كيفية إيمان المسلم بمفاتح الغيب المذكورة في آخر سورة لقمان.

السؤال: 
في قوله اللهِ -تَعَالَى-: (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)، كيف يُجسد المسلم هذه الأشياء؟ ويؤمن بها؟
الإجابة: 
الجواب: يؤمن بها المسلم لأن الله أخبر بها في كتابه العزيز، أخبر الله أن أمرعلم الساعة عنده، (يَسْأَلُونَكَ عَنْ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَاإِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ). والغيث بيد الله -جَلَّ وَعَلاَ- هو الذي ينزله، (وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَميدُ)، فهو العالم بوقت المطر واستحقاق العباد له، وينزله على قدر، (وَأَنزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ). (وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ)؛ويعلم الأرحام حالها ومآلها، يعلم الأرحام وحال الرحم، وحال الجنين وتطوراته، يعلم حاله وحاضره ومستقبله، وما سيؤول إليه، لأنه جاء في الحديث: «إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ إِلَيْهِ الْمَلَكَ، فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: بِكَتْبِ رِزْقِهِ وَعَمَلِهِ وَأَجَلِهِ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ»، قد يعلم الناس ما في الأرحام وأن الجنين ذكرٌ أم أنثى، فهذا لا ينافي كمال علم الله، هذا يمكن؛ لكن علم الأرحام الحقيقي، العلم بمآلات الأمور لا يقدر أحد أن يُكيِّفها، ولا يتدخَّل فيها، إذا كان نعلم إذا الرحم فيه ذكر أو أنثى ممكن، لكن علمنا بأرزاقهم، وشقاءهم، وسعادتهم، وأمراضهم وصحتهم، هذا مما استأثر الله بعلمه، ومما لا يجوز أن نتدخل في شيء من ذلك. (وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً) لا تدري ماذا يكسُبُ غدًا وماذا سيصيرغدًا، لأن هذا شيء مجهول، وأمرٌ بيد الله، قد تؤمِّل آمالًا، ويحول بينك وبينها شيء، قد تؤمِّل آمال، وتعلِّق مالاً، فيأتي القضاء والقدر على خلاف ما تؤمِّل، فأشكر الله على النعمة. (وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ)، قيل هو أن الإنسان يُخلق من التربة التي سيموت فيها، وكل إنسان لا يدري أين يموت، أجله مكتوبٌ ومحسوبٌ عند رب العالمين، لا يطلع على هذا الأمر من الخلق أحدا، عند الله -جَلَّ وعلا-، فهو يعلم ما تكسب نفس، ويعلم في أي أرضٍ يموت، يعلم في أي أرضِ الله يموت الإنسان، في برٍ وبحرٍ، يعلمُ ذلك رب العالمين، ولن يستطيع أحد أن يحيط به، فعلينا أن نؤمن بهذا إيمانًا جازمًا صادقًا، بأن الذي الله أخبر به رب العالمين، وهو أصدق القائلين، ومن أصدق من الله حديثا.