كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة

السؤال: 
هل الشخص عندما يتزوج فتاة يكون ذلك مكتوبا عند الله من قبل؟
الإجابة: 
ما يجري في الكون كله قد علمه الله وشاءه وكتبه فهو سبحانه يعلم ما كان وما يكون، وما لم يكن ولو كان كيف يكون، لا يعزب عن علمه شيء، ولا يجري في كونه شيء إلا بمشيئته وتقديره، فله سبحانه القدرة التامة والمشيئة النافذة، وقد كتب سبحانه مقادير الخلائق قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- كما في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه: كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة قال: وعرشه على الماء [صحيح مسلم القدر (2653)، سنن الترمذي القدر (2156)، مسند أحمد بن حنبل (2/169)] أخرجه مسلم. وفي حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه الذي حدث به وهو في مرض موته: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن أول ما خلق الله القلم فقال له اكتب فجرى بما هو كائن إلى الأبد" [سنن الترمذي القدر (2155)] أخرجه الترمذي والإمام أحمد في مسنده وزاد: " يا بني إن مت ولست على ذلك دخلت النار وهـذا التقـدير هـو التقـدير العـام المكتـوب فـي اللـوح المحفوظ، وهناك تقدير عمري يكتبه الله على عبده وهو في بطن أمه، يكتب عليه ما قدر له، وهذا جاء في حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو الصادق المصدوق: "إن أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث إليه ملكا بأربع كلمات فيكتب عمله وأجله ورزقه وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح. .. " [صحيح البخاري أحاديث الأنبياء (3332)، صحيح مسلم القدر (2643)، سنن الترمذي القدر (2137)، سنن أبو داود السنة (4708)، سنن ابن ماجه المقدمة (76)، مسند أحمد بن حنبل (1/414)] الحـديث. أخرجـه البخـاري ومسلـم وغيرهما. وهناك التقدير السنوي الذي جاء في قوله تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ) [سورة الدخان: 3] (فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) [سورة الدخان: 4]، وهي ليلة القدر ينزل فيها ما قدر الله في تلك السنة كلها. وهناك التقدير اليومي يقول الله سبحانه وتعالى: (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) [سورة الرحمن:29]. وبهذا تعلم أن أمر زواجك من تلك الفتاة أو غيرها، بل ما هو أعظم من أمر الزواج أو أحقر كل ذلك قد علمه الله وقدره وشاءه وكتبه، ومن تدبر هذا زاد إيمانه بربه وعلم عظيم إحاطته سبحانه وعلمه، يقول جل وعلا: (وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) [سورة يونس:61]. فكونك تتزوج بهذه أو تلك كل ذلك بقدر الله سبحانه، وقدره سابق ولا بد أن يقع، يقول أبو الدرداء رضي الله عنه: إن الرزق يطلب العبد أكثر مما يطلبه أجله أخرجه البيهقي في الشعب ورجح وقفه هو والدارقطني. والله تعالى أعلم.