عندما أشاهد ما يغضب الله أصرخ وأغضب

السؤال: 
من مستمع يقول فيه: سماحة الشيخ مشكلتي إنني عندما أشاهد ما يغضب الله أصرخ وأسور وأغضب غضباً شديدا وأبين أن هذا حرام ولكن بصوت مرتفع وتوتر شديد خاصة إذا كانوا منهم أمامي لم يقتنعوا ولا يردون أن يقتنعوا وقرأت أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أخبر شخص سأله قال: "لا تغضب" ثلاثة مرات وقرأت حديثاً آخر فيما معناه أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان لا يغضب لنفسه ولكن يغضب إذا انتهكت محارم الله، أرجو سماحة الشيخ توضيح كيف كان غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انتهكت محارم الله، وما دورنا نحن؟ وكيف يجب غضبنا؟ وما هو الغضب المنهي عنه؟ جزاكم الله عنا خيرا.
الإجابة: 
الأخ السائل أشكلا عليه موضوع الغضب نرى أولا أن المؤمن يغضب لمحارم الله وحديث: "لا أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته" وأن النبي صلى الله عليه وسلم إذا انتهكت حرمات الله يغضب حتى لا يقوم لغضبه قائما، وانه نهى عن الغضب لما سأله السائل قال له: "لا تغضب" الحديث فكيف الجمع؟ يا أخي كل مؤمن تمكن الإيمان من قلبه فهو يغضب إذا انتهكت محارم الله ويغار لله، ويظهر آثر الغضب عليه واضحا لكن هذا الغضب لا يجب الطيش والتشنج والتعصب الزائد والخروج عن الأمور الشرعية لا تكن عصبيا كذا متشنجا ذا غضب شديد وصراخ وخروج عن المنطق السليم يجب أن تلزم التؤدة والأناء والسكينة وفي قلبك من بغض الشر وكراهيته ما ألا الله به عليم، لكن إذا قابلت على المعاصي بصراخ والسباب والشدة نفروا منك أو قابلوا شددتك بشدة أخرى أو فعلوا معصيةً ليغيظوك ويخرجوك عن نطاق قدرتك، تحكم في نفسك وكن ثابت الجأش قوي الإيمان وفي قلبك ما الله يعلمه من مكان الشر ومبتغى الشر وبغضك له وحبك للخير التشنج والغضب والحماس الشديد هذا لا خير فيه ولهذا قال الله لنبيه (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) ولو كنت فظا شديدا غليظ القلب لانفضوا من حولك وكرهوك لكنك ذا حلم وأناءة وصبر وتحمل على ما كل ما ابتليت به، المسلم عندما يرى المحرمات تنتهك يغضب لله ويتأثر بها ولكنه يضبط نفسه فلا يقدم إلا على علم ولا يحجم عن علم بعضهم إذا رأى المنكر يوشك أن يضرب صاحب المعصية أو يقتله أو نحو ذلك ما يصل إلى هذا مهمتك الإصلاح والتهذيب وتبين الخطأ وإيصال المعلومة إلى ذلك العاصي بأدب لعلى الله أن يقذف في قلبه الإيمان، إن محمداً صلى الله عليه وسلم من تأمل سيرته وحسن تعامله مع الخلق وجد ذلك جليلا واضحاً يأتي رجل يقول: ائذن لي في الزنا قال له: "أترضه لابنتك"، قال: لا، قال: "أترضه لأمك"، قال: لا قال: "أترضه لأختك": قال: لا ، إلى أخره فقال: "لا ترضه لنسائك فكيف ترضه لنساء الآخرين" ثم وضع يده صلى الله عليه وسلم وقال: "اللهم حصن فرجه"، ويأتي الأعرابي ليبول في المسجد والبول في المسجد من الكبائر ومن العظام ومع هذا الصحابة لم رأوه يبول زجروه وقاموا ليبطشوا به فالنبي هدأهم وقال دعوه يأزرم بوله فلما قضى بوله دعاه النبي وأخبر أن المساجد بنية لذكر الله والصلاة لم تبنى لهذا الحمد لله، ومعاذ بن حكم جاءه المصلي يصلي فلم عطس الرجل الصحابي شمته رموه بأبصارهم ثم صفقوا بأيدهم فعلموا أن يسكتونه فلم سلم دعاه النبي فقال: "إِنَّ هَذِهِ الصَّلاَةَ لاَ يَصْلُحُ فِيهَا شَىْءٌ مِنْ كَلاَمِ النَّاسِ إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ" قال معاوية: والله ما ضربني، والله ما كفرني، والله ما نهرني بأبي وأمي صلى الله عليه وسلم، فيا أخوتي الغيرة في قلب المسلم لكن يتحرى بأصول شرعية وضوابط شرعية حتى يؤدي الواجب ويغير المنكر، أما الصراخ والغضب الشديد هذا لا يؤثر هذا يضر وينفر عن الفرد هو إصلاح الشخص لا مجرد تغير معصية التغير سهل قد يذهب عنك ويعمل عند غيرك لكن مهمتك أن تغير المنكر وأن توضح الدليل على انه منكر وأن يعلم من غيرت المنكر عليه بقناعة أن هذا منكر وليس هذا بالمعروف حتى يكون الإنسان على بصيرة، فيا أخي الغضب منهي عنه والنبي لما سأل الرجل أوصني قال: "لا تغضب" فردد مرارا فقال: "لا تغضب" قال العلماء ذلك أن الغضب يجعل الغضبان بمعزل عن الناس لا يتفاهمون معه ولا يستمعون منه ولا ينصتون له ولا يصغي لقوله إن كان ذا سلطة تركوا خوفاً منه وإن كان ليس سلطة تركوا احتقارا له لأن غضبه يلجوا ولا يفهم كلمه ولا يستطيع أن يتعامل مع الناس بل نكن غيرة على دين الله وغصب إذا انتهكت حرمات الله ولكن بالضوابط الشرعية بالحلم والأمائة والرفق ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم لما أتى الرجل قال السام على اليهود قال له: وعليكم تسأل عائشة وتقول وتلعنهم واللعنة إلى آخره قال: يا عائشة مهلا إن الرفق ما وضع من شيء إلا زانه ولا نزع من شيء إلا شانه ألا ترني أجبت مثل ما قالوا قال السام عليكم قلت: وعليكم السام فهذا مقابل المثل لكن لم يلعنهم ولم يسبهم لا هو باللعان ولا السباب ولا بالفاحش البذيء، هو صلى الله عليه وسلم أحسن الخلق قولا وأهذبهم لساناً وأحسنهم تعاملاً وأشدهم صبراً عل كل المصائب صلى الله عليه وسلم، يقول أبو الخارجي أعدل فإنك لم تعدل ويقول له هذه قسمة ما أريد بها وجه الله، اتهام خطير للنبي وقول سيء ماذا قال النبي؟ قال: ويلك من يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله، هم الصحابة أن يقتلوه قال: دعه فإن يخرج من هذا قوم تحقرون صلاته بصلاتهم وصيامه بصيامهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ولما هم به المنافقون في غزوة تبوك أن يلقه من العقبة وأن يهجموا عليه وكفاهم شرهم قال: أطوق عليهم الجبلين قال: لا أن يتحدث العرب أن محمداً قتل أصحابه" كل هذا الصبر وتحمل وذرا للمفاسد صبر على المصائب صلى الله عليه وسلم، وأوصيك أخي بتقوى الله والغيرة على دين الله لكن أوصيك بالرفق في الأمور كلها فالرفق زينة للداعي الحلم خلق الداعي فكن ذا حلم ورفق، وأسأل الله لي ولك التوفيق والسداد.