الحياة الزوجية 16-01-1434هـ

الخطبة الأولى ; ; ; ; ; إنَّ الحمدَ لله، نحمدُه ونستعينُه، ونستغفرُه، ونستهديه، ونتوبُ إليه، ونعوذُ به من شرورِ أنفسِنا؛ ومن سيِّئاتِ أعمالِنا، من يهدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومن يضلل فلا هاديَ له، وأشهد أنْ لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمداً عبدُه ورسولُه صلَّى الله عليه، وعلى آلهِ وصحبِهِ، وسلَّمَ تسليماً كثيراً إلى يومِ الدين، ; ; ; ; ; ; ; ; ; أمَّا بعد: فيا أيُّها النَّاسَ، اتَّقوا اللهَ تعالى حَقَّ التقوى، عباد الله، الزواج آية من آيات الله، فطر الله الخلق عليها، خلق الله آدم من تراب، وخلق منه الزوجة لتونس وحدته وليشعر منها بالرحمة والمودة والسكن: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)، وكل من الزوجين حريص على أن تكون حياته الزوجية حياة سعادة وهناء وطمأنينة بعيدة عن كل المشاكل؛ لكن هذا الخلق النبيل، كيف يحقق؟ وما أسس السعادة الزوجية في شريعة الإسلام؟ أيها المسلم، إن الشريعة الإسلامية وضعت أساسا متى قام بها كل من الزوجين، كانت الحياة الزوجية حياة سعادة وهناء وطمأنينة، فأول ذلك: اختيار الزوج، فإن الزوج مفتاح الحياة الزوجية، وله آثار إيجابية أو السلبية على مستقبل الحياة الزوجية، ولهذا بين صلى الله عليه وسلم صفات كل من الزوجين، فأولا أرشد أولياء المرأة وأرشد المرأة إلى قبول من تقدم للخطبة إذا كان ذو دين وخلق يرضى دينه وأمانته ويغلب على الظن أنه أهلُ لتلك المرأة قال صلى الله عليه وسلم: "إذا جاءكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه، وإلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض"، فأرشد النبي صلى الله عليه وسلم أولياء المرأة إلى قبول الدين والتقى ممن يرجى بتوفيق الله أن تكون حياته الزوجية حياة طيبة مطمئنة، وفي ظل ذلك أرشد الزوج عند الخطبة أن يختار ذات الدين والأخلاق لتعينه على حياته الزوجية فأخبر صلى الله عليه وسلم عن اختلاف الناس في الرغبة في النساء فقال: "تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ لجَمَالِهَ ولِمَالِهَا وَلِدِينِهَا وَلِحَسَبِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ"، ومن أسباب استمرار الحياة الزوجية قيام كل من الرجل والمرأة بالحقوق والوجبات عليه نحو الآخر، فإذا قام الزوج بالواجب عليه نحو زوجته، وقامت المرأة بالحقوق والواجب عليها نحو زوجها كانت الحياة الزوجية حياة طمأنينة ورخاء واستقرار، ولهذا بين الله حقوق كل منهما على الآخر بقوله: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ)، (وَلَهُنَّ) أي: الزوجات (مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) فلهن حق وعليهن واجب، وللرجل حق وعليه واجب، يقول صلى الله عليه وسلم: "إن لكم على نسائكم حقا، وإن لهن عليكم حقا"، فحقكم على نسائكم أن لا يطئون فرشكم أحدا تكرهونه ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهونه ألا وحقه عليكم الإحسان إليهم بالطعام والكسوة، فحقوق الزوج من القوامة والسمع والطاعة، وحقوق المرأة أيضا الإحسان إليها بالسكنة والنفقة والمعاشرة بالمعروف والعدل بين النساء، ومن أسباب السعادة الزوجية المعاشرة بالمعروف بما تعريف به شرعا ومروه يقول الله جل وعلا: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) أي: عاشروا النساء في المعروف المتعارف عليه دينا وخلقا، ولهذا يقول صلى الله عليه وسلم: "خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي"، وكان صلى الله عليه وسلم جميل العشرة دائم البشر يتحدث مع نسائه ويلطف بهما صلى الله عليه وسلم، ومن أسباب الحياة الزوجية أيضا اتفاق الزوجين على بناء الزوجية وتكوين الأسرة فإن هذا من أهداف النكاح بناء البيت الزوجية وتأسيسه وبناء الأسرة