حكم الإسبال

السؤال: 
ما حكم الإسبال؟ وهل يجوز أن أطيع والدي إذا أرادا مني إسبال ثيابي؟ جزاكم الله خيرا.
الإجابة: 
الإسبال محرم، بل هو من كبائر الذنوب، ففي الصحيحين وغيرهما عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة" [صحيح البخاري اللباس (5784)، صحيح مسلم اللباس والزينة (2085)، سنن الترمذي اللباس (1731)، سنن النسائي الزينة (5335)، سنن أبو داود اللباس (4085)، سنن ابن ماجه اللباس (3569)، مسند أحمد بن حنبل (2/67)، موطأ مالك الجامع (1696)]. وفي صحيح مسلم والسنن وغيرها من حديث أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم"، قال: فقرأها ثلاث مرار، قال أبو ذر: "خابوا وخسروا"، من هم يا رسول الله؟ قال: "المسبل إزاره، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب" [صحيح مسلم الإيمان (106)، سنن الترمذي البيوع (1211)، سنن النسائي البيوع (4458)، سنن أبو داود اللباس (4087)، سنن ابن ماجه التجارات (2208)، مسند أحمد بن حنبل (5/158)، سنن الدارمي البيوع (2605)] واللفظ لفظ مسلم. فالمسبل عاص لله ومتعد لحدوده سبحانه، فواجب عليه أن يتوب إلى الله، فإنه قد توعد بالعذاب الأليم وبعقابه بأن لا ينظر الله إليه ولا يزكيه، وهذا دال على أن فعل ذلك من الكبائر. ثم إن الإسبال فيه إفساد للملبس، وربما سبب تعثرا له في مشيه. وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لشاب جاء يعوده في مرض موته فلما أدبر إذا إزاره يمس الأرض، قال: ردوا علي الغلام. قال: يا ابن أخي، ارفع ثوبك، فإنه أنقى لثوبك وأتقى لربك) أخرجه البخاري في صحيحه. وأما طاعة الوالدين فهي واجبة، وقد قرن الله حقهما بحقه في قوله تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) [سورة الإسراء:23]. لكن مع ذلك فإن الوالدين لا يطاعان في معصية الله، شأنهما شأن كل مخلوق، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. فلو أمراك بالإسبال فلا تطعهما في أمرهما لك بالإسبال، مع قيامك بحقهما من البر والصلة، ومحاولة تطييب خاطرهما بخصوص الإسبال بالكلام الطيب، فتبين لهما بأن هذا أمر محرم بنص رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن الواجب علينا جميعا اتباع سنته والائتمار بأمره والانتهاء عن نهيه والوقوف عند حدوده. وأسأل الله أن يفتح على قلبيهما، وأن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه.