ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار

السؤال: 
سمعت أن من يصلي بثوب طويل لا تقبل صلاته سواء كان عن كبر وخيلاء، وعادة من هذا طبعه، وإذا صليت بثوب قصير إلى حد الكعبين، وبعد الصلاة ألبس ثوبا عاديا تحت القدمين في المناسبات وغيرها، هل يجوز ذلك ؟ أم لا بد من لبس الثوب القصير بجميع أحوال الشخص ؟
الإجابة: 
إسبال الثياب محرم؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة" [صحيح البخاري المناقب (3665)، صحيح مسلم اللباس والزينة (2085)، سنن الترمذي اللباس (1731)، سنن النسائي الزينة (5335)، سنن أبو داود اللباس (4085)، سنن ابن ماجه اللباس (3569)، مسند أحمد بن حنبل (2/67)، موطأ مالك الجامع (1696)] رواه الجماعة. وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من جر شيئا خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة" [صحيح البخاري اللباس (5784)، صحيح مسلم اللباس والزينة (2085)، سنن الترمذي اللباس (1731)، سنن النسائي الزينة (5335)، سنن أبو داود اللباس (4085)، سنن ابن ماجه اللباس (3576)، مسند أحمد بن حنبل (2/147)، موطأ مالك الجامع (1696). الإسبال في الإزار والقميص والعمامة] رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه. وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار" [صحيح البخاري اللباس (5788)، صحيح مسلم اللباس والزينة (2087)، مسند أحمد بن حنبل (2/409)، موطأ مالك الجامع (1698). لا ينظر الله إلى من جر إزاره بطرا. ولأحمد والبخاري صحيح البخاري اللباس (5787)، سنن النسائي الزينة (5331)، مسند أحمد بن حنبل (2/461)]. والواجب على المسلم أن يبتعد عن أسباب غضب الله وسخطـه، وإذا كـان الإسبـال للثوب أو القميـص أو الإزار أو السراويل لكبر في نفس المسبل فهذا أشد إثما وأعظم خطرا فإن الله لا يحب من هذا وصفه، وهو داخل في عموم قوله تعالى: (وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) [سورة لقمان:18] وقوله سبحانه: (وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا) [سورة الإسراء:37] (كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا) [سورة الإسراء: 38]. والواجـب على المسلـم أن يكـون لباسـه فـوق كعبيـه، ويستحب له أن يبلغ به أنصاف ساقيه، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إزرة المؤمن إلى أنصاف الساقين، لا جناح- أو لا حرج- عليه - فيما بينه وبين الكعبين، ما كان أسفل من ذلك فهو في النار، لا ينظر الله إلى من جر إزاره بطرا" [سنن أبو داود اللباس (4093)، سنن ابن ماجه اللباس (3573)، مسند أحمد بن حنبل (3/5)، موطأ مالك الجامع (1699)]. أخرجه الإمام أحمد، بسند صحيح. وفي صحيح مسلم، وغيره عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: مررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي إزاري استرخاء فقال: "يا عبد الله ارفع إزارك"، فرفعته، ثم قال: "أزد فزدت"، فما زلت أتحراها بعد، فقال بعض القوم إلى أين، فقال: "أنصاف الساقين" [صحيح مسلم اللباس والزينة (2086)]. وهذا هو اللباس الشرعي للرجل المسلم في كل أحيانه ليس في الصلاة وحدها، ولا يشرع له أن يجعل ثوبا لصلاته وثوبا لسائر أحواله، ثم إن ما ذكره في سؤاله من قوله: وبعد الصلاة ألبس ثوبا عاديا تحت القدمين، فإن هذا كلام لا يستقيم، ولا ينبغي أن يصدر من المسلم فالثوب المعتاد الشرعي هو ما بيناه سابقا ويكون ما بين نصف الساق إلى ما فوق الكعب، أما ما نزل عن ذلك فهو ثوب محرم لبسه، مخالف للشرع. ثم إن الصحيح أن صلاة من كان على هذه الحالة صحيحة مع كونه آثم فيما فعل متعد لحدود الله، يجب عليه التوبة من فعله هذا، والمؤمن ينبغي له أن يكون أحرص ما يكون على صلاته وسائر الطاعات، والبعد عن كل ما ينقص ثوابها فإن الله بمنه وفضله قد شرع لنا من نوافل العبادات ما هو من جنس الفرائض لنكمل بها النقص والخلل في العبادة. وحثنا سبحانه على استباق الخيرات والتنافس في الطاعات واجتناب المحرمات، لذا ينبغي للمسلم أن يحرص على تكميل نفسه بالعمل الصالح، والبعد عن المحرمات، والتنزه عن المكروهات. حتى يكون من عباد الله الصالحين وأوليائه المتقين الذين أثنى الله عليهم وبين فضلهم فقال سبحانه: (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) [سورة يونس:62]. وفقنا الله وإياكم لعمل الصالحات والبعد عن المحرمات.