على خير نظام وأحسنه، ولهذا تقوم المرأة بما يجب عليها من الرعاية في البيت والأولاد يقول صلى الله عليه وسلم: "المرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها، والرجل راع على أهله وأولاده" على زوجته وأولاده يقوم بالنفقة وتربية الأولاد والإشراف على البيت والعناية بذلك، ومن أسباب السعادة الزوجية حل المشاكل بين الزوجين وتعاون الزوجين في حل أي مشكلة تطرأ على الحياة الزوجية، فإن الحياة الزوجية لا تخلو من مشاكل؛ لكن هذه المشاكل عندما يجتمع الرأي من الرجل والمرأة على حلها بتوفيق من الله تنتهي الأمور على أحسن حال، فإن استقل الرجل برأيه دون المرأة أو المرأة دون الزوج فلابد أن يقع من النزاع أو تدخل الأهلون في مشاكل الحياة الزوجية بين الزوجين يوشك أن يكون آثار سيئة، فاشتراك الزوجين معا في حل أي مشكلة تطرأ في الحياة الزوجية هذا من أسباب السعادة الزوجية أيها المسلم، ومن أسباب الحياة الزوجية أن لا يكلف أحد الزوجين الآخر فوق طاقته، فالله جلَّ وعلا أرشد الزوج الإنفاق على زوجته على قدر استطاعته: (لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ مَا آتَاهَا)، فكون المرأة تحمل زوجها فوق طاقته المالية ولا تراعي ظروفه وأحواله هذا من الخطأ، فعليها مراعاة ظروفه وأحواله وأن لا تحمله من النفقات ما يشق عليه؛ بل تصبر وتحتسب عند قلة ذات يده: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ)، ومن أسباب السعادة الزوجية أن لا يكون هناك مناقضه في كل الأحوال؛ بل لابد من صبر وتقاضي عن بعض الهفوات التي لا أثر عليها في الخلق والشرف يقول صلى الله عليه وسلم: "لاَ يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِىَ مِنْهَا آخَرَ"، فالكمال لله، فلابد من صبر واحتساب وتحمل فإن هذا من أسباب السعادة الزوجية، ومن أسباب السعادة العدل بين النساء عند التعدد يقول صلى الله عليه وسلم: "مَنْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ فمال أحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وشِقَّه مَائِلٌ". أيها المسلم، أيتها الأخت المسلمة، إن الحياة الزوجية لا يمكن أن تعيش لا تستقر إلا بالتعاون بينكما على أحس حال، والصبر منكما على صاحبه صبرا يؤدي إلى الخير والصلاح وكمال المستقبل. أيها المسلمون، أيها الزوج الكريم، أيتها الزوجة الكريمة، إن في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعامله مع زوجاته المثل الأعلى، فهو صلى الله عليه وسلم كامل الخلق كما قال الله: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ)، فسيرته في تعامله مع زوجاته رغم تعددهن سيرة كاملة وخلق فاضل، فهو إمامنا وقدوتنا ومتبعونا صلى الله عليه وسلم نفتدي به ونتأسى به في كل الأحوال يقول الله جلَّ وعلا: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً). أختي المسلمة، أخي المسلم، إليك بعض النماذج من سيرته صلى الله عليه وسلم مع نسائه لتعلم حقا أنه صلى الله عليه وسلم على أكمل خلق وأتمه، تذكر عائشة رضي الله عنهما قالت: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته فقال لقومه:" تقدموا"، ثم قال: "تعالي هل لا أسابقك"، فسابقته فسبقته فسكت، فلما حملت اللحم وبدنت ونسيت الأمر، فخرجت معه في إحدى الغزوات الأخرى فقال للناس: "تقدموا"، ثم قال: "تعالي يا عائشة أسابقك" فسابقته فسبقني، فقال: "تلك بتلك"، أنظر، كيف التعامل؟ وكيف الأخلاق الفاضلة؟، ويذكر أنس رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم كان في أحد بيوت أمهات المؤمنين، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين له صحفةً فيها طعام فلما دخل عليها قامت تلك المرأة فضربة يد الخادم حتى انفلقت وانتشر الطعام فقال صلى الله عليه وسلم: "غَارَتْ أُمُّكُمْ"، ثم أخذ الطعام وجمعه حتى أتى بصحفة ثم حمله الخادم، فأخرج صحفةً بصحفة سليمة فأعطاه إياها مكان صحفتها وقال:"طعام بطعام وإناء بإناء"، فعالج الخطأ بأحسن سيرة صلى الله عليه وسلم، ومن نماذج سيرته صلى الله عليه وسلم مع نسائه أنه صلى الله عليه وسلم كان يقدم رضاهن حتى على راحة نفسه، فلما استبق بعض النساء عليه في أنه شرب العسل وقالت له: هذا ريح معافري، ومرةً لما أتى زوجته سريته مارية القبطية فأدنه قال: "والله لأتينها فأنزل الله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ)"، فقدم راحتهن على راحته فحرم العسل حق مارية فعاتبه الله على ذلك بقوله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)، ومنها: أنه خيرهن بين البقاء معه على الصبر على شغف العيش وقلة الحال, أو الطلاق والرضا بالحياة السعيدة فاخترنه صلى الله عليه وسلم: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً* وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً)، ومن أخلاقه صلى الله عليه وسلم ذكره لمكارم زوجاته وأخلاقهن الحميدة امتثالا لقوله: (وَلا تَنسَوْا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ)، تذكر عائشة أنه صلى الله عليه وسلم يكثر من الثناء على خديجة والتحدث عنها وعن فضائلها، قالت: فغرت منها فقلت له: حمراء الشدق أبدلك الله خيرا منها، قال: "لا، ليس لي خَيْرًا مِنْهَا آمَنَتْ بِي إِذْ كَفَرَني النَّاسُ، وَصَدَّقَتْنِي إِذْ كَذَّبَنِي النَّاسُ، وَوَاسَتْنِي بِمَالِهَا إِذْ منعني النَّاسُ، وَرَزَقَنِي اللَّهُ منها وَلَدَا ولم ارزق ولدا من غيرها"، وكان صلى الله عليه وسلم يحبها وإذا استأذنت عليه هالة أختها، قال: "اللهم هالة بنت خويلد ارتاح لصوتها"، وكان إذا ذبح الذبيحة قال: "ابعثوا لأصدقاء خديجة من هذه الذبيحة"، إكراما لها وتمكينا لفضائلها ومواقفها المشرفة، يسأله عمر بن العاص أي: الناس أحب إليك؟ قال:"عائشة"، قال: من الرجال؟، قال: "أبوها"، ومن هديه صلى الله عليه وسلم عدله بين نسائه كان يقسم بين نسائه ويعدل بينهن ثم يقول: "اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِى فِيمَا أَمْلِكُ فَلاَ تَلُمْنِى فِيمَا تَمْلِكُ وَلاَ أَمْلِكُ"، ومن خلقه صلى الله عليه وسلم أنه كان في بيته يعين نسائه ويساعدهن على تبعات البيت، تقول عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته في شأن أهله، فإذا أذن المؤذن خرج إلى الصلاة، كان هديه صلى الله عليه وسلم، وتلك سيرته. فيا أيُّها الزوجة الكريمة، ويا أيُّها الزوج الكريم، إن في هدي النبي قدوة وأسوة نقتدي به في كل أحوالنا، فالحياة الزوجية لا يمكن أن تستقر ولا أن تطمئن إلا إذا قام كل بالحق الواجب عليه، نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد لما يحبه ويرضى، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني إيَّاكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقولٌ قولي هذا واستغفروا الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنَّه هو الغفورٌ الرحيم. ; الخطبة الثانية الحمدُ لله، حمدًا كثيرًا، طيِّبًا مباركًا فيه، كما يُحِبُّ ربُّنا ويَرضى، وأشهد أنْ لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهد أن محمَّدًا عبدُه ورسولُه، صلَّى اللهُ عليه، وعلى آله وصحبه وسلّمَ تسليمًا كثيرًا إلى يومِ الدينِ، ; ;أما بعدُ: فيا أيُّها النَّاس، اتَّقوا اللهَ تعالى حقَّ التقوى، أيُّها الزوج الكريم، أيتها الزوجة الكريمة، اتقي الله جميعا في الحياة الزوجية، فإن الحياة الزوجية مشتركة بين الرجل والمرأة لابد أن يقوم الرجل بواجبه من نفقة وكسوة وإحسان وعشرة بالمعروف ووقوف مع الزوجة وتفاهم مشاكلها وكونه معها دائما يرعى شؤونها لا يتركها لأحد وإنما يقضي معها، في قضاء حاجاتها مهماتها، فتشعر بأن هناك رجلا ذا دين وخلق تعيش