المشاكل الزوجية

السؤال: 
هل الطلاق هو الحل الأخير في حال كثرة المشاكل بين الزوجين؟
الإجابة: 
أولًا يا أخواني: المشاكل بين الزوجين لا يخلو منها بيتٌ غالبا، فالواجب على الزوجين تقوى الله، وأن يعامل البعض البعض بالصدق والأمانة، والقيام بالواجب، يقول اللهُ -جَلَّ وَعَلاَ-: ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ)؛ ولهن النسوة: (مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ)، فعليهن واجب ولهن حق، و يقول اللهُ -جَلَّ وَعَلاَ-: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ). فيا أخواني المشاكل الزوجية ينبغي النظر فيها، وألاَّ يتسرع بالطلاق لمجرد أي خلافٍ كان؛ لأنها اختلافات قد تكون يسيرةً سهلة، وقد تكون تافهةً لا قيمةً لها ولا أعتبار؛ ولا يضُحى بهدم أسرةٍ كاملة لأجل هذه الأمور اليسيرة التي يُمكن حلها بأدنى خطاب. ثانيًا: على الزوج يعلم أنه مسؤول، وأنه أقوى تحملًا من المرأة، وأنها ضعيفةٌ في إرادتها وتصرفها، وهو المسؤول عنها والنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: « وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا »، فيأخذ بوصيةِ رَسُول اللهِ، فيرَّفق بالمرأة ويتحمل منها بعض الأخطاء؛ يقول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: « خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي»، فيصبر الزوج ويحتسب ويتحمل بعض الأخطاء، لأن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ». ثانيًا: المرأة تصبرعلى أخطاء زوجها وتتحمل بعض أخطائه، فقد تنم بحاجات إقتصادية أو إجتماعية أو نحو ذلك؛ تُكدِّرُ صفو حياته، وربما ترى منه بعض الإعراض لأجل اشتغال قلبه بتلك بعض الهموم الواردة عليه، تُسلِّيه، ; وتُضمِّدُ جراحه، وتكون عونًا له، تُنسيه الهموم والغموم، بطيب كلامها، وحُسن معاشرتها، وتسليتها زوجها، وأن يرى منها السَّكن الهادئ، والطُّمأنينة، واللِّسان الصادق، فربما ينسى كل أحزانه، قال الله-جلَّ وعلا-: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا )، فسكناهُ لها ارتياحه معها، وارتياحها معه، أن يكون كلٌ منهما يعذُرُ صاحبه، ويُعينُ صاحبه. ثالثًا : لا ينبغي أن ; يكون الطَّلاقُ مشاعٌ بيننا، إلا إذا أتى كلُّ الوسائل الممكنة، إذا تعذَّرت كل الوسائل الممكنة، وأصبح الزوجان في شقاءٍ وعناء، وتعذَّر الإصلاحُ بينهما، وتعذَّر الإصلاح بينهما، وأصبحا في حالٍ مُزرية، فإن الفراق أولى من البقاء، لكن لا نلجأ إليه إلا عند الضَّرورة القُصوى إذا ; تعذَّرت كل الوسائل الممكنة التي ينبغي أن نبذلها في سبيل ; بقاء الحياة الزوجية، واستمرارها، والله أسأل أن يوفِّق الجميع لما يحبُّ ويرضاه، لكن يا أخي المسلم، ويا أختي المسلمة، إن الحياة الزوجيَّة لا تتم إلا بالتَّعامل الجيِّد، والتَّفاهم، وحلِّ المشاكل بينكما، وأن لا يكون للشيطان له نصيبٌ بينكما، فإن الشيطان يفرح إذا رأى بين الزوجين خلافا، جاء في السُّنة، أن إبليس يضعُ عرشهُ على الماء، ويبثُّ جنوده في الأرض، يأتيه الواحد فيقول: ما فعلت؟، قال: ما زلتُ بفلان حتى عقَّ أباه، قال: ويحك ما فعلت شيئًا، يوشِكُ أن يُصالح أباه، ويأتيه آخر، فيقول: ما زلت حتى قطع رحِمه، قال: ما عملت شيء، يوشك أن يصِل رحِمه، ويأتيه آخر، فيقول: ما زلتُ بفلان، حتى فرَّقتُ بينه وبين امرأته، قال: فيضمُّه إليه ويُدنيه، ويقول: أنت، أنت، فالشيطان يفرحُ بخلاف الزوجين، ويسعى في ذلك، لكن إن صادفهُ قلوبٌ مؤمنة، مطمئنة، قلوبٌ نقيةٍ طاهرة، من زوجين مخلصين لله، دفعا وساوس الشيطان، وتغلَّبا على كلّ ذلك.