حكم الجهر في جميع الصلوات؟

السؤال: 
لدينا إمام مسجد يجهر بالقراءة في جميع أوقات الصلوات كالظهر والعصر وأواخر المغرب والعشاء فما حكم عمله هذا؟
الإجابة: 
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم بنقل الخلف عن السلف أنه كان يسر في صلاتي الظهر والعصر، ويجهر في الأوليين المغرب والعشاء، وكذلك يجهر في ركعتي الفجر. ومن ذلك ما رواه البخاري في صحيحه عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة سورة، ويسمعنا الآية أحيانا [صحيح البخاري الأذان (762)، صحيح مسلم الصلاة (451)، سنن النسائي الافتتاح (976)، سنن أبو داود الصلاة (798)، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (829)، مسند أحمد بن حنبل (5/307)، سنن الدارمي الصلاة (1293)] وله أيضا عن أبي معمر عبد الله بن سخبرة قال: قلت لخباب بن الأرت: أكان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: نعم. قلت: بأي شيء كنتم تعلمون قراءته؟ قال: باضطراب لحيته. [صحيح البخاري الأذان (761)، سنن أبو داود الصلاة (801)، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (826)، مسند أحمد بن حنبل (5/112)] وفي الصحيح أيضا عن جبير بن مطعم أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بالطور. [صحيح البخاري الأذان (765)، صحيح مسلم الصلاة (463)، سنن النسائي الافتتاح (987)، سنن أبو داود الصلاة (811)، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (832)، مسند أحمد بن حنبل (4/84)، موطأ مالك النداء للصلاة (172)، سنن الدارمي الصلاة (1295)]. وهذا يدل على جهره بها صلى الله عليه وسلم. وفي العشاء صح الحديث عن البراء بن عازب رضي الله عنه أنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ: والتين والزيتون في العشاء، وما سمعت أحدا أحسن صوتا منه أو قراءة. وفي الفجر أيضا ثبت عنه صلى الله عليه وسلم الجهر بالقراءة فيها [صحيح البخاري الأذان (769)، صحيح مسلم الصلاة (464)، سنن الترمذي الصلاة (310)، سنن النسائي الافتتاح (1001)، سنن أبو داود الصلاة (1221)، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (835)، موطأ مالك النداء للصلاة (176)] ومن جهر أحيانا في موضع الإسرار أو أسر أحيانا في موضع الجهر كره له ذلك، وصحت صلاته. وما ذكر في السؤال من أن الإمام مواظب على الجهر في جميع الصلوات هذا بدعة؛ لمخالفته الواضحة لسنة النبي صلى الله عليه وسلم وما جرى عليه عمل المسلمين من الصحابة فمن بعدهم، والواجب على الإمام الانكفاف عن هذا، وإلا فالواجـب عزله وعدم تمكينه من هذا الفعل، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد" [صحيح مسلم الأقضية (1718)، مسند أحمد بن حنبل (6/180)] رواه مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها.