مقومات الأمـن

الخطبة الأولى ; ; ; ; ; إنَّ الحمدَ لله، نحمدُه ونستعينُه، ونستغفرُه، ونتوبُ إليه، ونعوذُ به من شرورِ أنفسِنا؛ ومن سيِّئاتِ أعمالِنا، من يهدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومن يضلل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمداً عبدُه ورسولُه صلَّى الله عليه، وعلى آلهِ وصحبِهِ، وسلَّمَ تسليماً كثيراً إلى يومِ الدين، ; ; ; ; ; ; ; ; أمَّا بعد: فيا أيُّها النَّاسَ، اتَّقوا اللهَ تعالى حَقَّ التقوى، عباد الله، إن لله علينا نعيما عظيمة، وآلاء جسيمة، لا نستطيع إحصاءها ولا عدها: (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا)، إن هناك نعمةً لا يمكن الاستغناء أحدا عنها أي إنسان فردا كان أو أسرةً أو بلداً أو جماعة، ألا وهو نعمة الأمن والأمان، فنعمة الأمن والأمان ضرورية لحياة الإنسان كحاجته إلى الطعام وصحة الأبدان، ولذا نجد في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الجمع بين القوت والأمن قال الله جلَّ وعلا: (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ* الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ)، وفي الحديث يقول صلى الله عليه وسلم: "من أصبح آمنا في سربه معافى في بدنه، عنده قوت يومه وليلته، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها". أيُّها المسلم، إن المجتمعات البشرية تسعى في تحقيق الأمن والاستقرار، وتضع القوانين والنظم لتحقيق ذلك، ولكن هذه القوانين والنظم مهما بلغت من قوة السلطان وشدته إلا أنها لا تستطيع أن تحقق الأمن الشامل للمجتمع، وإنما يحققه نظام الإسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم عن رب العالمين، فإن الله جلَّ وعلا وضع من التشريعات ما هو كفيل بتحقيق أمن الدين والنفوس والعرض والمال والعقل، قد جعل الله للأمن مقومات وأسباب لتحفظ المجتمع من الانهيار والفساد، فمن مقومات الأمن في الشريعة تحكيم كتاب الله وإقامة حدود الله، فإن في تحكيم شرع الله الكمال العدل والإنصاف، وفي إقامة الحدود ردعاً للمجرمين والمفسدين والأخذ على أيديهم، ولذا نجد في شريعة الإسلام المحافظة على هذا الدين، فجاء الأمر بقتل المرتد عن الإسلام عقوبةً له على ردته وانحرافه عن هذا الدين القويم، "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ"، وجاء في الشريعة المحافظة على النفوس البشرية وتأمينها من الاعتداء عليها فقد حرم الله قتل النفس بغير حق وجعله كبيرة من كبائر الذنوب، ورتب عليه أشد العقوبة: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً)، وفي الحديث السبع الموبقات: "وقتل النفس بغير الحق"، ولذا شرع الله القصاص ردعا لمن تسوي نفسه استخفاف بدماء المسلمين مع ما ترتب عليه من العقوبات العظيمة قال الله جلَّ وعلا: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)، فإذا علم القاتل أن مآله أن يقتل ارتدع عن ذلك ولذا جعل الله عقوبة قتل النفس الواحدة كقتل المجتمع: (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً)، وحفظ الأنساب وحرم الزنا وجعله جريمة عظيمة وكبير من كبائر الذنوب: (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً)، (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ)، حفظ أموال الناس من التعدي عليها بالسرقة، فرتب على سرقة الأموال عقوبةً رادعه قطع اليد: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)، وحفظ الأعراض فحرم قذف النفس بغير حق ورتب على القذف عقوبةً شديدة: (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ* يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ* يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمْ اللَّهُ دِينَهُمْ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ)، ورتب الشهادة والحكم على الفسوق قال الله جلَّ وعلا: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ)، وحفظ العقول، فحرم المسكرات والمخدرات بما فيها بإخلال أمن الفرد والجماعة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ)، وفي الحديث: "كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْر، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ". أيُّها المسلم، ومن مقومات الأمن توحيد الله وإخلاص الدين لله، فإن في توحيد الله إذ أمانه من عذاب الله: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ)، ومن مقومات الأمن في الشريعة الإسلامية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أمن المجتمع على الدماء والأموال والأعراض، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ينشر الفضيلة ويقضي على الرذيلة، ويؤمن المجتمع من العقوبة في الدنيا والآخرة، وبتعطيله - والعياذ بالله - تشمل عقوبة عظيمة: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ* كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ)، وفي الحديث: "إن الناس إذا رأوا منكرا فلم يغيره أوشك الله أن يعمهم بعذاب من عنده"، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خلق أهل الإيمان، خلق أمة محمد صلى الله عليه وسلم: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ)، (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ)، إن المؤمن لا يكفيه استقامته في نفسه فقط؛ بل لابد أن يكون مع صلاحيه في نفسه مصلحا لغيره أمراً بالمعروف ناهيا عن المنكر: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ)، ومن مقومات الأمن أن نشكر الله على هذه النعمة ونحمده عليها، ونعلم أن هذه نعمة تفضل الله بها علينا فلنقابلها بشكر الله، فإن الله جلَّ وعلا يقول: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ)، ومن مقومات الأمن في المجتمع طاعة الله وطاعة رسوله بامتثال الأوامر واجتناب النواهي، فإن طاعة الله حصن أمين من دخله كان من الآمنين ومعاصي الله ورسوله سبب لحلول العقوبات وزوال النعم: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ)، ومن أسباب دعائم الأمن والمحافظة عليه طاعة ولاة الأمر في طاعة الله واجتماع الكلمة ووحدة الصف والسمع والطاعة ; في المعروف، فإن في طاعة الولاة والاجتماع عليهم أمنا للناس على دينهم وأموالهم ودمائهم وأعراضهم، وسلامة مجتمعهم من الفوضى والاضطراب قال الله جلَّ وعلا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ)، وفي حديث عبادة بن الصامت بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في عسرنا ويسرنا ومنشطنا ومكرهنا وأثرة علينا، وأن لا ننازع أمر أهله ما لم نرى الكفر بواحا، وفي حديث ابن عمر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "على المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره ما لم يأمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا طاعة لمخلوق"، ومن مقومات الأمن خوف الله جلَّ وعلا ومراقبته، فإن خوف الله في قلب المؤمن أعظم المقومات الذاتية لترك المنكرات وفعل الواجبات، فإن من خاف الله واتقاه كفى عن معاصيه وأقبل على طاعته قال الله جلَّ وعلا: (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ)، وقال: (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى* فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى)، فما شيء يؤثر على نفسك من خوفك من الله وخوفك منه ومن عقوبته، إن الخوف من الله أعظم سبب في قلب المؤمن، الحدود الشرعية جاءت عندما يضعف الإنسان وتستولي عليه الشهوات ويعجز عن مقاومتها جاءت الحدود الشرعية لتردعه عن ذلك، لكن الخوف من الله في قلب المؤمن وخوفه من الله وطمعه في ثواب الله وتركه المعاصي طاعة لله، هذا الذي ربا الإسلام أبناءه عليه يقول صلى الله عليه وسلم: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم"، ويقول صلى الله عليه وسلم: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يكذبه