تحت ظله في إحسان وتعامل بالمعروف، ولابد للمرأة أن تظهر من حسن التعامل والخدمة والقيام بالواجب واحترام الزوج واحترام حقوقه فبها تطيب الحياة الزوجية، كن أيها الزوج الكريم مربيا للأولاد مشفقا عليهم ساعيا في مصالحهم، كن أيها الزوج الكريم مع هذه المرأة ترعى شأنها، فهي موجودة عندك قامت عندك فاتقي الله فيها، وفي أخلاقها وفي كرامتها، وكن معها دائما واقفا معها لا تكلها ولا تخرجها لأي إنسان؛ بل أنت المسئول عنها فعاملها بالحسنى وتعامل معها بالصلاح إياكم وفحش القول والألفاظ القبيحة فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تقبح، ولا تضرب في الوجه"، فالكلمات السيئة الوحشة القبيحة المؤثرة، يجب أن تترفع منها: (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً)، فقل الحق وقل الخير وتعامل بالمعروف، واتقي الله في هذه المرأة إياك أن تجرح كرامتها بكلام سيء، إياك أن تسمعها قبح القول، إياك أن تخاصمها عند أولادها، ناقشها بأدب واحترام، وإياك والحماقة والتشنج والألفاظ السيئة فهذه غير لائقة من الخير والصلاح والتقى. أيها المسلمون، أيها المؤمنون، أوجه الكلمة هذه القصيرة لإخواني في مصر الشقيقة هذه البلاد العريقة بالعلم والمعرفة، هذه البلاد تحوي أكثر من ثمانين مليون إن وللآسف الشديد نسمع عن هذه الاضطرابات وهذه الفوضويات وهذه المظاهرات التي يصدم فيها ملايين البشر هذا يؤيد وهذا يعارض، هذا البلاد العظيم المليئة بالعلماء والأدباء والفضلاء ورجال السياسة والإعلام ورجال المعرفة ممن مارسوا الأعمال السياسية والأعمال الإدارية مليئة بكل هؤلاء، أيعجز هذا النوع من هذه الأمة أن يحلوا مشاكلهم ويجعلوا حل المشاكل من فوضويات ويخرج الدهماء والغوغاء ومن لا مروة عندهم ولا معرفة عندهم ليتحاكموا في مصير الأمة هذا أمر خطير وأمر يجر إلى كل بلاء، فاتقوا الله في أنفسكم وحلوا مشاكلكم وقضاياكم مع ذوي العلم والمعرفة والأدب ممن مارسوا السياسة وعرفوا الأحوال وجربوا الأمور، إما أن تترك هذه الأمور إلى الشارع العام فيتحكم الغوغاء وذو العقول الرديئة الذي لا يفهمون ولا يعلمون، يسيرون كل يوم هذا المليونية المؤيد وهذا مثل ذلك، تضيع مصالح الأمة وتضيع خيرات الأمة ويضعف شأنها ويتساقط اقتصادها ويضعف بنيتها هذا أمر خطير، فنرجو من إخواننا في مصر الشقيقة أن يتقوا الله في أنفسهم وأن يكون المصدر لتحقيق الأمور صادر من ذوي الرأي والمشورة والأدب والعلم والمعرفة ممن جربوا ومارسوا، بلاد مليئة بالجامعات والعلماء والدكاترة والفضلاء ومن له بإلمام في السياسة وشؤونها وكل ذلك، يجب أن يكون لهم صوت وأن يغلق صوت الفوضى والفوضوية ; هؤلاء غوغاء لا يحققون هدفا وإنما يجلب الضر من مصائب لتدمير البلاد والقضاء على مستقبلها وخيراتها، فلنتقي الله في أنفسنا ونذكر قول الله جلَّ وعلا: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوْ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ)، أين رجال السياسة؟ أين العلماء؟ أين الأدباء؟ أين رجال الصحافة؟ أين الإعلاميون؟ أين وأين، تترك البلاد غوغاء وفوضى هذا يؤيد وهذا يعارض لا المصالح العليا للأمة يجب أن تعالج من ذوي الفكر والرأي دون اللجوء إلى هذه الفوضى يجب أن لا يكون فوضى، أما هذه الفوضى والمظاهرات السيئة التي تريد أن تفرض مرادها وتفرض أغراضها سوء كانوا على حق أم باطل هذا أمر لا يجوز؛ بل يجب أن يوكل الأمر إلى ذوي الرأي والعلم والمعرفة، فالبلاد غنية بعلمائها برجالها بعلمائها بسياسيها برجال اقتصادياه غنية كله، يجب أن يكون صوتهم فعال، ويجب أن يتغلب صوت الحكمة والمصلحة العليا على المصالح الذاتية والآراء الشطية والمصالح الذاتية، يجب أن تلغى هذه الأمور وأن يحكم العقل وأن يثبت ذوي الرأي والعلم والمعرفة، في تحقيق مصالح البلاد وأخذ سياستها الاقتصادية والداخلية بعيدا