تحقيق الإيمان.

السؤال: 
تحقيق الإيمان وإفراد الله بالعبادة، هو المقصود الأعظم من الدعوة، وعند رجوعنا لكتاب الله متدبرين نجد أن الدعوة على تحقيق هذا الأمر قائمة على فتح أبواب العلم بالله، حيث لا يكاد التذكير بهذا العلم ينفك عنها، ففي القرآن يذكر اللهُ –سُبْحانَهُ وتَعَالَى- من أسمائه وصفاته وأفعاله، ما يدعو العباد إلى تحقيق الإيمان والتوحيد والبراءة من اتخاذ الأنداد، كيف يحقق المسلم ذلك؟
الإجابة: 
يا أخي المسلم: الإيمان اعتقاد القلب، ونطق اللسان، وعمل الجوارح، فالقلب يعتقد الإيمان بالله وكتبه ورسله وملائكته، واليوم الآخر والقضاء والقدر خيره وشره، المسلم يحقق هذا الإيمان بالأعمال الصالحة، الدالَّة على الالتزام بالإيمان، ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ* الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ* وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ* وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ* وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ* إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ* فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ* وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ* وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ)، وقال: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانَاً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ* الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ* أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ). فالإيمان والعمل الصالح إذا اقترنا دلَّ ذلك على صحة الإيمان، إذا وُجد الإيمان ولا عمل فلا ينفع الإيمان، أو وجد عمل بلا إيمان فلا ينفع، فالإيمان والعمل الصالح ; قرينان فإذا تم ذلك للعبد بتوفيق الله، هداه اللهُ للصراط المستقيم، يقول اللهُ -جَلَّ وَعَلاَ- (فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقاً* ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنْ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيماً)، فبتوحيد الله -جَلَّ وَعَلاَ- وأفراد الله بالعبادة وتذكير الناس بهذا الأصل العظيم، كل هذا من التوحيد ومما يقوي هذا التوحيد ; في القلب لأن هذا التوحيد هو أصل الأصول، وأساس المِلَة والدين؛ « مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ مِنَ الدُّنْيَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ»، فبصحة التوحيد وثباته تُصح الأعمال الصالحة وإذا إختل هذا الأصل العظيم فإن الأعمال لا تنفع، ( وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورا).