حق المرأة في الإسلام

الخطبة الأولى ; ; ; ; ; ; ; ; إنَّ الحمدَ لله، نحمدُه ونستعينُه، ونستغفرُه، ونتوبُ إليه، ونعوذُ به من شرورِ أنفسِنا؛ ومن سيِّئاتِ أعمالِنا، من يهدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومن يضلل فلا هاديَ له، وأشهد أنْ لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمداً عبدُه ورسولُه صلَّى الله عليه، وعلى آلهِ وصحبِهِ، وسلَّمَ تسليماً كثيراً إلى يومِ الدين، ; ; ; ; أمَّا بعد: فيا أيُّها النَّاسَ، اتَّقوا اللهَ تعالى حَقَّ التقوى، عباد الله، إن الإسلام رفع من شأن المرأة وكرمها أيما تكريم، وصانها مما كانت تعانيه فيه من الظلم والهوان وجحد الحقوق والنظر الدنية لها كما كان عليه أهل الجاهلية فلقد كانوا على شر تعاون مع المرأة يعتبرونها كسائر المتاع كالحيوان والأموال يستمتعون بها فقط دون أن يكون لها قدر أو قيمة إنهم يحرمونها الميراث ويقول قائلهم: لا يعطى الميراث إلا من حمل السيف وحمى البيض فلا يعطونها حقها ولا يورثونها، وكما جاء الإسلام فخالفهم في هذا، إنهم أيضا ليس لها نفقة على زوجها ولا قدر للعدة، ولا قدر لعدد الطلاق ولا لتعدد الزوجات بل ينكح الرجل ما شاء اثنتين أو أربع أو أكثر فجاء الإسلام فحدد ذلك، إن الرجل منهم يرث امرأة أبيه إذا كان للرجل امرأة ولها أبناء من غير تلك المرأة فإن أكبر أولادها أحق بها من غيره، فإذا توفي الرجل قام أحد أبناءه فألقى على زوجة أبيه رداء ليدل على أنه أحق بها وأنه السابق لغيرها، رضيت بذلك أم لا ترضى، فجاء الإسلام فخالفهم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهاً) قال ابن عباس رضي الله عنهما: كان الرجل في الجاهلية أحق بامرأة أبيه من سواه إن شاء أمسكها وإن شاء حبسها حتى تفتدي منه أو تموت فيرثها، ومن سوء تعاملهم معها أن المرأة في الجاهلية كانت تقضي عدة الوفاة حولا كاملا تسكن أخس البيوت وتمتنع عن كل وسائل التنظيف فلا تقلم ظفرا ولا تظفر شعرا ولا يمس جلدها ماء حتى ينتهي ذلك الحول فتخرج وترمي ببعرة إشارة إلى انتهاء عدتها، تحكي زينب بنت أم سلمة عن أخلاقهم في الجاهلية قالت: كانت المرأة في الجاهلية إذا مات زوجها جلست في حوش أي بيت صغير وشردت ملابسها وبقية سنة لا تقرب طيبا ولا ماء حتى تخرج بعد الحول وهي ممتنة الرائحة قبيحة المنظر فترمي بعد انتهاء عدتها، آت امرأة النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله: إن ابنتي توفي زوجها وهي تشتكي أأكحلها؟ قال: "لا إنما هي أربعة أشهر وعشرة أيام ولقد كانت المرأة منكم في الجاهلية تعدوا حولا كاملا" ومن أخلاقهم في الجاهلية أن عندهم زيجات قبيحة تذكر عائشة رضي الله عنها شيئا من ذلك فتقول: كانوا في الجاهلية ربما أتى المرأة عدد من الرجال فإذا حملت دعتهم فألصقت الابن المولود بأي واحد منهم ولا يخالفون ذلك، وتقول: كان الرجل يصيب امرأته إلا من يعرف بأنه شجاع أو كريم أو ذا منزلة يصيبها لعلها أن تحمل بولد منه يكتسب من أخلاق ذلك الإنسان، كل هذا من ضلالات الجاهلية. وكانوا في جاهليتهم إذا بشروا بالأنثى كرهوا ذلك: (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ* يَتَوَارَى مِنْ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ)، وكانوا يوأدون البنات خوفا من العار والفقر: (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ)، ونهى النبي عن وعد البنات. وكانوا في جاهليتهم أيضا كاليهود مثلا لا يرون للحائض أي قدر ينبذونها كأنها قذرة وحشرة حتى جاء الإسلام وقال: "اصْنَعُوا كُلَّ شَىْءٍ إِلاَّ النِّكَاحَ". أيها المسلم، وإن الإسلام خالف الجاهلية فكرم المرأة حق التكريم: فأولا: أن حكمة الله اقتضت أن ابن آدم من الرجال والنساء: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى) (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً) وأنها قسيمة