبلها، ألزم العدل وجعل العدل نصب عينيك، لا تكن علاقتك مبنية على القرابة والمصالح الشخصية والمجاملة؛ بل أجعل الأمر المهم العمل والإنتاج وأداء الواجب، راقب الله في أحوالك كلها، واعلم أن الله سألك يوم القيامة عن هذه الأموال، من أين اكتسبتها؟ وفيما أنفقتها؟ تخلص من الأموال الحرام التي ; لا تحل لك أخذتها بغير حق، فاتقي الله فيها، وراقب الله في أمتك، فإن هذه الأمانة أمانة يوم القيامة، والله سألك عنها، فلنتقي الله في أنفسنا ولنراقب الله في سرنا وعلانيتنا، فمن أتقي الله وراقبه أدى ذلك إلى صدقه وإخلاصه وتنفيذه ما أمر بتنفيذه بطيب نفس وإخلاص، نسأل الله لنا ولكم الثبات على الحق، والاستقامة عليه. واعلموا رحمكم الله أنّ أحسنَ الحديثِ كتابُ الله، وخيرَ الهدي هديُ محمدٍ صلى اللهُ عليه وسلم، وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ، وعليكم بجماعةِ المسلمين، فإنّ يدَ اللهِ على الجماعةِ، ومن شذَّ شذَّ في النار. وصَلُّوا رحمكم الله على عبد الله ورسوله محمد كما أمركم بذلك ربكم قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) اللَّهُمَّ صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدك ورسولك محمد، وارضَ اللَّهُمَّ عن خُلفائه الراشدين، الأئمة المهدين، أبي بكر، وعمرَ، وعثمانَ، وعليٍّ، وعَن سائرِ أصحابِ نبيِّك أجمعين، وعن التَّابِعين، وتابِعيهم بإحسانٍ إلى يومِ الدين، وعنَّا معهم بعفوِك، وكرمِك، وجودِك وإحسانك يا أرحمَ الراحمين. اللَّهمَّ أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمَّر أعداء الدين، وانصر عبادك الموحدين، وجعل اللَّهمّ هذا البلاد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين يا رب العالمين، اللَّهمَّ أمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا ولاة أمورنا، اللَّهمّ وفِّقْهم لما في صلاح الإسلام والمسلمين، اللَّهمّ وفِّقْ إمامَنا إمامَ المسلمينَ عبدالله بنَ عبدِالعزيزِ لكل خير، اللَّهمَّ سدده في أقوله وأعماله وأمنحه الصحة والسلامة والعافية، اللَّهمّ وفِّقْه لكل عمل تحبه وترضى، اللَّهمّ أره الحق حقا ورزقه اتباعه وأره الباطل باطل وعنه على اجتنابه، ودله على كل عمل تحبه وترضى، اللَّهمَّ وفق ولي عهده سلمان بن عبدالعزيز لكل خير، وسدده في أقواله وأعماله، وأعنه على مسئوليته إنك على كل شيء قدير، (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)، (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)، اللَّهمَّ أنت اللهُ لا إله إلا أنت، أنت الغنيُّ ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيثَ وجعل ما أنزلتَه قوةً لنا على طاعتك وبلاغاً إلى حين، اللَّهمَّ أنت اللهُ لا إله إلا أنت، أنت الغنيُّ ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيثَ وجعل ما أنزلتَه قوةً لنا على طاعتك وبلاغاً إلى حين، اللَّهمَّ أغثنا، اللّهمَّ أغثنا، اللهمَّ أغثتنا، اللّهمَّ سقيا رحمة لا سقيا بلاء ولا هدم لا غرق، (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ). عبادَ الله، (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)، فاذكروا اللهَ العظيمَ الجليلَ يذكُرْكم، واشكُروه على عُمومِ نعمِه يزِدْكم، ولذِكْرُ اللهِ أكبرَ، واللهُ يعلمُ ما تصنعون.