بر الأبناء بالاباء

السؤال: 
أنا شاب لم أعش طفولتي ككلِّ الأطفال، بسبب معاملة والدي السَّيئة لي، استخدمتُ كثيرًا من الوسائل والأساليب معه، لكنه لم تتغيَّر فيه شيء، أريد أن أبتعد عنه، وأعيش وحدي حياةً هادئة، ليس فيها صراخ ولا سب، ولا ذم، لكني أخاف أن أكون عاقًا، أشيروا عليَّ ماذا أفعل، فأخشى أن أندفع وأفعل شيئًا معه، أندم ; عليه طوال عمري، أو تتلقفني الأهواء، وانجرف مع المُغرَّرِ بهم؟
الإجابة: 
يا أخواني، الله –جلّ وَعَلَا- أوجب على الأبناءِ البرَّ بالآباءِ، والأمهات، أوجب على الأبناء والبنات، البرَّ بالآباء والأمهات، وجعل ذلك من واجبات الإسلام، وقوله: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً )، (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً)، هذا الواجبُ على الأبناء، يتحقُّقِ أيضًا بمساعدة الأب لأبنائه، وتهيئة الجو المناسب لذلك، فإذا كان الأب رحيمًا بأبنائه، رفيقًا بهم، محسِنًا ; إليهم، يعيش معهم بحياة طيبة، وطمأنينة، ورفقٍ ولينِ جانبٍ، يعيش معهم بكل سرورٍ ومحبَّة، ويرون الأب الرَّحيم، الذي يحنو على أبنائه، ويحبُّ الخير لهم، فإن ذلك من أسباب برِّهم به، ومن أسباب القيام بحقِّه، أما إذا رأوا من أبيهم جفاءً لهم، وابتعادًا عنهم، وصراخٌ وغضبٌ وحماقاتٌ دائمة، لأتفه الأسباب، فيُخشى أن ينفر الأبناء من آبائهم، ويبتعدون عن آبائهم، هذا خطأ، لكني أوصي الأبناء والبنات بتقوى الله، وأن الله –جلّ وعلا- أوجب علينا البِرَّ بآبائنا وأمهاتنا، ولو كانا غير مسلمين، قال الله –جلّ وَعَلَا-: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا)، فأمر ببرِّهما، ولو كانا كافِرين، ; فكيف بالأبوين المسلمين ; الصَّالحين، فيا أخي المسلم، إذا رأيت من أخيك جفاءً، حاول تطييب الجو، وحاول كظم الغيظ، وحاول تناسي الأخطاء، وبُرَّ بأبيك قدر استطاعتك، انفق إن كان محتاجًا، اخدمهُ إن كان محتاجًا، وأحسن إليه، وزرهُ كل يوم، سلِّم عليه ولو بالهاتف، ولا يضيرنك جفاؤه لك، فحقُّهُ عليك عظيمٌ، أدِّ الحقَّ الذي عليك، والله-جلَّ وَعَلاَ- يعينك ويثبِّتك، وإذا تغلَّبت على هوى النفس، وبررت بأبيك رغم جفائه لك، ; دلَّ ذلك على ; أصل الخير في نفسك، وأسأل الله للجميع التوفيق.