الرجل في الواجبات الشرعية: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) وأنها شريكة الرجل في أصول الواجبات وجزاء الأعمال: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)، (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ)، (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) فما أعظم هذا التشريف وهذه المنزلة العظيمة للنساء والرجال جميعا. أيضا يا أخي المسلم، إن من تكريم الإسلام للمرأة أن جعلها أماً يجب برها والإحسان إليها وتقديم الخدمات لها وجعلها زوجة تعاشر بالمعروف: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ)، وجعلها ابنتاً جعل لها حقوقا خاصة فأولا: حث على تربية البنات والصبر عليهن والرضا بهن يقول صلى الله عليه وسلم: "مَنْ كَانَ لَهُ ثَلاَثُ بَنَاتٍ فَصَبَرَ عَلَيْهِنَّ وَأَطْعَمَهُنَّ وَسَقَاهُنَّ وَكَسَاهُنَّ مِنْ جِدَتِهِ - كُنَّ ;حِجَابًا له مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" وتقول عائشة رضي الله عنهما في حديثها قالت: أتتني امرأة ومعها ابنتان لها فأعطيتها تمرة واحدة فشقتها نصفين بين ابنتيها ولم تأكل شيئا منها، فأعجبني أمرها فخرجت ودخل النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال: "مَنِ ابْتُلِىَ بِشَىْءٍ مِنَ الْبَنَاتِ كُنَّ سِتْرًا مِنَ النَّارِ" وتقول أيضا أتت امرأة ومعها ابنتان فسألتني فلم أجد إلا ثلاث تمرات فأعطيتها إياها، فأعطت كل تمرة للبنات، والتمرة الأخرى إلى فِيها فاستطعمتها بنتيها فأخرجته من فِيها وشقتها نصفين بين ابنتيها فأعجبني شأنها فأخبرت النبي بذلك فقال: "إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْجَبَ لَهَا بِهَا الْجَنَّةَ أَوْ أَعْتَقَهَا بِهَا مِنَ النَّارِ"، وقال أنس رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من عالج جاريتين حتى يبلغا كنت أنا وإياه في الجنة كهاتين، وأشار بأصبعيه". ومن حق النبات أيضا على الأب: أن يزوج الكفو إذا تقدم إليها في دينه وأخلاقه يقول صلى الله عليه وسلم: "إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلاَّ تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كبير". ومن حقها على أبيها: أن يأخذ رأيها عندما يريد خطبتها يقول صلى الله عليه وسلم: "لاَ تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، وَلاَ الثَّيِّبُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ" أي يؤخذ أذنها صريح وسكوت البكر يدل على رضاها. ومن حق أيضا: أن الصداقة حق لها قال الله جل وعلا: (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) فجعل الصداقة لها والتنازع من أجلها خاصة: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلاَّ أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ). ومن حقها أيضا: أنه أباح لها التملك والبيع والشراء كل ذلك مباح لها. ومن حقها: أن أباها ينفق عليها وبعد أبيها تكون النفقة على زوجها. ومن حقها: أن تعطى حقها من الميراث كاملا سواء كان نقودا أو عقارا وأن من يتحايل على حرمانها من الميراث أو وضع العراقيل دونها أو اعتقاد أن ليس لها حق في العقار وغيره وإنما حقها في المال فقط فهذا ظلم وعدوان وخلاف لحدود الله فإن الله يقول: (يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ)، فمن حاول حرمانها من الميراث ومنعها من الميراث فإن ذلك دليل على ظلمه وعدوانه. ومن حقها أيضا أيها المسلم، أن يؤخذ رأيها في الزواج ولا يجوز للأب أن يحول بينها وبين زواجها لمصلحة مادية يرجوها أو لخدمة يؤملها بل الواجب إذا تقدم الكفو ذو الدين والأخلاق أن يقبله ويحمد الله على هذه النعمة ويعيد على زواجها ويسهل المهمة ولا يشدد على الزوج بل يحمد الله أن تقدم لبنته من يرضى دينه وخلقه لكي يرعها حق الرعاية ولكي ينجب منها أولاد صالحون