تفسير قول الله تعالى: (خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ)

السؤال: 
ما تفسير قول الله تعالى: (خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ)؟
الإجابة: 
هذه آية هود، قال في النار: (فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ *خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ)، قوله: (مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ)، هذا الاستثناء فهم البعض أن النار يمكن أن يأتي عليها وقت تفنى فيه؛ لأن الله قال: (إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ)؛ فهذا الاستثناء يدل على أن النار يمكن أن يأتيها وقت تفنى فيه النار؛ لأنه علق بقائها بمشيئة، بخلاف الجنة؛ فقال: (وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ)، ولم يقل في الجنة: (إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ)، قال: (مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ)، وقال: (إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ)، لكن قال: (عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ(، يعني كأنه يقول جل وعلا: (وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ)؛ ; لكنه قال: (عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ)، دل على أن الاستثناء هنا لا محل له، يعني أن الاستثناء هنا غير مقصود؛ لأنه قال: (عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ)، يعني نعيم دائم كما قال جل وعلا: (لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلا)، ولكن بعض من أهل العلم يقولون: إن الآيات الكريمة في القرآن تدل على خلود الكفار كما قال جل وعلا: (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّار)، وقال: (قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ)، يعني الآيات واضحة في أن الخلود مستمر في النار، نسأل الله لنا ولكم العافية: (ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَا).