حال المسلم بعد رمضان 04-10-1432هـ

حال المسلم بعد رمضان إنَّ الحمدَ لله، نحمدُه، ونستعينُه، ونستغفرُه، ونتوبُ إليه، ونعوذُ به من شرورِ أنفسِنا، ومن سيِّئاتِ أعمالِنا، من يهدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومن يضلل فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه صلَّى اللهُ عليه وعلى آلهِ وصحبِهِ وسلَّمَ تسليمًا كثيرًا إلى يومِ الدين. أمَّا بعد ُ: ; ; ; ; فيا أيُّها الناسُ، اتَّقوا اللهَ تعالى حَقَّ التقوى. عباد الله، حياة المؤمن الحقة إنما هي في طاعة ربه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه فالعبد المسلم لا تقيم حياته إلا بطاعة الله فكلما أدى فريضة أو فعل واجباً أو بذل معروفاً ازداد به اطمئنانًا وانشراح صدر وقرة عين وراحة بال هكذا المسلم حياته كلها لله وفي سبيل الله قال الله جل وعلا: (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ* لا شَرِيكَ لَهُ)، أي ما آتيه في حياتي وما ألقى الله عليه فهو لله رب العالمين المؤمن موقنًا حقا أنه خلق لعبادة الله وحده لا شريك له (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ)، فهو يسعى لتحقيق هذه العبودية لربه جل وعلا بالإيمان ومحبته وتعظيمه والخوف والرجاء منه الخوف منه ورجاءه فمحبته ورجاءه وخوفه من الله أمور تسيطر على فكره فلهذا دائما يسعى فيما يقربه إلى الله يتذكر قول الله (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً)، فهو يسعى إلى هذه الحياة الطيبة تلكم الحياة لا تحققها الأموال والجاه وقوة البأس وإنما يحققها إيمان جازم ويقين صادق وإخلاص لله في الأقوال والأعمال. أيها المسلم، عمر المسلم إنما هو في طاعة ربه ليس لعمله وقت محدود ولا شهر ولا زمان محدد ولا أيام معينة بل كل أيامه وكل شهوره وكل أعوامه طاعة لله تمر به بعض المواسم فيقوى بها يقينه وإيمانه ويأخذ منها دروساً لبقية أعوامه. أيها المسلم، إن علامة صحة الإيمان الحق هو الاستقامة عليه والثبات عليه فالمستقيم على الإيمان الثابت على المبدأ السليم هو المؤمن حقا لأن الله يقول: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ)، على الهدى فلم ينحرفوا يمنة ولا يسرة لأن الإيمان حقا وقر في القلب وصدقه العمل فالإيمان الحقيقي جعله يستقيم على هذا الدين لا يضجر ولا يمل وقد حذرنا الله من طريق أهل الكتاب بقوله: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنْ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمْ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ)، فالمؤمن كلما طال أمده وكلما تقدم عمره ازداد رغبة في الخير وحب في الخير فهو لا يسأم عباده ولا يملها بل هو ثابت عليها لكمال اليقين الجازم يرجوا أن يوافي الله على هذا العمل الصالح قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ* نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ* نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ)، قال رجل يا رسول الله قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحد غيرك قال: "قل آمنت بالله ثم استقم"، فالاستقامة على الدين والثبات عليه عنوان الإيمان الصادق لأن المنحرف يميناً ويسارا يوم مطيع ويوم عاصي وشهر مستقيم وشهر منحرف يدل على الاضطراب وعدم اليقين لكن المؤمن الثابت على ايمانه المستقيم عليه لا يتأثر بأي المؤثرات بل هو على يقين جازم وصحة إيمان يسير عليه إلى أن يوافي الله، والله يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ)، استقم على الدين وعلى عبودية ربك إلى أن يوافيك الأجل هكذا حياة المسلم وهو دائما يسأل الله حسن الختام والوفاة على الإسلام يسأل الله أن يثبت قلبه وأن لا يزيغه بعد إن عرف الحق واستبانه أن لا يزيغ قلبه ويحرمه عن الهدى (رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ). أيها المسلم، جاء رمضان شهر الصيام والقيام فصامه المسلم وتقرب إلى الله به بما استطاع من عمل صالح وفارق رمضان فماذا بعد رمضان هل هذا الصيام انقطع وانتهى دوره بمضي رمضان الذي هو الركن الرابع من أركان الإسلام لا رمضان مضى وهو الركن الرابع من أركان الإسلام ولكن هذا الصيام ما انقطع عن المسلم بل هو ملازم دائما لأن الصيام الذي مضى هو الركن المفروض ولكن هناك أنواع من الصيام شرعها الله لنا طاعة لله لنتقرب بذلك إلى الله فالفرض مضى ونوافل الصيام باقية الصلوات الخمس مفروضة باليوم والليلة ولكن نوافل الطاعة مشروعة والازدياد فيها خير الزكاة ركناً ثالث من أركان الإسلام وأنواع البر والصدقات غير منقضية الحج الركن الخامس والتطوع به أمر مشروع وباق وهكذا كل الواجبات تليها نوافل مستحبات تدعمها وتقويها ويستمر بها المسلم. أيها المسلم، إن الله شرع لك عبادات دائمة تسير عليها في حياتك فذكر الله والثناء عليه مشروع دائم وأبد مشروع لك عقب الصلوات أن تسبح وتكبر الله وتحمده ثلاث وثلاثين وتختم المئة بلا إله إلا لله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير يقول صلى الله عليه وسلم: "من سبح الله دبر كل صلاة ثلاث وثلاثين وحمده ثلاث وثلاثين وكبره ثلاث وثلاثين محيت خطاياه كلها ولو كان مثل زبد البحر"، فشرع لك الذكر دائما وهو عبادة لا تنقضي بل مطلوب منك الاكثار منها الصلوات الخمس خمس فرائض في اليوم والليلة لكن شرع لك رواتب قبلها وبعدها يقول ابن عمر رضي الله عنهما حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل الفجر وكان ساعة لا أدخل على النبي فيها أخبرتني حفصة أنه صلى الله عليه وسلم إذا انتهى المؤذن قام وصلى ركعتين وأخبرنا صلى الله عليه وسلم أن من صلى لله في يومه وليلته ثنتي عشرة ركعة خلاف الفريضة بل حرمه الله على النار وأن من حافظ على أربع قبل الظهر وأربع بعدها بنى الله له بها بيتاً بالجنة وأخبرنا عن الوتر ورغبنا فيه فقال أوتروا يا أهل القرآن فإن الله وتراً يحب الوتر وما كان يدع الوتر ولا ركعتي الفجر لا حضرا ولا سفر وشرع للمسلم أن يوتر أول الليل إن لم يستطع آخره وإن قدر على آخره فإن السنة في حقه الوتر آخر الليل وشرع لنا أنواع من الصيام فشرع لنا أن نصوم ستة أيام من شوال نعقب بها رمضان وأخبرنا صلى الله عليه وسلم أن من صامها مع رمضان فكأنما صام الدهر كله الحسنة بعشرة أمثالها وذلك فضل الله لأن في صيامها شكراً لله على إكمال صيام رمضان وفي صيامها تكفير لما عسى أن يقع منا من تقصير وخلل وفي صيامها أيضاً عنوان الرغبة في الخير ومحبة الخير وعدم السآمة وشرع لنا أن نصوم ثلاثة أيام من كل شهر أوصى بذلك أبى هريرة أن يصوم من كل شهر ثلاثة أيام وهي الثالثة عشر والرابعة عشر والخامس عشر من كل شهر وشرع صيام يوم الاثنين وأخبر أنه اليوم الذي ولد فيه واليوم الذي أوحي إليه فيه وكان يرغب في صيام الخميس والاثنين ويتحرى صيامهما ويخبر أن الأعمال تعرض على الله في كل خميس واثنين وشرع صيام تسعة من ذي الحجة وصيام يوم عرفة لغير الحجاج وأن صيام يوم عرفة يكفر سنة ماضية وآتية وشرع صيام يوم عاشوراء وأن يكفر سنة ماضية كل هذا ترغيب في الخير وحث على الإحسان وبذل المعروف وأخبر أن كل إنسان تحت ظل صدقته يوم القيامة ورغب في العمرة فقال: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلى الجنة"، وتلاوة القرآن مشروعة دائم وأبدا ومن قرأ آية من القرآن فله بكل حرف حسنة الحسنة بعشرة أمثالها يقول: "لا أقول (ألم) حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف". أيها المسلم، فاستقم على الطاعة وحافظ على نوافلها وتقرب إلى الله بما يرضيه واستقم على الطاعة فإن الاستقامة دليل على الإيمان الصادق والإيمان الحق وأخلص لله أعمالك وأقوالك وتقرب إلى الله بها فالحياة مقدرة بزمن محدد فاغتنم حياتك قبل موتك في أعمال صالحة تجدها في ميزان أعمالك يوم قدومك على الله (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ). أيها المسلم، فلا تسأم من الطاعة ولا تمل منها بل واصل الخير وأتبع الخير بالخير والحسنات بالحسنات واحذر أن تعقب الحسنات بسيئات الأقوال والأعمال فإن ذلك في إيمانك أسأل الله للجميع التوفيق والسداد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ)، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم. ; الخطبة الثانية: الحمدُ لله، حمدًا كثيرًا طيِّبًا مباركًا فيه، كما يُحِبُّ ربُّنا ويَرضى، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمَّدًا عبدُه ورسولُه صلَّى اللهُ عليه وعلى آله وصحبِه، وسلّمَ تسليمًا كثيرًا إلى يومِ الدينِ، أما بعد ُ: فيا أيُّها الناسُ، اتَّقوا اللهَ تعالى حقَّ التقوى. عباد الله، إن المؤمن معظم لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلها ويعظمها ويقدم سنته على الآراء والأهواء كلها (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً)، والله أمرنا أن نقبل سنة نبيه وأن نعمل بها وأنها شرع شرعها الله لأنه صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى (إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى)، (وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)، وحذرنا من مخالفة أمره فقال: (فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ). أيها المسلم، إن نبينا صلى الله عليه وسلم أرشدنا في صيامنا وفطرنا على أمور واضحة وأمور جلية لا يمكن لأحد أن يطعن فيها ولا حق لأحد أن يخالفها فأمرنا أن نصوم رمضان إذا رأينا هلاله مساء تسع وعشرين من شعبان إذا رأينا الهلال صمنا ذلك غداً واعتبرنا شعبان ناقص العدد وإذا رأينا هلال شوال أفطرنا ذلك اليوم ولو كان تسعة وعشرين فقال لنا: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين"، فإذا لم نرى الهلال ليلة الثلاثين من شعبان أصبحنا مكملين الثلاثين من شعبان طاعة لنبينا صلى الله عليه وسلم كما وقع منا في هذا العام إذ كان يوم الأحد يوم التاسع والعشرين إذ كان يوم الأحد يوم الثلاثين من شعبان لم نرى الهلال مساء السبت فأصبحنا يوم الأحد مفطرين وابتدئنا صيامنا يوم الاثنين اتباع لمحمد صلى الله عليه وسلم، ولما استكملنا صيام تسعة وعشرين رأينا هلال شوال ليلة الثلاثاء رأينا هلال شوال رؤية شرعية ثابتة لا قدح فيها ولا شك ولا ريب فيها فأصبحنا يوم الثلاثاء مفطرين واعتبرنا يوم الثلاثاء الواحد من شوال لأن رأينا هلال رمضان مساء تسع وعشرين فأفطرنا اتباع لقول نبينا صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فأفطرنا لرؤيته واعتبرنا يوم الثلاثاء الأول من شوال لأن رأينا الهلال مساء الاثنين رؤية شرعية موثقة من علماء معتبرين فالحمد لله على نعمة الإسلام فهؤلاء المشككون في الرؤية القادحون فيها الذين يريدون أن يسلبون عمل نبينا وأن نبني حسابنا على آراء فلكية متناقضة مضطربة لا تثبت على قاعدة ولا تقف على أمر معين ولكن آراء مضطربة الدليل يخالفها آراء مضطربة لا يمكن ضبطها بل هو متناقضون في آرائهم مختلفون في أفكارهم كيف أن نرضى بها ونترك سنة واحد جلية لا غموض ولا إشكال فيها أمر واضح وأمر جلي ما كلفنا ما لا نطيق وإنما كلفنا بأمر ممكن لكل أحد ولهذا نبينا صلى الله عليه وسلم سيد ولد آدم أتاه أعرابي فقال إني رأيت هلال رمضان قال: "أتشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله"، قال نعم قال: "فأذن يا بلال في الناس بأن غداً من رمضان"، قال بن عمر ترآى الناس الهلال وأخبرت النبي أني