عن الفوضى، إن الغوغاء والدهماء لا يحقق شيئا ملايين البشر يبيتون بالعراء، ملايين البشر يؤيدون ويعارضون ويلزمون ويغرمون هذا كله خطأ، كله من الأخطاء التي وقع فيه العالم الإسلامي منذ سنتين أن الغوغاء والفوضى هي تسيطر على المجتمع وتريد أن تسير الأمور على أغراضها وأهوائها هذا أمر لا يليق بذلك، فإخواننا في مصر العربية يجب أن ينهضوا بمسئوليتهم وأن يكلوا أمورهم بعد توفيق الله إلى ذوي العلم والرأي والفكر الذي يستطيعون أن يحلوا القضايا بأدب واحترام يراعون مصالح العليا للأمة لا ينظرون إلى مصالحهم الشخصية ولا إلى المصالح الذاتية؛ ولكن ينظرون إلى مصالح الأمة ومستقبلها في حاضرها ومستقبلها نظر الحكمة والبصيرة، أسأل الله أن يوفقهم جميعا لما فيه الخير والصلاح، كما أسأله جلَّ وعلا أن ينصر إخواننا في الشام وأن يوفقهم ويؤيدهم بنصره وأن يجمع كلمتهم على الطاعة وأن يمدهم بنصره وتأيده وأن يخلص من الظلم والعدوان وأن يرزقهم اجتماع الكلمة ونصر الأمور، إن أمور الأمة إذا وكلت إلى الفوضى والغوغاء لن تجد الأمة إلى البلاء؛ لكن إذا تكلم العلماء والأدباء والفضلاء ومن يرعون مصالح الأمة كان خيرا، أسأل الله أن يوفق الجميع لما يحبه ويرضى إنه على كل شيء قدير. واعلموا رحمكم الله أنّ أحسنَ الحديثِ كتابُ الله، وخيرَ الهدي هديُ محمدٍ صلى اللهُ عليه وسلم، وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ، وعليكم بجماعةِ المسلمين، فإنّ يدَ اللهِ على الجماعةِ، ومن شذَّ شذَّ في النار. وصَلُّوا رحمكم الله على عبد الله ورسوله محمد امتثالا لأمر ربكم قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) اللَّهُمَّ صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدك ورسولك محمد، وارضَ اللَّهُمَّ عن خُلفائه الراشدين، الأئمة المهدين، أبي بكر، وعمرَ، وعثمانَ، وعليٍّ، وعَن سائرِ أصحابِ نبيِّك أجمعين، وعن التَّابِعين، وتابِعيهم بإحسانٍ إلى يومِ الدين، وعنَّا معهم بعفوِك، وكرمِك، وجودِك وإحسانك يا أرحمَ الراحمين. اللَّهمَّ أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمَّر أعداء الدين، وانصر عبادك الموحدين، وجعل اللَّهمّ هذا البلاد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين يا رب العالمين، اللَّهمَّ أمنَّا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمرنا، اللَّهمَّ وفقهم لما فيه صلاح الإسلام والمسلمين، اللَّهمّ وفِّقْ إمامَنا إمامَ المسلمينَ عبدالله بنَ عبدِالعزيزِ لكل خير، اللَّهمَّ بارك له في عمره وعمله وأمده بالصحة والسلامة والعافية واجعل ما ألم به حطاً لخطاياه، اللَّهمَّ بارك له في عمره عمله، اللَّهمَّ ; اجعله بركة على نفسه وعلى مجتمعه وعلى المجتمع المسلم، اللَّهمَّ ; أيده بنصرك وتأيدك، اللَّهمَّ شد عضده بولي عهده سلمان بن عبدالعزيز، وبارك له في أحوله كلها ورزقه الجد والاجتهاد وسدده في أقواله وأعماله، اللَّهمَّ وفق ولاة أمور المسلمين لما تحبه وترضى إنك على كل شيء قدير، اللَّهمَّ إنا نسألك ; بفضلك وكرمك أن تبارك هذا الغيث المبارك، اللَّهمَّ أنت اللهُ لا إله إلا أنت، أنت الغنيُّ ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيثَ واجعل ما أنزلتَه قوةً لنا على طاعتك وبلاغاً إلى حين، اللَّهمَّ أغثنا، اللّهمَّ أغثنا، اللهمَّ أغثتنا، اللّهمَّ سقيا رحمة لا سقيا بلاء ولا هدم لا غرق،(رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)، ;(رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)، (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ). عبادَ الله، (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)، فاذكروا اللهَ العظيمَ الجليلَ يذكُرْكم، واشكُروه على عُمومِ نعمِه يزِدْكم، ولذِكْرُ اللهِ أكبرَ، واللهُ يعلمُ ما تصنعون.