من هداية الله للعبد أن يمنحه العقيدة السليمة وإخلاص الدين له

أكد سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، مفتي عام المملكة العربية السعودية، ورئيس هيئة كبار العلماء ورئيس اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، أن من أسباب الهداية البحث عن الحق فمعرفة الحق والعمل بالحق والبعد عن الهوى (أَفَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ)، فمن عرف الحق وعمل به وابتعد عن الهوى وطبق شرع الله فذلك الموفق بالهداية، وأضاف سماحته أن من هداية الله للعبد أن يرزقه تقواه في قلبه وجوارحه قال الله جل وعلا(فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى* وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى* فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى)، وأن من هداية الله له أن قلبه بعيداً عن العجب والكبر والغل والحسد الذي يوجب له عذاب الله فيكون قلبه نقياً لا يحمل غلاً على مسلم ولا يدير فكره في الإضرار في المسلم ولا يسعى في إلحاق الهموم بالمسلمين ولا يفرح بذلك لأن هذا من أخلاق الفاسقين لا من أخلاق المؤمنين والله يقول (يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ* إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ)، ويقول عن أتباع المؤمنين (وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ)، وأضاف سماحته من هداية الله للعبد أن يمنحه حب القرآن تلاوة وتدبراً وتلذذاً به (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ)، (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ* لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ)، ومن هداية الله للعبد أن يمنحه البعد عن جلساء السوء ودعاة الفتنة والفساد (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)، ومن هداية الله للعبد أن يمنحه العقيدة السليمة القائمة على عبادة الله وإخلاص الدين له وتوحيد الله بكل أنواع العبادة من دعاء ورجاء وخوف واستغاثة واستجابة ورغبة ورهبة وإنابة ليكون قلبه متعلقاً بالله حباً وخوفاً ورجاء بعيداً عن الخرافات الوثنيين وأرباب الطرق الفاسدة الذين لا خير فيهم.