رأيته فصام وأمر بصيامه شريعة سمحة شريعة فيها يسر وسهولة لا تعقيد ولا غموض هؤلاء المشككون في فطر المسلمين والذين جلبوا آرائهم السيئة يريدون أن وصيتهم بمخالفة الشريعة والرد عليها والقدح فيها هؤلاء ما بين جاهل بالحكم الشرعي وما بين من في قلبه مرض وشك والعياذ بالله يريدوا أن يمسخ من الأمة تعاليم دينها الذي قامت عليه على أسس الكتاب والسنة فالله الذي قال لنا: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)، بينه لنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن الصوم هو أن نرى هلال رمضان فنصوم إذا رأيناه ونفطر إذا رأينا هلال شوال كل ذلك اتباع للسنة وتحكيم لها وعمل بها واطمئنان إليها وأن أراء الفلكيين المخالفة لا اعتبار لها ولا ميزان لها ولا يمكن لمسلم أن يدع سنة جلية واضحة لأراء باطلة وأفكار سيئة لا تقوم على حق ولكنها التشكيك هذه الألسنة البذيئة والأقلام الجائرة يجب إخراسها حتى لا تشك المسلمين في أمر دينهم فنحن ولله الحمد صمنا بأمر الله وأفطرنا بأمر الله وافقنا سنة نبينا بصومنا وإفطارنا وولاة أمرنا سائرون على هذا المنهج القويم وعلى هذا الطريق المستقيم تحكيماً للسنة وتطبيقاً لها وعملا بها ورضاً بها فالحمد لله على نعمة الإسلام فلا مجال لمشكك ولا لمضلل ولا لمفتر ولا لكذاب أن يحاول طمس هذه السنة وإخفاءها وتقديم الآراء الباطلة على هذه السنة الجلية الواضحة التي عمل بها المسلمون طوال القرون الخالية اطمئنان وعملاً بها ونحن سائرون عليها إن شاء الله نسأل الله للجميع التوفيق والسداد. واعلموا رحمكم اللهُ أنّ أحسنَ الحديثِ كتابُ الله، وخيرَ الهدي هديُ محمدٍ صلى اللهُ عليه وسلم، وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ بدعة ضلالةٌ، وعليكم بجماعةِ المسلمين، فإنّ يدَ اللهِ على الجماعةِ؛ ومن شذَّ شذَّ في النار، وصَلُّوا رَحِمَكُم اللهُ على عبدالله ورسوله محمد، كما أمركم بذلك ربُّكم، قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا). اللَّهُمَّ صلِّ وسلِّم، وبارِك على عبدِك ورسولِك محمد، وارضَ اللَّهُمَّ عن خُلفائِه الراشدين الأئمةِ المَهدِيِّين، أبي بكر، وعمرَ، وعثمانَ، وعليٍّ، وعَن سائرِ أصحابِ نبيِّك أجمعين، وعن التابِعين، وتابِعيهم بإحسانٍ إلى يومِ الدين، وعنَّا معهم بعفوِك، وكرمِك، وجودِك، وإحسانِكَ، يا أرحمَ الراحمين. اللهم أعِزَّ الإسلامَ والمسلمين، وأذِلَّ الشركَ والمُشرِكين، ودمِّرْ أعداءَ الدين، وانصُرْ عبادَك المُوَحِّدين، واجعلِ اللَّهُمَّ هذا البلدَ آمنًا مُطمئِنًا إنك على كل شيء قدير، اللَّهمَّ آمِنَّا في أوطانِنا، اللَّهمَّ آمِنَّا في أوطانِنا، اللَّهمَّ آمِنَّا في أوطانِنا، وأعذنا من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأصلحْ ووُلاةَ أمرِنا ووفِّقْهُم لما فيه صلاح الإسلامِ والمُسلمين، اللَّهمّ وفِّقْ إمامَنا إمامَ المسلمينَ عبدَ الله بنَ عبدِ العزيزِ لكلِّ خير، اللهم أمده بعونك وتوفيقك وتأييدك وكن له عوناً ونصيراً بكل ما أهمه وجازه عن الإسلام والمسلمين خير، اللهم وفق ولي عهده سلطان بن عبدالعزيز ووفقه لصالح الأقوال والأعمال، اللهم وفق النائب الثاني نايف بن عبد العزيز لكل خير وأعنه على مسؤوليته ووفقه لما تحب وترضاه، اللهم اجمع قلوبهم على طاعته واجعلهم قادة خير وهداة للمهتدين إنك على كل شيء قدير، اللهم وفق المسلمين لكل خير وأعذهم من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)، (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [الأعراف:23]. عبادَ الله، (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) [النحل:90]، فاذكروا اللهَ العظيمَ الجليلَ يذكُرْكم، واشكُروه على عُمومِ نعمِه يزِدْكم، ولذِكْرُ اللهِ أكبرُ، واللهُ يعلمُ ما تصنعون. ;