خطبة عيد الفطر 1434هـ

خطبة عيد الفطر لعام 1434هـ الخطبة الأولى: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ;لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد. إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ به من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه، وعلى آله، وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين. ; ; أما بعد: فيا أيها الناس، اتقوا الله تعالى حق التقوى، عباد الله، يوم مبارك، فرصة سعيدة، عيد فرح وسرور وبهجة بحضور وغبطه، عيد أحد اليومين الكريمين والعيدين العظيمين اللذان اختص الله بهما هذه الأمة المحمدية واختارهما لها وأهدى الأمة هذين العيدين، وأغناهما بهذين العيدين عن أيام الجاهلية وأعيادها، جعل الله هذين العيدين عقب ركنين من أركان الإسلام. فعيد الفطر يطل على الأمة بعدما استكملت صيام رمضان وبذلت ما استطاعت من قيام وأعمال الصالحة فجاء هذا العيد ليتوج تلك الأعمال وليكون فرحة حقيقة للمسلم. ثانيا عيد الأضحى يأتي بعد الوقوف بعرفة وبعدما اجتهد المسلمون بتسع ذي الحجة من الأعمال الصالحة فجاء العيد عيد فرح وسرور. إذا فأعيدانا ليست مادية ولكنها أعياد ترتبط بعقيدتنا بشريعتنا بديننا، أعياد حق وهدى، قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ولهما يومان يلعبون فيهما وقال: "مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟"، قالوا: يومان نلعب فيهما، قال: "إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْراً مِنْهُمَا عيد الأضحى وعيد الْفِطْرِ"، فأبدل الله في الإسلام بأعياد اللهو واللعب أعياد الشكر والذكر وطاعة ربنا، إن الله جل وعلا يقول لنا: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ)، أكملنا رمضان بفضل الله ورحمته وها نحن في يوم العيد نقول: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، الحمد لله على ما هدانا ووقفنا ويسر أمورنا. أيها المسلم، إننا نفرح بهذا اليوم بإدراك رمضان وصيامه وعمل ما تيسر من الأعمال الصالحة في هذا الشهر المبارك؛ ولكن هذه المناسبة السعيدة واليوم المبارك الذي نحتفي به يكدر صفوه وينغص حياته واقع الأمة المسلمة المريء ما تعيشه الأمة من مآسي وفتن ومصائب، تباين في المواقف واختلاف في الآراء تكتل وتحزب وسفك للدماء واعتداء على الأبرياء تدمير بيوتهم إخراجهم منها يسوموهم سوء العذاب تركوا بلا مأوى في الحر الشديد، تركوا بلا مأوى فلا طعام لجائعهم ولا كساء لعاريهم، ولا علاج لمريضهم، ولا إسعاف لجريحهم إلا ما تفضل الله به علبهم من جود المحسنين وإحسان المحسنين الذي ضربوا المثل الأعلى في إسعاف هؤلاء وإنقاضهم مما هو فيه من البلاء. أيها المسلم، ومكايد الأعداء تحيط بهم من كل جانب يصفون حساباتهم ويقضون مصالحهم الخاصة على سفك دماء الأمة وتدمير أوطانها وإشغالها بالخلافات والنزاعات الذي فرق شملها ودمرت قوتها فإن لله وإنا إليه راجعون، إن هذا الواقع المرير لن يخلص الأمة من شره إلا رجوعهم إلى كتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم، واجتماع كلمتهم على كلمة سواء على طاعة الله وامتثال أمره واجتناب نهيه: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا). أمة الإسلام، كيف نهنأ بالعيد والأحداث من حولنا محزنة؟ وكيف نفرح والأخبار مسيئة، والمناظر بشعة، والهون عظيم؟ فإن لله وإنا إليه راجعون. أخوتي في مصر العربية، إلى متى هذه المواقف المختلفة؟ إلى متى تضح بالبلد ومستقبلها وحالتها؟ إلى متى نرى هذه البلايا والمصائب والاختلاف؟ ; أين العقلاء؟ أين المفكرون؟ أين رجال الرأي والسياسة؟ أين من يهتم بمصالح البلد ويقدم المصالح العليا على المصالح الذاتية والشخصية؟ إن عدوكم لا يريد صلاحا ولن يرضى لكم نصحا وإنما يريد أن يضرب قلوب بعضكم ببعض. أيها الأخوة المسلمون، إننا نسمع هذه الأحداث في مصر العربية والتكتلات والآراء المتباينة والمواقف المختلفة، إنها لا تخدم هدفا ولا تحقق مصلحة، ولا تدعوا بخير ولكنها تشحن القلوب عداوة، تذهب الأمة وقيمتها وقدرها وبنيتها في سبيل هذه التعصبات الجاهلية والتكتلات الحزبية التي لا خير فيها، ولا يرجى من وراءها خير. إن الواجب على مجلس التعاون الخليجي أن يتقوا الله في أنفسهم ويعلموا أنهم مستهدفون من قبل عدوهم، وأن هذا المجلس التعاون الخليجي كتلة واحدة وبلد واحد، فأوصي الجميع بتقوى الله والتمسك بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وأوصي الجميع بأن تكون كلمتهم واحدة ورأيهم واحد بعد التشاور ممن لهم سابقة خبرة وتجارب في هذه الأمور، إن هذا المجلس التعاون كتلة واحدة يجب أن يفهم كل منهم أنه مسئول وأن لا يسمح لأحد منهم لأي منظمة كانت ما كانت لتضرب الآخرين فعليهم تقوى الله، هم مستهدفون من قبل أعداءهم محسودون على أمنهم واجتماع كلمتهم فلابد لهم من رجوع إلى ذو الرأي وسابق الخبرة ومن لهم خبرة في الأمور العامة التي تخدم القضايا العامة، إن إيواء أي منظمة أو أي فئة تضاد الأخرى مهما تكون الحال فإنها ضرر لابد أن تكون السياسة الخارجية منطلقة من رأي واحد رأي جماع لا ينفرد أحدهم برأي حتى تسلم الأمة من الاختلاف والشقاق. أمة الإسلام، إن صلاح المجتمع يكون بصلاح أفراده فإذا صلح الفرد وربي تربية صالحة على الحق والهدى، وتكونت له فكرة سليمة في الغيرة على الدين ثم الوطن والأمة فلابد أن تصلح الجماعة، فصلاح الجماعة مبني على صلاح أفرادها. أيها المسلم، كن صادقا مع ربك ظاهرا وباطنا، كن صادق مع ربك في قولك وعملك، كن صادقا مع ربك في طاعتك وامتثال أمره، كن صادقا مع ربك في تحقيق توحيد الله بأن تجتنب ما يناقض هذا التوحيد أو يضعفه من الشرك والبدع والخرافات، كن متعلقا بربك تدعوه وترجوه لا تدعوا غيره لا ملكا ولا نبيا ولا وليا ولا صالح، ادعوا إلى الله جل وعلا فهو السميع القريب المجيب وعلم أن كلا ممن يدعوا من دون الله لا ينفع من دعاهم: (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ)، أبتعد عن الشعوذة والسحر والمخربين والمنجمين أعوان الشياطين وكن على حذر منهم. أيها المؤمن، كن صادقا في إيمانك بأن تزينه بالأعمال الصالحة، فإن الإيمان وحده لا يكفي فما ذكر الله الإيمان إلا ما قبل بالعمل الصالح: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً) أي إيمان بلا عمل لا يقي صاحبه ولا ينفعه يوم القيامة. أيها المسلم، كن صادقا في محبتك لمحمد صلى الله عليه وسلم، تحب هذا النبي الكريم وتواليه وتنصره وتدافع عن عرضه وترد كيد الكائدين وحقد الحاقدين المتهجمين على مقامه الكريم صلى الله عليه وسلم. كن صادقا في صلاتك، وزكاتك، وحجك، أديها خالصة لله: (فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً). كن صادقا مع أبويك ببرهما والإحسان إليهما حق الإحسان، ورعايتهما حق الرعاية: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً* وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً). كن