المخدرات أسبابها وأضرارها

المخدرات أسبابها وأضرارها الخطبة الأولى ; ; ; ; ; ; ; ; إنَّ الحمدَ لله، نحمدُه ونستعينُه، ونستغفرُه، ونتوبُ إليه، ونعوذُ به من شرورِ أنفسِنا؛ ومن سيِّئاتِ أعمالِنا، من يهدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومن يضلل فلا هاديَ له، وأشهد أنْ لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمداً عبدُه ورسولُه صلَّى الله عليه، وعلى آلهِ وصحبِهِ، وسلَّمَ تسليماً كثيراً إلى يومِ الدين، ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; ; أمَّا بعد: فيا أيُّها النَّاسَ، اتَّقوا اللهَ تعالى حَقَّ التقوى، عباد الله، كرم الله هذا الإنسان فخلقه في أحسن صورة: (لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ)، (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً)، أنعم عليه بنعم لا يحيطه البصر والبصائر ولا يدرج العقول ; والإفهام: (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ)، من نعم الله عليه أنعم عليه بهذا العقل، الذي هو ميزان الشخص، وزينة المرء بهذا عبد ربه وأدرك أسرار الكون، وتعلم ما ينفع ويفيده، ميز به بين الخير والشر، والصالح والطالح، والنافع والضار، لقد عظم الله شأن القلب وعرف من ذكره، فجعله مناطا للتكليف، والثواب والعقاب، فبتواجد هذا العقل يكون الحساب والثواب، وإذا فقد سقط عنه التكليف، أوجب الله المحافظة على هذا العقل وصيانته، وجعله أحد الضروريات الخمس التي هي الدين والنفس والمال والعقل والنسب، فحرم تعاطي كل داء مسموم، وكل داء ضار، كالحشيش والهروين، والأفيون والكوكايين وغيرها مما تقتل العقل وتعدم الفكر وتجر على ا لإنسان الويلات والمصائب. أخي المسلم، إن هذه المخدرات بلاء عظيم ومصاب أصيبت به الأمة، بلاء عظيم ومصاب أصيب به العالم كله، فهو شر مستطير وضرر عظيم، خرج به أمة الإسلام في أواخر القرن السابع للهجري، ولما شاهده المسلمون وصفوا حال هذه الحشيشة ونظروا إليها بالبصر الثاقب، حكموا بتحريمها، وقالوا: إنها حرام، وأنها أشد أثرا سيئا من الخمر، فالآيات والأحاديث في تحريم الخمر تشملها من طريق الأولى، لأن الخمر ما خام العقل وغطاءه، والحشيش أعظم مغطي للعقل وساكن له وقاضي على صحته واستقامته، والله إذ يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) قال العلماء رحمهم الله: إن هذه المخدرات أعظم ضررا من الخمر على المجتمعات، وقالوا: إن تحريمها أولى من تحريم الخمر، وقالوا أيضا عنها: إن فيها من المفاسد ما يزيد عن أضرار الخمر بأكثر من مائة ضعف، ذلك الداء العضال والمصاب الجلل الذي عم كثيرا من العالم، هذا المصاب الذي أجمع الناس مسلمهم وكافرهم على ضرره وفساده وشره، إن نصوص السنة التي جاء تحريم كل مسكر مفتر، فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كل مسكر ومفتر والمخدرات من هذا النوع، إذا فنصوص الكتاب والسنَّة المحرمة للخمر دالة بطريق الأولى على تحريم هذه المخدرات التي هي بلاء ومصاب عظيم، نسأل الله السلامة والعافية. أيها المسلم، من أسباب تعاطي هذه المخدرات: ضعف الوازع الإيمان في قلب العبد، فمن كان ذا إيمان صحيح