"من صلى العشاء في الجماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الفجر في جماعة فكأنما قام الليل كله"

السؤال: 
في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من صلى العشاء في الجماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الفجر في جماعة فكأنما قام الليل كله": يقول أسئل عن الأتي: ; ; أولا: هل يفهم من قوله صلى الله عليه وسلم "ومن صلى الفجر في جماعة فكأنما قام الليل كله" أنه يحصل له الأجر حتى ولو لم يصل العشاء في جماعة لأن الجملة كالمستأنفة فلم يقل فإذا صلى الفجر في جماعة. ; ; ; ثانياً: كيف نرد على من فهم من هذا الحديث عدم وجوب صلاة الجماعة لأنه يزعم أن في ترغيباً فقط في الجماعة؟ وجزاكم الله خير.
الإجابة: 
أولا: قول النبي صلى الله عليه وسلم:"مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ وَمَنْ صَلَّى الفجر فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قام اللَّيْلَ كُلَّهُ" ليس فيه دليل على انفراد كل واحد على الآخر، وإنما حث على أداء الصلاة جماعة في العشاء والفجر معا ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"أَثْقَلَ الصَّلاَةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلاَةُ الْعِشَاءِ وَصَلاَةُ الْفَجْرِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا" فلما كان الصلاتين كلهما في الليل صار حضورهما سبباً في أداك قيام نصف الليل أو أدراك القيام كله، فالظاهر أنه لا ينال ذلك إلا من حافظ على الفريضتين العشاء والفجر في جماعة، أما من حافظ الواحدة على الأخرى فأظنه لم يأتي بالشرط المطلوب، فإنها الصلاتين عظيمتين ليليتين فيهما فرصةً لمن أراد التخلف الذي لا يخاف الله كحال المنافقين الذين إنما يصلونها رياء وسمعة وإذا أمنوا أن لا يرهم أرد اختفوا عن المسجد، وليس فيه ما يدل على عدم الوجوب لأن وجوب الجماعة أخذت من أحاديث أخرى مثل قوله صلى الله عليه وسلم:"لاَ صَلاَةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إِلاَّ فِي الْمَسْجِدِ" وإن كان موقوفا كما يقولون لكن الظاهر أنه لا يقال من طريق الرأي، وكذلك نعلم بنا المساجد وعمارتها وإعلائها إنما جعل لقيام الجماعة فيها (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ* رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ) وقوله:(إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنْ الْمُهْتَدِينَ)، ثم قول النبي في المنافقين"لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلاَةِ فَتُقَامَ ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً يأمَّ بالنَّاسِ ثُمَّ أخال إلى ;رِجَالٍ لاَ يَشْهَدُونَ الصَّلاَةَ ;ما قال لا يصلون فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّار" وفي لفظ :"لَوْلا مَا فِيها مِنَ النِّسَاءِ وَالذُّرِّيَّة لحرقتها عليهمِ"، ثم أمر الله نبيه بأن يصلى صلاة في السفر قال الله جل وعلا:(وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمْ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ) الآية فلو لم يكن للجماعة أهمية لما أمر بها أثناء السفر وعند مشاهدة الأعداء مما يدل على عظيم شأنها والاهتمام والعناية بها، فما شرع الأذان إلى بدخول الوقت واجتماع في المساجد، فالحقيقة أمر الجماعة أمر مهم يقول عبدالله بن مسعود رضي الله عنه:مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ غَدًا مُسْلِمًا فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلاَءِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ فَإِنَّ اللَّهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ - صلى الله عليه وسلم - سُنَنَ الْهُدَى وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى وَلَوْ أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ كَمَا يُصَلِّى هَذَا الْمُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ، ويقول عبدالله بن عمر:كان الرجل منا إذا تخلف عن الفجر أو العشاء أسأنا به الظن أن يكونا منافقا، فكانوا يرون حضورا الجماعة عنوان الإيمان والالتزام تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:"مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يُجِبْ فَلَمْ يُرِدْ خَيْرًا وَلَمْ يُرَدْ بِهِ خيرا"، فالجدير بالمسلم أن يحافظ على الصلاة جماعة ولا ينخدع بآراء الجاهلين والمثبطين ودعاة السوء ومن ضاقت نفوسهم في الخير وشرفت بالعمل الصالح يثبطون الناس عن صلاة الجماعة لأنهم لا يؤدنها فلما قل أدائهم لها أو ضعف أدائهم لها أرادوا أن يوقع الناس في البلاء وأن يجعل الناس مثلهم في الكسل وعدم المحافظة عليها فنبرا من الله هذا القول السيئ.