كثرة القراء وقلة الفقهاء

السؤال: 
جاء أثرٌ عظيمٌ عن ابْنِ مَسْعُودٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: "أنه إذا لبس الناس الفتنة، يكثُر القرَّاء، ويقل الفقهاء"، فلعلَّ سماحة الشيخ عبد العزيز يوضِّح لنا هذا الأثر، ولو باختصار؟
الإجابة: 
الجواب: القُّراء هم الذين يقرأون ويكتبون، والفقهاء هم الذين يعلمون ويفهمون، فالقراء ليس إلا النظر الظاهر، وقد يُخطئون في التصور، لأن لا علم عندهم، أما الفقهاء فهم قلة، لأن الفقهاء هم الذين يُدركون أبعاد الأمور، ويُقارنون بين هذا وهذا، ويُدركون الحقَّ من الباطل، لأن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ»، فدلَّ على أن بعض الناس يعلمون المتشبهات، ويستطيعون الخروج منها، بما فتح الله على قلبه، من فهمٍ للكتاب والسُّنة، فالفقهاء هم الأصل، وأما القُّراء فقد يكون قارئًا لكنه عاميًا، قد يقرأ كله لكن لا يفهم شيئًا منه، وقد يسمع الحديث ولا يفقه شيئًا منه، أما الفقهاء هم إن قرأوا فهموه، وإن سمعوا السنة فهموها، فهم أهل بصيرة وعلم، وفقه عن الله -جَلَّ وَعَلاَ-.