أبتعد عن هذه المخدرات وراء أنها ضرر وفساد، ومعصية لله جلَّ وعلا، وكبيرة من كبائر الذنوب، فالإيمان الصادق في القلب يحذر المسلم عن تناول هذه المخدرات. ومن أسباب تناولها: مجالسة أهل السوء والفساد الذين طباعهم وساءت أخلاقهم، وقل دينهم وحياءهم، فمجالسة هؤلاء شر وبلاء فعلى المسلم أن يتدبر مع جلسائه ومنهم حتى يسلم من شر جلساء السوء الذين يغضون بهذه المخدرات ويهونون تعاطيها، ويسهلونها على الإنسان حتى يقضوا على كرامته وأخلاقه، وعلى شيمته ومروءته، نسأل الله السلامة والعافية، لقد كانت المخدرات في الزمن الماضي إنما هي تسبب خدور ذلك المتعاطي وحياته البهيمية التي يعشها لا يدري عن واقعه ولا يتصور ما هو فيه من الحال، إنما هو يتناولها فيبقى الأيام العديدة في صدور عن كل شيء إنما هو ضحك وكلام سيء فلا يشعر بمن حوله، لكن المخدرات في هذا العصر بلغت أشد من ذلك وركبت تركيبا كيماوياً يجعل متعاطيها يقدم على كل جريمةً مهما عظمت لا يبالي ولا يخجل ولا يستحي، فما نسمعه من أن فلاناً قتل ابنه أو زوجته أو أباه أو أمه فإنما هذه نتيجة هذه المخدرات التي مسخت فكره وعقله، وحولته من إنسان سليم إلى حيوان شرس لا يدري ولا يبالي يقدم على كل جريمة مهما عظمت من دون خجل لأن عقله قد فقد وتوازنه قد انتهى فأصبح -والعياذ بالله - منساق وراء تلك الآثار السيئة التي جلبتها عليه المخدرات. أيّها المسلم، إن زراعتها، إن توريدها، إن ترويجها، إن بيعها، إن تعاطيها كل ذلك حرام بتحريم الله ورسوله، فالنبي صلى الله عليه وسلم لعن في الخمر عشرة: "لَعَنَ شَارِبَهَا وَسَاقِيَهَا وَعَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَبَائِعَهَا ومشتريها وَحَامِلَهَا وَآكِلَ ثَمَنِهَا وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ" كل أولئك لعنوا على لسان محمد صلى الله عليه وسلم، إذا فالمخدرات المروج لها، الساعي في نشرها، المستورد لها، الداعي لها، كل أولئك ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم. فليتقي المسلم ربه، وليعلم أن هذه المخدرات بلاء وفساد، وشر لا خير فيها، قد يظن ضانا أنها تنسيه همومه وغمومه وأحزانه يعيش لا يدري عن واقعه، فهذا كله من الخطر العظيم فإن الهموم ; والأحزان إنما يزيلها ذكر الله والالتجاء إليه، والتأدب بآداب الشرع في علاج الهموم والغموم والأحزان. أيها المسلم، إن ضررها ضرر عظيم متعدي، فإن نظرة إلى الجسم وجدتها تسبب فتوراً في الجسد وخدوراً في الأعصاب وتميع في الأخلاق، وضعف في الإرادة، وإن نظرة إليها صحياً وجدتها تضعف الأجهزة العصبية والهضمية ويفقد صاحبها الوعي، فلا يدري أين يكون؟ يفقد وعيه وحياته لا يدري أين يكون؟ وإن نظرتها أمنياً وجدتها أنها تخل بالأمن فبين الأمن وبين جرائم المخدرات ارتباط قوي، إخلال بالأمن إنما يقع من أولئك المجرمين الآثمين الذين يقدمون على الجرائم، من الاغتصاب والسلب والنهب والإحراق والتصرفات الخاطئة كلها تخل بأمن المجتمع، فالمخدرات من أعظم ما يخل بأمن المجتمع وسلامته، ولهذا كانت عقوبته عقوبةً رادعة، ولو أدى العقوبة إلى قتل أولئك المروجين والمفسدين لأنهم مفسدون في الأرض، ساعون في الفساد: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنْ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ)، ولئن كانت هذه الآيات في عقوبة السارق ومخل بالأمن فإن مروج المخدرات جريمته أعظم من جريمة أولئك لأن جريمة أولئك قد تخص أشخاص معينين، أما جرائم المخدرات فإنها جرائم متعددة إثمها عظيم وشرها كبير، شرها متعد غير قاصر، وإن نظرة إليها اقتصادياً وجدتها ضررا عظيم فإنها تسبب تعطيل الأعمال، وانتشار البطالة، والكسل والعجز عن القيام بالواجب، المتعاطي للمخدرات إذا تعاطاه أضفت كيانه وأخلاقه وقدرته الفكرية والعقلية، وجعلته لا شيء، تصرفاته كلها خاطئة، وكلماته كلها سيئة، فهو لا يحسن التصرف في أموره كلها، وإن نظرة إليها اجتماعيا وجدت لها أثراً سيئا في المجتمع فإن متعاطي المخدرات في الغالب يذهل عن نفسه وعن بيته وعن عائلته وعن زوجته فيفصل عنهم لا يعي حاله ولا يدري ينفق كل أمواله في الحصول على هذه المخدرات ولو أدى إلى تجويع أولاده وزوجته، فالأسرة تشكوا من صاحب المخدرات تشكوا منه هجرانه وسوء فعله وقبح تصرفاته تشخا الأسرة منه فإنه يهدد حتى محارمه بالفساد والإفساد، إن المتعاطي للمخدرات لا يبالي ربما ضحى بعرضه في سبيل الحصول عليها، وربما انتهك عرض بناته وأخواته بأسباب غياب فكره وفقدان وعيه، فإنه إنسان شاذ يتصرف تصرفات حمقا لا خير فيها، إذا فالأضرار الاجتماعية تؤدي إلى تفكك الأسر وتشددها وتفككها وضعفها لأن راعيها ليس مؤهل للرعاية قد فقد الكرامة والعز والفكر وأصبح عضو شاذ في مجتمعه فلا ينفع أمته، ولا ينفع نفسه ولا ينفع أسرته تشكوا الأسرة من هؤلاء الذين أفسدوا نفوسهم، وقضوا على نفوسهم وضعف عنايتهم بأولادهم وبيوتهم. أيها المسلم، إن الأمة الإسلامية مطالبة جميعا بمحاربة هذا الداء العضال، هذا البلاء العظيم، هذا الشر المستطير، كل مسلم في جهوده في محاربتها والقضاء عليها لأن وجوده في المجتمع ضرر وشر مستطير يهدد الكيان والأخلاق والفضائل، ويمسخ الفطرة ويحول الإنسان من إنسان إلى حيوان شرس لا يبالي ولا يرعوي، ويقدم على ما يقدم عليه من الجرائم من غير خجل ولا حياء، نسأل الله لنا ولكم السلامة والعافية في الدنيا والآخرة، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ* وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ)، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإيَّاكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقولٌ قولي هذا، واستغفروا الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنَّه هو الغفورٌ الرحيم. ; الخطبة الثانية الحمدُ لله، حمدًا كثيرًا، طيِّبًا مباركًا فيه، كما يُحِبُّ ربُّنا ويَرضى، وأشهد أنْ لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهد أن محمَّدًا عبدُه ورسولُه، صلَّى اللهُ عليه، وعلى آله وصحبه وسلّمَ تسليمًا كثيرًا إلى يومِ الدينِ، أيها الناس، اتَّقوا اللهَ تعالى حقَّ التقوى، أخي المسلم، منَّ الله عليك بالصحة والعافية وأنت في شبابك وقوتك فحمد الله على هذه النعمة وقدر لهذه حق قدرها، واستعملها في طاعة ربك، واحذر أخي الشاب المسلم، أحذر من دعاة السوء، أحذر من المجرمين الأفاكين، أحذر المفسدين الضالين، أحذر من المنحرفين أخلاقا وسلوكيا أن يوقعوك في البلاء، ويجروك إلى هذا البلاء، وعلى هذه المواد السامة الضارة، أحذرها كل الحذر وإياك ومصاحبة من تظن أنه يستعملها أو يروجها فإنها ضرر إذا وقعت فيها مرة أدى ذلك إلى إدمانك إليها فتفقد دينك، وكرامتك، وعقلك، واتزانك. فاحذر أخي المسلم، من هذا الداء العضال أحذرك كل التحذير منه، أعلم أنه مصيبة ولاء وأنه شر عظيم فكن على حذر منه ومن مجالسة أصحابه والداعين إليه والمروجون له، كن على حذر منهم، فأغلى ما تملك دينك، ثم أخلاقك ومروءتك، فحافظ على دينك وعلى أخلاقك، وعلى كرامتك، تعش سعيدا في خير. أيها الأب الكريم، أيتها الأم الكريمة، اتقوا الله في أولادكم ربوهم تربية صالحة إيمانية، تعاهدوا أخلاقهم وتعاهدوا جلسائهم، وليكن عندكم علم يقيني بمن يجالسونهم ويصاحبونه، لأن كثيرا من دعاة السوء أحب إليهم أن يفسدوا أخلاق الأمة، فسدوا في أنفسهم فيحبون أن يفسد الجميع هكذا صاحب السوء، إذا فسدة أخلاقه وساءت أحب أن يوقع غيره في هذا البلاء. فاتقوا الله في أولادكم ونصحوهم وحذروهم، وكونوا مراقبين لهم في سلوكهم وأخلاقهم وجلسائهم، لعل الله أن ينجيهم من هذا البلاء العضال السيئ. أيها المسلم، إن حب الدنيا يعمي ويصم، والذي يحب الدنيا لكن حب متزن، حب الدنيا حب متوازن، يستعين بها على طاعة ربه، لا حبا للدنيا حبا سيئا تجلب عليه المصائب والبلايا. فيا أخي المسلم، عن المكاسب الطيبة متعددة فيها الخير والقوة على الطاعة، أما توريد المخدرات وترويجها والوسعي في جلبها لبلاد الإسلام فإنك بهذا تكون مفسدا وتكون ضارًا وتكون مؤذياً، وتكون خبيثاً، وتكون شيطاناً مريداً لا خير فيك، كيف ترضى بهذه المخدرات أن تروجها بين أبناء أمتك وإخوانك في العقيدة والدين؟ كيف ترضى بترويجها؟ أطمعاً في هذه الدنيا فعلم أن ما تحصل عليه من هذا المال فهو مال حرام خبيث إن أنفقت منه لم يخلف عليك، وإن تصدق لم تقبل منك، وإن تركته كان زادك إلى النار، إنها مكسب خبيث لا خير فيه، فاحذر أن تطعم نفسك وولدك هذا المكسب الخبيث مهما يكون حاله. فاتقي الله يا أخي، البعض يضحي في نفسه ويغامر في سبيل ترويجها سواءً أدرك أم لم يدرك؛ لكن ما في قلبه من البلاء وفقر القلب - والعياذ بالله - جعله يروج هذه المخدرات ويتحمل كل المصائب في سبيلها لأنه يرى فيها مكاسب مادية هائلة فلا يبالي ضعف الإيمان، قل الحياء، قل الخوف من الله. فيا أيها المسلم، أتقي الله فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ بَيْعَ الْمَيْتَةَ والْخَمْرِ وَالأَصْنَامَ والأزلام"، وقال: "إِنَّ اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ شَيْئا حَرَّمَ ثَمَنَهُ"، فعلم أنها مكاسب خبيثة، مكاسب سيئة، مكاسب سحت لا خير فيها. فاتقي الله، نقي مكاسبك، أدخل في التجارة الطيبة والمعاملة الفاضلة التي تقويك على طاعة ربك وتعينك على كل خير، أما هذه المكاسب مما كثرة فإنها ضرر عليك ووبال عليك، ونار تأجج عليك يوم القيامة حطب تقود عليك يوم القيامة، فاتقي الله في نفسك، وخلص نفسك من هذه المكاسب السيئة. أيها المسلمون، إننا وإن نظرنا إلى رجال الأمن في الجمارك وسلاح الحدود وما يقومون به من هذا الواجب العظيم في مكافحة المخدرات والتعامل مع أساليب ماكرة بكل أسلوب جيد فلهم منا الشكر والتقدير، ونسأل الله لهم الإعانة والتوفيق والتأيد في مساعيهم الحميدة، وما يحصل عليهم من شيء فإنها شهادة في سبيل الله لأنهم حماة الثغر ومجاهدون في سبيل الله، فمجاهدة أولئك ومكافحة أولئك ومفاجئة أولئك أمر مهم، ففي الجمارك والحدود أثبتوا أمراً عجيبا لهم منا الدعاء من الله أن يسدد خطاهم ويعينهم على مهمتهم؛ لكن مع هذا كله فالمجتمع مطالب بمحاربة المخدرات، وكل فرد يعلم عمن يروج ويصدرها ويبيعها عليه أن يرفع به إلى المسئولين لأنها بلاء عظيم، لابد أن يتعاون المجتمع جميعا في محاربتها، ومكافحتها، والتحذير منها، والنهي عنها لأنها سلاح فتاك يقضي على الأخلاق، يقضي على الفضائل، يقضي على كل خير. فلنتقي الله في أنفسنا ولنتباعد كل البعد عن هذه وأسبابها، أسأل الله أن يحفظ الجميع بالإسلام وأن يصلح بلاد الجميع ويحفظنا بالإسلام ويعيذنا من شر أنفسنا وسيئات أعمالنا، وأن يهدي ضار المسلمين، ويثبت مطيعهم، ويردهم إلى الصواب إنه على كل شيء قدير. واعلموا رحمكم الله أنّ أحسنَ الحديثِ كتابُ الله، وخيرَ الهدي هديُ محمدٍ صلى اللهُ عليه وسلم، وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ، وعليكم بجماعةِ المسلمين، فإنّ يدَ اللهِ على الجماعةِ، ومن شذَّ شذَّ في النار. وصَلُّوا رحمكم الله على عبد الله ورسوله محمد كما أمركم بذلك بربكم قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) اللَّهُمَّ صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدك ورسولك محمد، وارضَ اللَّهُمَّ عن خُلفائه الراشدين، الأئمة المهديين أبي بكر، وعمرَ، وعثمانَ، وعليٍّ، وعَن سائرِ أصحابِ نبيِّك أجمعين، وعن التَّابِعين، وتابِعيهم بإحسانٍ إلى يومِ الدين، وعنَّا معهم بعفوِك، وكرمِك، وجودِك وإحسانك يا أرحمَ الراحمين. اللَّهمَّ أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمَّر أعداء الدين، وانصر عبادك الموحدين، وجعل اللَّهمّ هذا البلد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين يا رب العالمين، اللَّهمَّ أمنَّا في أوطاننا وأصلح أئمتنا ولاة أمرنا اللَّهمَّ وفقهم لما فيه صلاح الإسلام والمسلمين، اللَّهمّ وفِّقْ إمامَنا إمامَ المسلمينَ عبدالله بنَ عبدِالعزيزِ لكل خير، اللَّهمَّ سدده في أقواله وأعماله، وأمده بالصحة والسلامة والعافية وأعنه على كل خير إنك على كل شيء قدير، اللَّهمَّ وفق ولي عهده الأمين سلمان بن عبدالعزيز لكل خير سدده في أقواله وأعماله أعنه على مسئوليته إنك على كل شيء قدير، (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)، (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)، (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ). عبادَ الله، (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)، فاذكروا اللهَ العظيمَ الجليلَ يذكُرْكم، واشكُروه على عُمومِ نعمِه يزِدْكم، ولذِكْرُ اللهِ أكبرَ، واللهُ يعلمُ ما تصنعون.- خطبة الجمعة 28-07-1434هـ