صادقا في تربية أبناءك وبناتك تربية صالحة صادقة أنت قدوة لهم في الخير والعمل الصالح وجههم وربِهم وخذ على أيديهم، يقول لقمان لابنه: (يَا بُنَيَّ أَقِمْ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنْ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ). أيها المسلم، كن صادقا مع أقاربك، صل رحمك وصبر على أخطاءهم، وتحس مشاكلهم، ومد يد العون لهم وأعنهم في مقدورك زيارة ومواساةً وتضميدا للجراح، وإمدادًا بالخير، وكف شرك عنهم، فإن صلة الرحم من أخلاق الإسلام: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ* أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ). كن صادقا مع جيرانك، أبذل المعروف وكف الأذى: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ"، وفي الحديث: "لاَ إِيمَانَ مَنْ لاَ يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ". كن صادقا مع عملاءك وأجراءك أعطيهم حقوقهم ولا تساومهم عليها ولا تخل شيئا منها أو تنقصهم من حقهم فإن ذلك لا يجوز. كن صادقا مع مجتمعك تحب لإخوانك ما تحبه لنفسك، وتكره لهم ما تكره لنفسك، لا تؤذيهم في طرقهم ولا في مجتمعاتهم لا بالأقوال ولا بالأفعال ولا بالغش ولا بالخيانة. كن صادقا في نفسك فقل الحق ولزم الصدق فإن الصدق من علامات الإيمان، والكذب من علامات النفاق. أيها المسلم، كن صادقا في المسؤولية والمهمات أديها على الوجه المطلوب، فرحم الله امرئ عمل عملا فأتقنه. أيها المسلم، كن صادقا في شهادتك، فإن الشهادة أمانة يجب أن تؤديها قال الله جل وعلا: (وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ)، فصدق في أدائها، وصدق بأن تشهد على حق ووضوح لا تشهد زورا وباطلا: (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنْ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ)، (وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً)، لا تجامل ولا تماري، أصدق في شهادتك لا تشهد إلا على حق وواضح كالشمس في ربيعة النهار. أيها المسلم، كن صادقا في بيعك، فحذر الغش والتدليس وإخفاء العيوب وكتمانها فإنها سبب لنزع البركة في الحديث: "الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِى بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا". أيها التاجر المسلم، إن التاجر الصدوق المسلم مع النبيين والصديقين، فكن صادقا في تجارتك لا تصدر لبلاد الإسلام ما تعلم أنه فيه خلل أو نقصا أو أن زمانه قريب حتى ينتهي، كن مخلصا في تجارتك فلا تصدر لبلاد الإسلام إلا ما فيه خير، عامل الجميع بما تحب أن يعاملوك به، وكل مسئول عن نفسه وعن مجتمعه المسلم. أيها المسلم، كن صادقا في عهودك، وعقودك: (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً)، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)، أحذر الإخلال بها أو النقص منها أو نقضها، إلتزمها كما ألتزمتها فإن الله أمرك بذلك: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ). أيها المسلم، أحذر من الدعاوى الكيدية التي لا أصل لها ولا مصدر لها، وإنما الطمع والجشع والتحايل على أكل أموال الناس بالباطل، لا تقم دعوة إلا وأنت محق فيها يقول صلى الله عليه وسلم: "مَنْ خَاصَمَ فِي بَاطِلٍ لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَنْزِعَ". أيها القاضي المسلم، أقضي بالحق والعدل، أحذر القضاء بالظلم، والقضاء بالجهل، فمن قضاء بجهل أو خلاف الحق فهو في النار، ومن قضى بالحق الذي علمه مخلصا لله فهو في الجنة برحمة أرحم الراحمين. أيها المحامي المسلم، أتقي الله في مهنتك، إياك أن تقيم دعواً وأنت لا تعلم حقيقتها، أو تعلم كذبها وباطلها فتبرر موقفك بالكذب والزور والرشاوى الباطلة، إياك أن تقيم دعواً إلا وأنت دارس لها فاهم لها مستوف لحيثياتها تعلم أن لصاحبها حقا وإن تعلم أنه ليس لا حق له فإياك أن تقحم نفسك وتقحم أخاك المسلم في أمور خيانة الشرع فإنها لظلم وعدوان وأكل أموال الناس بالباطل. أيها المسلم، كن صادقا في وطنك الذي ترعرعت فيه عشت تحت أرض وفوق سماءه وتغذيت بخيراته، أصدق هذا الوطن بأن تدافع عنه وتحميه من كيد الكائدين ومؤامرات المتآمرين وظلم الظالمين، فهو الوطن أمانة في أعناق الجميع كل يؤدي لهذا الوطن حقه الواجب عليه. كن صادقا مع ولاة أمرك تحب الخير لهم، والنصح لهم، والدعاء لهم، تحبب رعيتهم إليهم وتبذل النصيحة بقنواتهم الخاصة ويكون هدفك ربط القلوب بعضها ببعض، تحبب الرعية في راعيهم والراعي لرعيته بكل إمكان. أيها المسلم، كن صادقا في أمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر، ودعوتك إلى الخير، فاتقي الله وليكون دعوة خير، دعوة على منهج الكتاب والسنة لا لأراء ولا لأحزاب ولا لطائفية ولا لاتجاهات غربية أجعل دعوتك إلى الله دعوة صادقة خالصة على وفق الكتاب والسنة: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي). الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد. ; الخطبة الثانية: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر الحمد لله، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين. ; أما بعد: فيا أيها الناس، اتقوا الله تعالى حق التقوى، عباد الله، إن من علامة قبول العمل استمرا العامل على عمله ودوامه على ذلك واستقامته عليه. فيا أيها المسلم، إن من علامة قبول صيامك أن تواصل الخير بعد الخير فقوي صلتك بربك، قوي ثقتك بربك، واصل الخير مع الأعمال الصالحة، كن كما كنت في رمضان أزهد من الخير استمر عليه وجعل هذا الشهر مروضاً لك ومذكرا لك إلى رمضان الأخر، "الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ". أيها المسلم، أجعل الصدق منهجك في حياتك، في أقوالك وأفعالك لتفوز برضوان الله، ثم بثقة إخوانك بك قال الله جل وعلا: (هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)، والكذب من أخلاق المنافقين: "إِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِى إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِى إِلَى النَّارِ وَمَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا". أيها المسلم، إن الإسلام ليس هواية وانتسبا ولكنه عقيدة وعمل نظام وتشريع فتمسك بهذا الدين أقوالها وأفعالها تمسك صحيح لتكن مؤمنا على الحقيقة. أيها الشاب المؤمن، حافظ على شبابك وعمرك الثمين، تزود بالأعمال الصالحة فأنت مسئول: "عَنْ عُمْرِكَ فِيمَا أَفْنَيْتَ، وَعَنْ شَبَابِكَ فِيمَا أَبْلَيْتَ، وَعَنْ مَالِكَ مِنْ أَيْنَ كَسَبْتَهُ وَفِيمَا أَنْفَقْتَهُ، وَعن عَمِلْتَ ماذا فعلت فيه". احذر أخي الشاب المسلم أن يستغلك الأعداء لأغراضهم المشينة وأفكارهم السيئة، أحرص واحذر أن يملئوا قلبك حقدا على أمتك، وعلى مجتمعك، وعلى قيادتك، احذر هذه الفئة الضالة، إياك والانسياق وراء التغريدات وأمثالها التي تملئ القلوب حقدا وحسدا كذبا وافتراءا وتجلى وقدحاً في الأعراض وتكلم في الأشخاص بلا علم