الاعتصام بالكتاب والسنة

السؤال: 
إن الاختلاف والتنازع عاقبته الفشل والخسران، وأن التعاون والوفاق سبب للفوز والنجاح في الدنيا والآخرة، يقول: ما مردود ذلك في قول الله -تَعَالى-: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا)، ما مردود ذلك على الأمة الإسلامية وعلى المجتمع المسلم؟
الإجابة: 
الجواب: الله -جلَّ وعلا- أمرنا بقوله: (وَاعْتَصِمُوا)، أمر الأمة الإسلامية بقوله: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا) أمرٌ من الله لأهل الإيمان، أن يعتصموا بحبله، بكتابه، وبسنة رَسُوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَم- عِلمًا وعملًا واجتماعًا على ذلك، فالأمة المسلمة إذا اعتصمت بدين الإسلام، واجتمعت على هذا الدين، وتآلفت القلوب على هذا الدين أيدهم الله بنصره: (هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ* وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)، فالأمة المسلمة نهجها واحد، ودستورها واحد، كتابُ الله، وسُنَّة رَسُوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَم- تعبدُ ربًا واحدًا، وكتابٍ واحد، ورسولٍ واحد، هذه الأمة، تؤمن بعبد الله ورَسُوله محمد -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَم-، وأنه خاتم الأنبياء ورسله، ونؤمن برسالة جميع الأنبياء، لكن الإيمان والعمل، ونؤمن برسالة جميع الأنبياء، لكن العمل إنما هو بشريعة محمدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَم-، نعتقدُ أن جميع رسل الله صادقون فيما أخبروا عن الله، ناصحون لأممهم، ولكن خاتمهم وأفضلهم، وسيدهم هو محمدٌ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَم-، فاعتصامنا بحبل الله يفرضُ علينا أن يكون منهجنا في حياتنا منهجًا واحدا، ودستورنا دستورًا واحدا، هو كتاب الله، وسُنَّة رَسُوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَم- وأن نجتمع على هذا، ونتفق عليه، ونبني وحدتنا وأخوتنا على هذا المنهج الصحيح، فإذا عملنا ذلك تآلفت القلوب، واجتمعت الكلمة، وأما إذا اختل توازننا، وضعُف تمسُّكنا بكتاب ربنا، وسُنَّة رَسُوله، وكان لكل منا منهجه خاص، ومبدأٌ خاص، يُخالف الآخر، لكونه من عند غير الله، فهذا سبب الفشل والضعف والهوان، قال الله -جلَّ وعلا-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)، (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا)، فأمر بذكره وطاعته، وطاعة رسوله، ثم نهى عن التفرُّق والافتراق، فقال: (وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ)، فالقوة والمنعة والعِزَّة، إنما هو اجتماع القلوب على هذا الدين، وتآلفهم على هذا الدين، ومتى صارت الأخوة على غير هذا الدين، على أي مبدأ من المبادئ أيًا من كان، فإن هذا عنوان الفشل، والتفرُّق والذُّل والهوان، نسأل الله السلامة والعافية.