أثر التوحيد والإخلاص في العبادة

السؤال: 
السؤال:ـ كيف يرى سماحة الشيخ عبد العزيز أثر التوحيد والإخلاص في العبادة، في بناء المجتمع، وكذلك في جمع الكلمة، وأيضًا التآلف والمحبة، بين المجتمع والمسلمين؟
الإجابة: 
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبد الله ورسوله محمد أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، يقول الله –جَلَّ وَعَلاَ- مخاطبًا نبيه-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:( هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ* وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)، أيها الأخوة أعظم ما يوحِّد القلوب ويجمعها توحيد الله –جَلَّ وعَلاَ-، بأن تتفقوا جميعًا على توحيد الله وبالإيمان به ربًا ومالكًا وخالقًا ورازقا، وبالإيمان بأسمائه وصفاته، والإيمان بألوهيته، وأنه (المستعان) دون ما سواه، الدعاء له، والنذر له، والاستغاثة به، والاستعاذة به، وتعلق القلب بالله حبًا وخوفًا ورجاءً، فإذا أتى الجميع بمثل هذا التوحيد اجتمعت الكلمة، قال الله –جلَّ وعّلاَ- : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ* وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً)، الآية، فتوحيد الله يجمع القلوب ويُوحِّدهاـ ويربط بينها برباط الإيمان (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)، ومتى ضعُف التوحيد وقلَّ التمسُّك به بدأ ضعف الإيمان، فالتوحيد كلما حقِّق في قلب العبد، ازداد إيمانا، (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ) فالاجتماع والاتحاد على شرع الله، يجمع القلوب، ليس في الدنيا فحسب، ولكن الدين والدنيا، وإقامة شرع الله وتنفيذ حدود الله، وتحكيم شريعته في كل مجالات الحياة، فإن في شرعنا العدل والإنصاف، والانتصار للمظلوم من ظالمه، في شرعنا العدل والإنصاف، الحياة الكريمة، والحياة السعيدة، يؤدي كل عمله طاعةً لله –جَلَّ وَعَلاَ- في شريعة الله، ترقيق القلوب، وكفِّ الناس عن الهوى، في شرع الله تحريم سفك الدماء بغير حق، وتحريم أموال الناس، وتحريم أعراضهم، في شرع الله ما (يدفع) المسلم لاحترام أمن الأمة وسلامتها، وإبعادها عن كل ما يُهدِّد أمنها واستقرارها، وكيانها، فإن أعداء الإسلام يريدون كل ما يشوش أمننا، ويفرق صفنا، ويعيد الفوضى والاضطراب ، فنحن ولله الحمد في هذه البلاد المباركة نعيش في هذه النعمة، نعمة الإسلام، وتحكيم الشريعة، والأمن والاستقرار، ورغد العيش، والتآلف بين أفراد المجتمع، على شرع الله بهذه القيادة المباركة الرشيدة، أرجو لها من الله التوفيق والسداد، إنه على كل شيء قدير.