كيف التصدي لمواقع الإنترنت المشبوهة

السؤال: 
إذا كانت هناك مواقع في الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) تعادي الإسلام وتبث أشياء غير أخلاقية، فهل يحل لي إرسال فيروسات لتعطيل تلك المواقع وتخريبها؟
الإجابة: 
الحمد لله: شبكة الإنترنت هذه من وسائل الاتصالات الحديثة، السريعة في إيصال المعلومات، الواسعة من حيث الانتشار وسهولة الوصول إليها، وهي إن استغلت في الخير والدعوة إلى الله ونشر دين الله في أصقاع الأرض من قبل الأفراد والمؤسسات الإسلامية المختلفة، فلا شك أنها من الجهاد في سبيل الله بالبيان واللسان، ويجب على المسلمين استغلالها وتسخيرها لهذا الغرض السامي الخير. أما المواقع الفاسدة المضلة والمضرة بعقائد المسلمين من خلال التلبيس والتشكيك، والمضرة بأخلاقهم كذلك من خلال ما يعرض فيها من الدعوة إلى الفساد وتيسير طرقه، وتعليم الناشئة لهذه الأمور وتربيتهم عليها من خلال ما يعرض فيها- فلا ريب أن هذا من أعظم المنكرات التي يجب التصدي لها وإنكارها وفق قواعد إنكار المنكر التي جاء بها النص من الكتاب والسنة، وبينها وفضلها علماء الأمة، والله تعالى يقول: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) [سورة آل عمران:104]، ويقول صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الذي رواه عنه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" [صحيح مسلم الإيمان (49)، سنن الترمذي الفتن (2172)، سنن النسائي الإيمان وشرائعه (5009)، سنن أبو داود الصلاة (1140)، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1275)، مسند أحمد بن حنبل (3/54)] رواه مسلم. فمن اطلع على موقع من هذه المواقع فوجد فيها تلك المفاسد فليغيرها بحسب ما يقتضيه الحال؛ لأن هذا ضرر، والضرر إن كان يزول من غير ضرر وجب إزالته، وكذا إن زال بضرر أخف منه، أما إن لم يزل إلا بضرر أعلى وأكثر فلا يزال بل يحتمل أدنى الضررين لدفع أعلاهما. فإن كانا محاربة مواقع الفساد بمثل هذه (الفيروسات) لا ينتج عنها ضرر أكبر من ضرر وجود تلك المواقع، فإن هذا من أعمال القربات ومن الجهاد في سبيل الله. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه .