ثمرات الأخوة في الإسلام.

السؤال: 
المقدِّم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسَّلام الأتمَّان الأكمَّلان على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين، أيها الأخوة والأخوات، السلام عليكم ورحمة الله ويرركاته، طبتُم وطابت أيامكم بكلِّ خير، وجعلها عامرةً بذكرِ الله -عزَّ وجل-، نحيكم ونُرحِّبُ ; بكم دائمًا وابدًا مرحبين بضيف البرنامج، سماحةُ الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ مفتي عام المملكة، ورئيس هيئة كبار العلماء. السلام عليكم يا شيخ. الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أحسن الله إليكم وبارك في علمكم، سائل يقول: إن الشعور بالأخوة الإيمانية هو أعظم شعور في العلاقات البشرية كلها، وإذا عُمر قلب العبد بالإيمان، امتلأ بالرحمة والإحسان، فيحُس بإخوانه ويتمنى الخير، ويتألم لما يصيبهم لأن رابطة الإيمان في قلبه لا تنازعها رابطةً أخرى، فيستحضر في قلبه قولُ الله -تَعَالَى-: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)، سماحة الشيخ: ما هى ثمرات الأخوة؟
الإجابة: 
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللهُم صَلِ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وأَصَحْابِهِ أَجْمَعِينَ، وَبَعْد فالأخوة الإيمانية هى الأخوة الصادقة قال اللهُ -جَلّ وَعَلاَ- مخاطبًا عباده المؤمنين: (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ، فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً)، أصبحتم بنعمة ; الإسلام أخوانًا بعدما كنتم ; متفرقين، أصبحتم أخوانًا متحابين، فأصبحتم بنعمته اخوانا. الأخوة الإيمانية هى الأخوة الصادقة التي يقول الله فيها: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)، وقال:(وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا) ثم قال: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ). إذًا فالأخوة الإيمانية هى الأخوة الصادقة؛ القائمة على أصل ثابت وهو الإيمان الصادق وآثارها وثمارها: أولًا: تُثمر حب الخير للمسلم؛ وكراهية الشر له، وأن تُحب له ما تُحب لنفسك، وتكره له ما تكره لنفسك، ففي الحديث: يقول- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ». الأخوة الإيمانية تقتضي منك: أن تنصره إذا ظُلم، وتنصره إنِّ ظلم، فإن ظُلم نصرته بالوقوف معه حتى يسترجع مظالمه، وإنِّ ظلم وقفت معه حتى تردعه عن ظلمه، وتوقفه عند حده ولا يتمادى في ; ; ; ظلمه وعدوانه، يقول- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « اُنْصُرْ أَخَاك ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ؛ هَذَا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا ، فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا ؟ قَالَ: تَكُفَّهُ عَنْ الظُّلْمِ فَذَلِكَ نَصْرُك إيَّاهُ». من ثمرات الأخوة الإيمانية؛ النصيحة: فإن المؤمن مرآة أخيه المؤمن، فكلما رأيت في أخيك عيبًا، نقصًا فبادر بالإصلاح والتوجيه والنصيحة وتوجيهه للحق، لا تُقره على خطأ ولا تُقره على سوء، بل أردعه عن الظلم وأنقذه من السوء، وبيَّن له عيوبه فيما بينك وبينه، نصيحة ودية، لا شماته ولا فرحًا بنقصه، ولكن حرصًا على إصلاح شأنه، واستقامة حاله. ثمرات الأخوة الإسلامية: أن تنصره في الموضع الذي يتنتقص من عرضه، وتنتهك حرمته فتنصره وتدافع عنه في غيابه، إذا رأيت من ينتهك عرضه ويقذفه بما هو ما براءٌ منه فق خصمًا لأؤلئك بيَّن لهم وأنهم على خطأ وأن أخاهم المسلم ليس كذلك وأنك واثقًا منه. من ثمرات الأخوة أيضًا: أن تعفو عنه إذا ظلمك وأساء إليك، واسمح زلته وتجاوز عن خطأه فيما بينك وبينه. من ثمار الأخوة الإسلامية: أن تكون صادقًا معه في بيعك وشرائك، فإن النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقول: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا». من ثمرات الأخوة الإسلامية: إن كان عليك حقًا فأعَسْر فلا تُضر به، لأن اللهُ يقول: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ) من ثمرا الأخوة الإسلامية: أن تبتعد عن غشه فلا تغشه ولا تخونه، يقولُ الرَسُول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- « مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا، وَمَنْ غَشَّنَا، فَلَيْسَ مِنَّا». من ثمرات الأخوة الإسلامية: أن تدعو له بالمغفرة، والسداد والثبات فإنك إن دعوت له فالملك يقول لك: فلك بمثل ما دعوت به. من ثمرات الأخوة الإسلامية: أن تحافظ على حقوق المسلم؛ كما بيَّن لك النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الحقوق يقول: أولًا: أن تسلم وأن ترد السلام عليه، وتعوده إذا مرض، وأنَّ تتبع جنازته، وأن تنصح له وان تنصره إن كان مظلومًا أو ظالمًا، وتبُر قسمه الذي أقسم عليك، ومن حقه عليك ان تُجيب دعوته إذا دعاك إذا لم يكن عليك مشقة، يقول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: « وَمَنْ دَعَاكُمْ إِلَى خَيْرٍ فَأَجِيبُوهُ»، إذا دعاك فأجبه ولا سيما الزواج يقول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: « شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُمْنَعُهَا مَنْ يَأْتِيهَا وَيُدْعَى إِلَيْهَا مَنْ يَأْبَاهَا، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولَهُ»، تعزيه في مصيبته وتهنأهُ في الخير، وتحفظ أمانته، وتسعى في إصلاح شأنه وتُعينه إذا اِرتأ الإعانة، هكذا حق المؤمن على المؤمن.