التسول في المساجد.

السؤال: 
يسأل عن المُتَسَوِّلين في المساجد: مع أنَّ عندهم تعميمٌ مِنَ المسئولين-وفقهم الله- في منعهم والإبلاغ عنهم، وكذلك وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، نجِدُ كأئِمةِ مساجد إحراجًا مِنْ بعض الجماعة إذا منعناهم، وهل يدخلون في قوله-تعالى-: {وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ}؟
الإجابة: 
لا شَكَّ أنَّ التسول مشكلة، لأنه قد يكونُ مُتَسَوِّلًا وصادقًا في مسألته مُضطرًا لها، وهذا له شأنٌ، وقد يكونُ السائِل مُتقاوِلًا مُفْتَرِيًا عنده رزق الله، لكن والعياذ بالله قلبه مريضُ بحب الدنيا فلا يشكُرُ الله ولا يُثنِي عليه، بل يأتي وهيئته سيئة وحالته تُنبئ عن فقرٍ وقلة شيءٍ، وعنده خيرٌ كثير. تبقى مسألة المساجد: المساجد ينبغي أنْ تُجَنَّب فيها الأصوات، فالمتسول الذي يحتاج المسألة ينبغي أنْ يكونَ عند أبواب المسجد، أمَّا أنْ يأتوا أمام المأمومين ويُشَوِّشوا أذكارهم وصلواتهم فلا يصح، لأن بعد الصلاة منهم مَنْ يُصلِّي الراتِبة، فلا ينبغي التشويشُ عليهم، بل ينبغي أنْ يكونوا عند باب المسجد. وإنْ تُكُلِّمَ وقيل عند المسجد فلانٌ وفلانٌ يسألون؛ فإنْ أعطوهم فالحمد لله، وإلا فرفعُ الصوت في السؤال لا ينبغي، ولهذا النبي-صلى اللهُ عليه وسلم- لمَّا جاءهُ المَضَرِيُّون العُراة وشِبه العُراة؛ لمَّا رآهم دخلوا خَطَبَ الناس وحَثَّهُم على الصدقة، ولم يقُل (كلمة غير واضحة) أمام الناسِ، بل حَثَّ الناس على الصدقة ورَغَّبَهم فيها. فإذا رأينا مُتَسَوِّلين أمَرنا بإرجعاهم عند باب المسجد، إنْ يكُن هناك مَنْ عنده خير يأتِهم عند باب المسجد، وأمَّا الصياح في المسجد وإظهار بعض أعضائهم والصخب هذا لا داعي له. ;