ما ثبت عن النبي من الأحاديث وجب الإيمان به واعتقاد أنه الحق والعمل بموجبه

السؤال: 
إذا سمعت حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يدرك عقلي معناه، ولم يصدقه، فماذا علي؟ جزاكم الله خيرا، وهل جميع أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم محل التصديق أم أن ذلك مقتصر على ما وافق العقل وصدقه؟
الإجابة: 
ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأحاديث وجب الإيمان به واعتقاد أنه الحق والعمل بموجبه، إذ هذا مقتضى شهادة أن محمدا رسول الله وهي من أركان الإسلام، وكذلك أيضا هي من مقتضى الإيمان بالرسل الذي هو ركن في الإيمان، ثم إن ما ثبت عن المصطفى صلى الله عليه وسلم يكون وحيا من الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم وليس هو مجرد قول أو فعل صادر منه كما يصدر من سائر البشر يقول الله تعالى: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى) [سورة النجم : 3] (إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) [سورة النجم : 4] ، ويقول سبحانه: (وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ) [سورة النساء:113]، ويقول صلى الله عليه وسلم: "ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه" [مسند أحمد بن حنبل (4/131)] أخرجه الإمام أحمد رحمه الله، وقد بين الله لعباده المؤمنين شدة هذا الأمر وأنه لا خيار لهم في تصديق خبر المصطفى صلى الله عليه وسلم والعمل بمقتضاه متى ما ثبت، يقول الله سبحانه: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا) [سورة الأحزاب:36] ثم أيها الأخ الكريم اعلم أنه لا يشترط أن تكون عالما لمعنى كل حديث يردك، فاهما له، وأن يكون عقلك مدركا له مصدقا، كلا، فمعلوم أن النصوص الشرعية منها ما يفهمه غالب الناس، ومنها مما لا يفهمه إلا العلماء، ومنها ما لا يفهمه ويعرف دلالته إلا الراسخون من أهل العلم، فيكون موقفنا هو العمل بالمحكم والوقوف عند المتشابه. والمتشابه: هو ما لا يعلمه إلا الراسخون من أهل العلم، وأما جعل هذا المتشابه أصلا، أو التشكيك في المحكمات بضربها بالمتشابهات فهذا سبيل أهل الغي، يقول الله سبحانه: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ) [سورة آل عمران:7]. وأما ما ذكرت من أن هناك من الأحاديث ما يوافق العقل فتصدقه وما لا يوافقه فتسأل عنه هل تصدقه أم لا؟ فهذا السؤال غير وارد أصلا، لأن العقل الصريح لا يخالف النقل الصحيح بحال، ومتى توهم متوهم أن نصا من النصوص الشرعية الثابتة مخالف للعقل فليتهم عقله هو، والشريعة الإسلامية - بحمد الله- تأتي بما تحار فيه العقول ولا تأتي أبدأ بما تحيله العقول كما قرر ذلك المحققون من العلماء، بمعنى أن الشريعة لا تأتي بما تعده العقول السليمة أمرا مستحيلا. هذا لا يمكن أبدا. فالواجـب إذن هو التسليم والانقياد لسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم متى ثبتت وألا نردها بأي حجة أيا كانت، فإن الله تعالى يقول: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [سورة النساء:65]. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه ورزق الله الجميع العمل بكتابه وسنة مصطفاه صلى الله عليه وسلم.