مشروعية تطبيق الحدود الشرعية.

السؤال: 
الحدود في الإسلام كلها رحمة من الله، ونعمة على الجميع وأمر الله -عَزَّ وَ جَلَّ- بعبادته، وحدَّ حدودًا لعباده لمصالحهم، يسأل ما الحكمة من مشروعية الحدود؟
الإجابة: 
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكَ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وأصَحْابِه أَجْمَعِينَ، وَعَلَى مَنْ تَبِعَهُمْ بإحسانٍ إلَى يومِ الدِّينِ. وبعد، يقول اللهُ -جَلَّ وَعَلاَ-: (أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)، فاللهُ -جَلَّ وَعَلاَ- هو العالم بالخلق وما يصلحهم وما ينفعهم وما يضرَّهم،هوعالمٍ بهذا كله؛ لأنه خالق الخلق، وأدرى بمصالحهم، ولهذا شرع الحدود الشرعية لحكمة عظيمة، ومصالح: أولًا: ردَّ على المجرمين، وكفَّاً لهم وعن إلحاق الضرر بالأمة، فإن المجرم إذا تُرك وشأنه سعى في الأرض فسادا، كما قال اللهُ -جَلَّ وَعَلاَ-: ( وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ* وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ)، فالمجرم إذا ترك على شأنه طغى وبغى، والنفس أمارة بالسوء والشيطان يُضل الإنسان، فإقامة الحدود رادعة للإجرام، مانعة لهم أن يوقعون في الجريمة، فإذا تذكر أنه إذا قتل سيُقتل أو تقطع يده كفَّ عن هذه الجريمة وابتعد عنها. ثانيًا: حتى هذا المجرم، رحمة في حقه، حتى لا يتبادر عليه بظلمه يُقضى عليه بقطع أو رجم، ويقطع من شره، فهو رحمة له بتفيذ أحكام الإسلام، كما إنها رحمةً للمجتمع بأمنه واستقرار قال الله -جَلَّ وَعَلاَ-: ( إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنْ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ)، ولابد للمسلم أن يمتثل لأحكام الله يوقن بها ويرضى بها، لا بد من هذا أن يؤمن بها حقًا، قال اللهُ -جَلَّ وَعَلاَ- في كتابه العزيز: ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ)، فلا بد أن نرضى بالأحكام ونعتقد بأنه حلٌ أمثل ورحمةٌ وإحسان.