ولا يخذله ولا يحقره، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه"، فالخوف من الله من أقوى الأسباب على أمن المجتمع، فإذا فشاء في المجتمع خوف الله ورُبي الناس تربية إسلامية على الأخلاق والفضائل والأعمال الصالحة ونشئوا على ذلك ساد المجتمع أمن وطمأنينة ولتحام وتعاون، ومن أعظم مقومات الأمن حفظ العقول من الأشياء الحسية كالمخدرات والمسكرات، وحفظ العقول من التصورات الخاطئة والأفكار الهدامة التي تملأ القلوب شرا وبلاء، فمتى عصمت العقول وتخلص من هذه المتاعب أقبلت على ما ينفعها واشتغلت بما يفيدها ويقوي دينها، أما العقول إذا أصيبت بالمسكرات والمخدرات أو الأفكار الإلحادية والآراء الشاطه والأفكار السيئة فإنها تنصرف عن الخير تنصرف عن الهدى والإسلام وتقبل على الشر والفساد، فلنطهر قلوبنا من كل أدران الشرور الحسية والمعنوية فإنَّ الله يقول: (فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ)، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإيَّاكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقولٌ قولي هذا واستغفروا الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنَّه هو الغفورٌ الرحيم. ; الخطبة الثانية إنَّ الحمدَ لله، نحمدُه ونستعينُه، ونستغفرُه، ونتوبُ إليه، ونعوذُ به من شرورِ أنفسِنا؛ ومن سيِّئاتِ أعمالِنا، من يهدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومن يضلل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمداً عبدُه ورسولُه صلَّى الله عليه، وعلى آلهِ وصحبِهِ، وسلَّمَ تسليماً كثيراً إلى يومِ الدين، ; ; ; ; ; ; ; ; أمَّا بعد: فيا أيُّها النَّاس، اتَّقوا اللهَ تعالى حقَّ التقوى، عباد الله، إن مما يجب أن نهتم به الأمن الفكري، الأمن الفكري يجب أن نهتم به، وأن نقوم دعائمه، وأن نحرص على بثه في مجتمعنا لأن إذا أمن عقول أبناءنا من الأفكار السيئة والآراء الضالة استطعنا بتوفيق الله أن نربيه على الخير والاستقامة والأعمال الصالحة، نحن في زمن كثر فيه وسائل الاتصال من القنوات الفضائية والإعلام المختلفة والآراء الشاطه، إن هناك من القنوات من تبث الكفر والشرك والسحر والإرهاب والتكفير وأنواع الإجرام التي لا تخفى، فعلى المسلمين أن يحصنوا أبناءهم من آثارها المدمرة ونتائجها السيئة، وأن يربوهم على الخير والتقوى والخير والصلاح، وإذا شعروا منهم بتأثر بتلك الأفكار أن يبادروا ببيان الحق لهم، وتخليصهم من هذه المكائد وهذه البلايا، وعلى ملاك القنوات من المسلمين أن يتقوا الله ويسخروا هذه القنوات فيما ينفع الأمة ويجلب الخير لها ويقوي ارتباطها واستقامتها، وأن يحذروا من أن يبثوا فيها رأيا فاسدا أو فكرا منحرفاً أو يقام لشخصيات معروفة بعدائها للدين والأمة فإن هذا واجب الأمة وأن نشجع كل قنوات تدعوا إلى الخير وتنشر الفضائل وتكافح عن الإجرام. أيُّها المسلمون، أيُّها المؤمنون، إخواني في الخليج العربي إنكم أمام عدو يريد إيصال شهفتكم والقضاء على دينكم والقضاء على مصالحكم الدينية والمادية، عدو لكم عدو لعقيدتكم وللاغتكم ولدينكم ولمجتمعكم ولبلادكم، عدو مشترك يريد أن ينقض عليكم ويسلب نعم الله عنكم. فاتقوا الله في أنفسكم، واتقوا الله في مجتمعاتكم، واتقوا الله في بلادكم، تأملوا وتفكروا وتدبروا وإياكم والانقياد إلى هذه الآراء الضالة، وإياكم أن يخدعكم العدو فيملي لكم أن المعارضات والاضطرابات والمظاهرات والاعتصامات تحقق لكم مطلوبكم وتحقق لكم غاياتكم، إنها دعوات ضالة، ودعوات مفسدة. أيها المجتمع الخليجي، اتقوا الله في أنفسكم، وحفظوا نعيم الله فيكم، وتأملوا وتدبروا ما حولكم، ماذا تركت هذه المعارضات وهذه الانقلابات وهذه المصائب، تركت البلاد فرقعا دمرت البلاد شتت المواطنين أهلكت وبعدتهم عن بلادهم ودمرت اقتصادهم وشتت أحوالهم، خذوا عبرةً وعظه، اتقوا الله، تعاونوا فيما بينكم، وأي خلاف أو أراء اجعلوها في القنوات الحق، وتعاونوا مع قيادتكم فيما يخلصكم من هذه المشاكل، أمام الفوضويات والاضطرابات والاعتصامات والمسيرات الضالة، فكلها من أعدائكم، يملون عليكم ذلك لكي يضعفوا كيانكم، وينقضوا عليكم ويسلبوا نعمة الله عليكم عنكم وتكونوا أنتم الخاسرين، وأنتم الهالكين، فاتقوا الله في أنفسكم وتأملوا في واقعكم، واحذوا أن تكونوا أوراق يساوموا عليكم، وليكون أرباب المجتمع الخليجي على قلب واحد قادة وشعوبا، وأن يكون أحد ضد أحد في الحاضر والمستقبل، فإن الأعداء يتربصون بنا يساومون علينا، فليكن يدا واحدا ومجتمعا واحدا متمسكين بهذا الدين ثابتين عليه متعاونين فيما بيننا فيما ينفعنا وينفع شعوبنا في حاضرنا ومستقبلنا، ولنعلم أن الأعداء إنما يريدون تفريق الشمل وتدمير الأمة والقضاء عليها وعلى كيانها وعلى ثرواتها وعلى خيراتها، فلننتبه في أنفسنا، ولنبتعد عن هذه الأفكار السيئة، ولنحصن أنفسنا بالاجتماع والتآلف تحت قياداتنا والتعاون معهم فيما ينفع الأمة في الحاضر والمستقبل، أسأل الله أن يحفظ الجميع من سوء إنَّه على كل شيء قدير. واعلموا رحمكم الله أنّ أحسنَ الحديثِ كتابُ الله، وخيرَ الهدي هديُ محمدٍ صلى اللهُ عليه وسلم، وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ، وعليكم بجماعةِ المسلمين، فإنّ يدَ اللهِ على الجماعةِ، ومن شذَّ شذَّ في النار. وصَلُّوا رحمكم الله على نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم كما أمركم بذلك ربكم قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) اللَّهُمَّ صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدك ورسولك محمد، وارضَ اللَّهُمَّ عن خُلفائه الراشدين، الأئمة المهدين، أبي بكر، وعمرَ، وعثمانَ، وعليٍّ، وعَن سائرِ أصحابِ نبيِّك أجمعين، وعن التَّابِعين، وتابِعيهم بإحسانٍ إلى يومِ الدين، وعنَّا معهم بعفوِك، وكرمِك، وجودِك وإحسانك يا أرحمَ الراحمين. اللَّهمَّ أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمَّر أعداء الدين، وانصر عبادك الموحدين، وجعل اللَّهمّ هذا البلاد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين يا رب العالمين، اللَّهمَّ أمنَّا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمرنا، اللَّهمَّ وفقهم لما فيه صلاح الإسلام والمسلمين، اللَّهمّ وفِّقْ إمامَنا إمامَ المسلمينَ عبدالله بنَ عبدِالعزيزِ لكل خير، اللَّهمَّ سدده في أقواله وأعماله، اللَّهمَّ متعه بالصحة والعافية وبارك له في عمره وعمله، اللَّهمَّ أمنحه الصحة والعافية إنَّك على كل شيء قدير، اللَّهمّ أمنحه الصحة والعافية، ووفقه لما تحبه وترضى وجعله بركةً على مجتمعه وعلى المجتمع المسلم إنك على كل شيء قدير، اللَّهمَّ وفق ولي عهده سلمان بن عبدِالعزيزِ لكل خير، وسدده في أقواله وأعماله، وأعنه على مسئوليته، إنَّك على كل شيء قدير، (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)، اللَّهمَّ أنت اللهُ لا إله إلا أنت، أنت الغنيُّ ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيثَ واجعل ما أنزلتَه قوةً لنا على طاعتك وبلاغاً إلى حين، اللَّهمَّ أنت اللهُ لا إله إلا أنت، أنت الغنيُّ ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيثَ واجعل ما أنزلتَه قوةً لنا على طاعتك وبلاغاً إلى حين، اللَّهمَّ أغثنا، اللّهمَّ أغثنا، اللهمَّ أغثتنا، غيثا هنيئا مرئيا صحا غدقا طبقا مجللا نافعا غير ضار عاجلا غير آجل، اللهم أجعله غيثا مبارك، اللَّهمَّ أغثنا، اللّهمَّ أغثنا، اللّهمَّ أغثتنا، اللّهمَّ سقيا رحمة لا سقيا بلاء ولا هدم لا غرق، (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)، (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ). عبادَ الله، (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)، فاذكروا اللهَ العظيمَ الجليلَ يذكُرْكم، واشكُروه على عُمومِ نعمِه يزِدْكم، ولذِكْرُ اللهِ أكبرَ، واللهُ يعلمُ ما تصنعون.