عقوق الوالدين.

السؤال: 
هل من توجيه إلى من عقَّ أمَّه؛ خاصة حيثُ أعرف بنت إلى الآن لم تتصِّل أو تزور أمها منذ أكثر من عشر سنوات، البنت في الدَّمام، وأمها في الرياض، تقول صديقة الأم؟
الإجابة: 
الجواب: يا أخواني هذه الفتاة -هداها الله- للخير وردّها للصواب وأعاذها من شرّ نفسها والشيطان-هي مخطئة، ومقصِّرة في انقطاعها عن أمها، فإن كان الحاملُ على هذه القطيعة كراهية الأم، واستثقال الأم، وعدم مبالاةٍ بالأم، وتجاهلٍ لحقِّ الأم، ونسيانًا لها، فذاك العقوق العظيم، والعاقُّ لوالديه من أكبر الكبائر، يقول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «لَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ -ثَلَاثًا- قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: الْإِشْرَاكُ بِاَللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ»، فعقوق الوالدين كبيرة من كبائر الذنوب، فالصُّدود عن الأم لسنوات العديدة مع قرب المكان، وإمكان الاتصال، يدلّ على قسوة قلب هذه الفتاة وقلَّة إيمانها، وقلّة وفائها، وضعف مروءاتها، وأنها لا خير فيها، ولا في أعمالها، يجب أن تتوب إلى الله، وأن تتصل فيها وأن تستميحها عما حصل من عقوقٍ وجفاء، فإن هذا هو الواجب، أما الاستمرار على هذه القطيعة، وعلى هذا الجفاء والعقوق، فهذه مصيبةٌ عظيمة، نسأل الله العفو والعافية، عليها أن تتدارك حياتها قبل أن تموت أمُّها، أو تموت هي، ولم تستسمح أمِّها، فتلقى الله بالعذاب الأليم، فإن العقوق مصيبة، وفي الحديث الآخر: «رَغِمَ أَنْفُ امْرِئٍ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا فَلَمْ يُدْخِلَاهُ الْجَنَّةَ قُلْ آمِينَ فَقُلْتُ: آمِينَ». فيا أخواني عقوق الأمهات أمرٌ خطير، في الحديث: «وَكَانَ يَنْهَى عَنْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةِ الْمَالِ وَمَنْعٍ وَهَاتِ وَعُقُوقِ الْأُمَّهَاتِ وَوَأْدِ الْبَنَاتِ»، فالعقوق لا يصدر إلا من قلبٍ مريض، المنطقة في الرياض تبعد بضعة أميال، أمرٌ سهل، الهاتف الجوال الزيارة نصف ساعة، أو ساعة أو نصف بالطائرة، ثلاث ساعات بالسيارة بإمكانها ذلك، لكن هذا دليل على القسوة والإعراض والتجاهل وعدم المبالاة، أسأل الله العفو والعافية.