ولا بصيرة، احذر كل الحذر ذلك، كن بعيدا عن الفحشاء والمنكر وعما يهدد صحتك وقلبك من المسكرات والمخدرات فاحذر كل الحذر من ذلك. كن عنصرا هاماً في مجتمعك تحب الخير وتنهى بهم عن الشر، كن عنصرا في أمتك توالي ولي أمرك وقيادتك وتدافع عن هذا الوطن بكل ما أوتيت من إمكانيات، إياك أن تكون عنصر هدم وتخريب وإفساد وجلب للفتن والمصائب فإن هذا غير لائق بالمسلم: "لَعَنَ اللَّهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا" إيواء المحدثين بأن تعاونهم وتساعدهم أو تتستر عليهم وتخفي جرائمهم وتغافل عن ذلك، فموطنك وأمتك أمانة في عنقك، أبذل جهدك في حماية هذا الدين وحماية هذا الأمن والإخلال. أمة الإسلام، إننا في هذا البلد المبارك نعيش أمناً واستقرارا وطمأنينة وارتباط بين الراعي والرعية، نعيش نعمة عظيمة يشاركنا فيها إخوان لنا من المسلمين، يعشون فوق هذه الأرض المباركة في أمان واستقرار لا ظلم ولا عدوان؛ ولكن تودد ومودة ومحبة، إننا نعيش في أمن واستقرار فواجبنا أن نشكر الله على هذه النعمة: (لإِيلافِ قُرَيْشٍ* إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ* فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ* الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ). أدوا الصلوات الخمس في أوقاتها جماعة، وحافظوا على الجمعة والجماعة، اجتنبوا ما حرم الله عليكم، تمسكوا بدينكم، ربوا شبابكم وجيلكم على الأخلاق والقيم والفضائل، تمسكوا بهذا الدين وسألوا الله القبول، أسألوا الله قبول أعمالكم، أسألوا الله أن يعيد عليكم أمثال هذا العيد سنين عديدة وأعوام مديدة في خير وعز للإسلام والمسلمين. واعلموا رحمكم الله أنّ أحسنَ الحديثِ كتابُ الله، وخيرَ الهدي هديُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ، وعليكم بجماعةِ المسلمين، فإنّ يدَ اللهِ على الجماعةِ، ومن شذَّ شذَّ في النار. وصَلُّوا رحمكم الله على محمد بن عبدالله كما أمركم بذلك بربكم قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)، اللَّهُمَّ صل وسلِّم وبارِك على عبدك ورسولك محمد، وارضَ اللَّهُمَّ عن خُلفائه الراشدين الأئمة المهدين، أبي بكر، وعمرَ، وعثمانَ، وعليٍّ، وعَن سائرِ أصحابِ نبيِّك أجمعين، وعن التَّابِعين، وتابِعيهم بإحسانٍ إلى يومِ الدين، وعنَّا معهم بعفوِك، وكرمِك، وجودِك وإحسانك يا أرحمَ الراحمين. اللَّهمَّ آمنا في أوطاننا، اللَّهمَّ آمنا في أوطاننا، اللَّهمَّ آمنا في أوطاننا وأصلح ولاة أمرنا وجمع قلوبنا على طاعتك ووفق قادة المسلمين إلى كل خير وجمع كلمة الحق إنك على كل شيء قدير، اللَّهمّ وفِّقْ إمامَنا إمامَ المسلمينَ عبدالله بنَ عبدِالعزيزِ لكل خير، سدده في أقواله وأعماله، وألبسه ثوب الصحة والسلامة والعافية، ووفق ولي عهده ونائبه والدعاء موصول لأمير منطقتنا خالد بن ; بندر بن عبدالعزيز ونائبه تركي بن عبدالله بن عبدالعزيز نسأل الله لهم التوفيق والسداد والعون على كل خير إنه على كل شيء قدير، اللَّهمَّ تقبل منا صيامنا وقيامنا، اللَّهمَّ أعد علينا رمضان أزمنة عديدة وأعوام عديدة في عز للإسلام والمسلمين وأمن واستقرار ورخاء إنك على كل شيء قدير، (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)، (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)، (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ). وكل عام والجميع بتوفيق الله في خير وعافية، وصلى الله وسلم على محمد. ***