صل أباك وناصحه

السؤال: 
والدي كثير السب واللعن، وكثيرا ما يقول لي إذا قمت بزيارته: يا كافر أو يهودي. فماذا أصنع معه؟
الإجابة: 
لا تقطع زيارتك لأبيك، فإن في وصله وزيارته طاعة لله، وابتعد عما يجعله يسب ويلعن وتغاض عما يصدر منه، لأن الله يقول: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا) [سورة الأحقاف:15] ويقول جل وعلا: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا) [سورة العنكبوت:8] فاستمر على زيارة أبيك وانصحه، وإذا كنت تعلم سرعة غضبه وكثرة سبه ولعنه فابتعد عما يجعله كذلك، ولا تفتح معه موضوعات تجعلك تسمع ما لا يسرك. ولا بد من النصيحة والاستمرار في ذلك عسى الله أن يهديه ويصلح حاله ولسانه. وإني لأنصح هذا الأب وغيره من المسلمين ممن هم على شاكلته أن يتقوا الله عز وجل ويحذروا من زلات اللسان، فإنها خطيرة؟ سنن الترمذي الإيمان (2616)، سنن ابن ماجه الفتن (3973)، مسند أحمد بن حنبل (5/231). يقول صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه لما قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أومؤاخذون نحن بما نتكلم به: قال: "ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس على وجوههم- أو قال: مناخرهم- في النار إلا حصائد ألسنتهم"، فالأمر خطير. ويقول صلى الله عليه وسلم: "رب كلمة يقولها العبد لا يلقي لها بالا تهوي به في النار سبعين خريفا" [سنن الترمذي الزهد (2314)، سنن ابن ماجه الفتن (3970)، مسند أحمد بن حنبل (2/533)]. ومثل هذه الكلمات التي يطلقها هذا الأب خطيرة، فإنه لا يجوز بحال أن ينادى المسلم بغير اسم الإسلام، كأن يقال له: يا كافر، يا نصراني، يا يهودي. .. والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا قال الرجل لصاحبه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما" [صحيح البخاري الأدب (6104)، صحيح مسلم الإيمان (60)، سنن الترمذي الإيمان (2637)، مسند أحمد بن حنبل (2/47)، موطأ مالك الجامع (1844)]. فالحذر الحذر من زلات اللسان، ولنتوق في ألفاظنا وننتق عباراتنا، ولنتأدب بآداب الإسلام. أسأل الله الهداية للجميع، وأن يرزقنا الفقه في دينه والعمل بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.