من صلى العشاء والفجر في جماعة كان كقيام ليلة

السؤال: 
من صلى العشاء في جماعة والفجر مع الجماعة، هل يكتب له قيام الليل كله ؟ جزاكم الله خيرا.
الإجابة: 
عن عبد الرحمن بن أبي عمرة قال: دخل عثمان بن عفان المسجد بعد صلاة المغرب، فقعد وحده فقعدت إليه ،. فقال: يا ابن أخي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله" [صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (656)، سنن الترمذي الصلاة (221)، سنن أبو داود الصلاة (555)، مسند أحمد بن حنبل (1/58)، موطأ مالك النداء للصلاة (297)، سنن الدارمي الصلاة (1224)] أخرجه مسلم، وأخرجه أبو داود أيضا، وقال في آخره: "ومن صلى العشاء والفجر في جماعة كان كقيام ليلة". [صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (656)، سنن الترمذي الصلاة (221)، سنن أبو داود الصلاة (555)، مسند أحمد بن حنبل (1/68)، موطأ مالك النداء للصلاة (297)، سنن الدارمي الصلاة (1196)] وبنحوه أيضا أخرجه الترمذي. وهذا الحديث يبين فيه النبي صلى الله عليه وسلم فضل صلاة العشاء والفجر في جماعة وأنها تعدل قيام الليل في فضلها، لما يحصل من العبد فيها وفي تحريها من مجاهدة لنفسه ومغالبة للنوم فيظهر بذلك شدة حرصه على الطاعة، وهذين الفرضين، العشاء والفجر. يأتيان في وقت الراحة والدعة فالعشاء يأتي بعد عناء النهار بالعمل والكد، والفجر يأتي بعد أن ينام العبد ويستغرق في نومه، وهذا كله يجعل هاتين الصلاتين من أثقل الصلوات على المنافقين، لعدم حرصهم على الطاعة وإنما صلواتهم لمراءاة الناالسؤال: ولهذا أخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (651). إن أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا، ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا فيصلي بالناس ثم انطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار. وأخرج مسلم في صحيحه عن جندب بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلى صلاة الصبح فهو في ذمة الله فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء، فإنه من يطلبه من ذمته بشيء يدركه، ثم يكبه على وجه في نار جهنم" [صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (657)، سنن الترمذي الصلاة (222)، مسند أحمد بن حنبل (4/313)]. وفي هذا الحديث ترغيب في صلاة الفجر، وأن من صلاها فهو في ذمة الله، وتحذير من التخلف عنها. ويحسن هنا أن أنبه على أمر، ألا وهو أن حديث عثمان المتقدم وإن كان فيه بيان الفضل العظيم والأجر الجزيل لمن أدى صلاة العشاء والفجر في جماعة، لكن ينبغي للمسلم ألا يحط ذلك على التهاون بقيام الليل فإنها دأب الصالحين. والله قد ذكرها وجعلها من أهم خصال المؤمنين الذين فازوا بالجنان، ونالوا من ربهم الرضوان فقال سبحانه: (كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) [سورة الذاريات:17] (وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) [سورة الذاريات:18]. وفي آخر آية من سورة المزمل حث على قيام الليل، وكان الخطاب موجها للرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهم أكمل الخلق وأحرصهم على صلاة الفرائض جماعة؛ فالمسلم ينبغي له الاقتداء برسوله صلى الله عليه وسلم في ذلك، فإن عائشة رضي الله عنها أخبرت عنه صلى الله عليه وسلم أنه ربما قام الليل حتى تتفطر قدماه، وأيضا ينبغي للمسلـم أن يكـون مسـابقا بالخيرات، منافسا في ميادين الطاعات والصالحات لأنها هي التي تقربه من رضوان الله وجنـانه والله سبحانه يقول: (لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ) [سورة الصافات:61] ويقول سبحانه: (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ) [سورة المطففين:26]، ولا ينبغي للمؤمن أن يحرم نفسه الأجر والمغنم للذة نوم أو غفلة ساعة، فإن الدنيا مزرعة للمؤمن ينوع فيها الطاعات والقرب فيجني ثمارها أوفر ما كانت وأحسنها يوم، القيامة. جعلنا الله وإياكم من أهل الله وخاصته، المتنافسين في طاعته المجتنبين لمعصيته.