أثر كفالة اليتيم في حياة المسلم

السؤال: 
قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَم-: «أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا قَلِيلًا»، أخرجه البخاري، يسأل -حفظكم الله- عن أثر كفالة اليتيم في حياة المسلم، وما هي كلمتكم ليكفل الناس اليتامى؟
الإجابة: 
الجواب: أولًا: أمة الإسلام أمةً متراحمة، يرحم بعضُها بعضا، ويُحسن بعضُها إلى بعض، والله يقول: في حق أصحاب نبيه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَم-: (رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ )، فمن أخلاق المسلم رحمة الفقير والمسكين، والعطف عليه، والإحسان إليه، «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ؛ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى». فيا أيها المسلم: أحسِن لليتيم وأكرمهُ، تنال خيرًا كثيرًا، يقول الله -جلَّ وعلا-: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) ويقول: (فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ* وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ* فَكُّ رَقَبَةٍ* أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ* يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ* أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ )، والنبي-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَم- يقول: «أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا قَلِيلًا»، مما يدلَّ على فضل ذلك، إن هذا اليتيم الذي فقد أبويه في أمسِّ الحاجة إلى من يُربيه، ويُوجِّهه ويأخذ بيده إلى الخير، وهذا أمرٌ واجبٌ على المسلمين، أن لا يتركوا الأطفال يضيعون ويتسكَّعون، فلابد من يأخذهم، ويرعاهم، ويحسن إليهم، ويرحمهم، وينفق عليهم، وفضل الله واسع، وعطاء الله عظيم، الله -جلّ وعلا- أكرم الأكرمين، من أحسن لليتيم، ورفق به، وأحسن إليه، هيأ الله له من يحفظ ذريته، قال الله -جلَّ وعلا-: (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً)، اجعل نفسك، هذا اليتيم كيف تنظر إليه، إنه والله محتاجٌ للإحسان والتربية، والتوجيه والتعليم، ثم للإنفاق والإحسان إليه، وتوجيههم إلى الخير والصلاح، وفضل الله واسع.