يكون خير للإسلام وأهله، فحرام على الأب أن يحرم من الزواج أو يحول بينها وبين الزواج من مصالح مادية أو غير ذلك؛ بل يجب أن يقبل ذو الكفو والدين بعدما يعرض عليها ويبين لها ذلك فإن هذا حق من حقوقها. أيها المسلم، إن نبينا صلى الله عليه وسلم يقول: "إِنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ الْمَرْأَةِ وَالْيَتِيمِ"، فالمرأة ضعيفة وولي أمرها من أبيها أو إخوانها يجب أن يكرموها ويحترموها ولا يحول بينها وبين الزواج، وإذا طلقت فلا يجوز أن تعاق ولا أن تسب ولا تلمز بأنها مطلقة؛ بل يصبر ويخدمها ويبر بها إلى أن يهيأ الله لها رزقا طيبا، وزوجا طيبا والله على كل شيء قدير، كانوا في الجاهلية يعضلون البنات عن الزواج لاسيما المطلقة منهن يروي الصحابي الجليل معقل بن يسار أنه زوج أختا له على رجل من الأنصار ثم طلقها فلما قضت عدتها أراد الزوج أن بعود إليها فقال له: قد قبلتك وزوجتك ثم طلقت ثم يريد أن تعودها لا فأنزل الله: (وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ) فقال معقل: سمعا لله ورسوله فأعدها إلى زوجها الأول بعقد جديد، كل هذا حرصا على حفظ حقوق المرأة ورعيتها وعدم الظلم والعدوان عليها، فإن بعض الآباء أو بعض الإخوان عندما تكون المرأة عندهم يحرمونها من الميراث وإن لم يحرمونها كليا وضعوا العراقيل أمامها فلم يعطوها حقها كاملة واستخفوا بها وبشأنها كل هذا من الأمور المحرمة شرعا إذ الواجب القيام بالحق هذه شريعة الله التي بعث بها محمدا صلى الله عليه وسلم اعتدال ووسطية ونظام جيد وإعطاء كل ذي حق حقه ورحمة وإحسان لا ظلم الجاهلية الأولى ولا الجاهلية الأخيرة الذين ظلموا النساء وأساءوهم أي إساءة، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني إيَّاكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقولٌ قولي هذا، واستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنَّه هو الغفورٌ الرحيم. ; الخطبة الثانية الحمدُ لله حمدًا كثيرًا طيِّبًا مباركًا فيه كما يُحِبُّ ربُّنا ويَرضى، وأشهد أنْ لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهد أن محمَّدًا عبدُه ورسولُه، صلَّى اللهُ عليه، وعلى آله وصحبه وسلّمَ تسليمًا كثيرًا إلى يومِ الدينِ، ; ; ; ; ; أما بعدُ: فيا أيُّها الناس، اتَّقوا اللهَ تعالى حقَّ التقوى، أيها المسلم، سمعنا موقف الجاهلية من المرأة، وسمعنا موقف الإسلام من المرأة وسمعنا تكريم الإسلام للمرأة، وسمعنا ما خص بالمرأة من التكريم والاحترام والإجلال وحفظ حقوقها، إذا فماذا يريدون منا المستغربون؟ ماذا يريدون منا؟ يريدون أن نميل كل الميل عن شرع: (وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً)، يريدون منا أن يخرجوا المرأة عن سترها وعن حياءها وعن أخلاق وعن قيمها، يريدون منا أن تكون سلعة يتاجر بصورها وبشرفها في المحافل وتكون ماديات، يريدون منا أن جعلها امرأة لا قيمة لها ولا قدر لها إنما هي سلعة تهان وتبتاع وتشترى وتذل، يريدون منا أن جعلها كما يقولون في المواسم أجمل النساء وأحسن النساء عبثا وظلما وعدوانا، يريدون بالمرأة أن لا قدر ولا قيمة لأنه لا يرغبون في الأولاد والإنجاب إلا القليل، فالمرأة إذا هي المتعة فقط ليس لها وزن ولا قيمة ولا قدر ولا مكانة لأن هؤلاء ليسوا على دين ولا على أخلاق. إذا فيا أيها الأمة، ماذا يريدون المستغربون منا؟ يردون منا أن نخرجها من حياءها ونخرجها عن سترها وعفافها، يردون منا أن نجعلها امرأة متعة فقط، يريدونها سلعة مهينة مبتذلة لا قدر ولا قيمة لها، إن الإسلام يأبى ذلك، إنه الدين الذي جاء بالحق والعدل والوسطية والإحسان لمن تدبر وتعقل، إن أعداءنا ما تمكنوا منا إلا لما أفسدوا نساءنا، فالمستعمرون كان همهم الوحيد إفساد المرأة، وإذلال المرأة، وخروج المرأة عن فطرتها وعقيدتها وقيمها إلى الآراء الغربية والآراء المنحرفة فلما انحرف النساء وفسدوا النساء عما الفساد الجميع فصلاح المرأة والمحافظة على عرضها وقيمها من سباب صلاح المجتمع لأن المحافظة على كرامتها وعلى عرضها وشرفها يجعل المجتمع مجتمعا طيبا نزيها مجتمعا نظيفا مترفعا للدنايا وسوء الأخلاق، أما إذا حرمت المرأة الحقوق الشرعية وأصبحوا يتشبهون بـأعداء الله بأخلاقها وقيمها عما الشر والفساد بل قد انتبه أعداء الإسلام فحاولوا عزل الجنسين وفصل النساء عن الرجال في التعليم وغيره لما رأوا أن الاختلاط ضر وآثر وأفسد على كل خير وأعاق كل خير وان المرأة أصبحت لا قدر لها ولا قيمة لها وضعف أداءها وإنتاجها حاولوا أن يفصلوها عن الرجال رجاء أن يكون استقلاليتها خوفا على أن تذهب هباء منثورا. إذا أخواني ماذا يريدون المستغربون؟ يردون منا أن نجعل المرأة سلعة مبتذلة، يردون منا أن نخرجها عن قيمها وفضائلها، يريدون منا إفساد أخلاقها فالفساد يفسد المجتمع ويسوء المجتمع وجيل لا فائدة له فهذه مصيبة وبلايا. فلنتقي الله في أنفسنا ولنراجع أقوالنا وأحاديثنا قبل أن نقول كم من كتاب كتبوا وقالوا ما قالوا وكأن الإسلام جعلها في حل وستر، الإسلام رفع شأنها وأعلى مكانتها، هذه المرآة في بلادنا معلمة طبيبة موظفة تؤدي واجبها على الوجه المطلوب، ماذا يريدون المستغربون؟ لا يريدون ذلك يريدون منا أن تخلع من حجابها وحياءها وأن تخلع قيمتها وأن تبتعد عن دينها وعن فطرتها لتكون امرأة سيئة الأخلاق سيئة المعتقد سيئة السلوك، هذا يردون المستغربون منا وإلا، فبلادنا المرأة حقوقها وكرامتها واحترامها وميراثها ووظيفتها وأعمالها المناسبة المتناسب مع فطرتها وكيانها هكذا كنا ونسأل الله الثبات على الحق والاستقامة على الهدى إنه على كل شيء قدير. واعلموا رحمكم الله أنّ أحسنَ الحديثِ كتابُ الله، وخيرَ الهدي هديُ محمدٍ صلى اللهُ عليه وسلم، وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ، وعليكم بجماعةِ المسلمين، فإنّ يدَ اللهِ على الجماعةِ، ومن شذَّ شذَّ في النار. وصَلُّوا رحمكم الله على عبد الله ورسوله محمد كما أمركم بذلك ربكم قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)، اللَّهُمَّ صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدك ورسولك محمد، وارضَ اللَّهُمَّ عن خُلفائه الراشدين أبي بكر، وعمرَ، وعثمانَ، وعليٍّ، وعَن سائرِ أصحابِ نبيِّك أجمعين، وعن التَّابِعين، وتابِعيهم بإحسانٍ إلى يومِ الدين، وعنَّا معهم بعفوِك، وكرمِك، وجودِك وإحسانك يا أرحمَ الراحمين. اللَّهمَّ آمنَّا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمرنا ووفقهم لما فيه صلاح الإسلام والمسلمين، اللَّهمّ أصلح قادة المسلمين ووفقهم لكل خير وجمع بينهم وبين شعوبهم على الخير والهدى إنك على كل شيء قدير، اللَّهمّ وفِّقْ إمامَنا إمامَ المسلمينَ عبدالله بن عبدالعزيز لكل خير، سدده في أقواله وأعماله ومنحه الصحة والسلامة والعافية وجعله بركة على نفسه وعلى المجتمع المسلم، اللَّهمّ شد عضده بولي عهده سلمان بن عبدالعزيز ووفق النائب الثاني وجعلهم جميعا هداة خير إنك على كل شيء قدير، (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)، (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)، اللَّهمَّ أنت اللهُ لا إله إلا أنت، أنت الغنيُّ ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيثَ ولا تجعلنا من القانتين، اللَّهمَّ أغثنا غيثا هنيئا مرئيا صحا غدقا طبقا مجللا نافعا غير ضار عاجل غير آجل اللّهمَّ سقيا رحمة لا سقيا بلاء ولا هدم لا غرق، (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ). عبادَ الله، (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)، فاذكروا اللهَ العظيمَ الجليلَ يذكُرْكم، واشكُروه على عُمومِ نعمِه يزِدْكم، ولذِكْرُ اللهِ أكبرَ، واللهُ يعلمُ ما تصنعون. ; خطبة الجمعة 17-02-1435هـ