نصيحةً وتوجيه لصاحب العمل للعمالة

السؤال: 
نرجو من سماحة الشيخ حفظه الله نصيحةً وتوجيه لصاحب العمل للعمالة الذين جاءوا من بلادهم بحثاً عن رزق الحلال جزاكم الله عنا خير.
الإجابة: 
الأخ السائل يسأل عن حكم من يظلم العمالة ويجهل حقوقهم أو يماطلهم بها أو يتعدى عليهم بلا حق بتغير العقود ومخالفتها لما اتفق عليه سابقا أولا: يا أخواني أصل الظلم حرام، والظلم ظلمات يوم القيامة كما قال صلى الله عليه وسلم:"اتَّقُوا الظُّلْمَ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" ومن كمال عدل الله جل وعلا أنه حرم الظلم على نفسه قال الله في الحديث القدسي:"يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلاَ تَظَالَمُوا" أي لا يظلم بعضكم بعضا، فالواجب علينا أن نرعى حق العمال وأن نعطيهم حقهم المتفق عليه بيننا وبينهم وأن لا نماطل في الحق نعطيه في وقته "مَطْلُ الْغَنِىِّ ظُلْمٌ" وفي لفظ:"لَىُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ" أيحل أي يتكلم فيه ويحل أن يعاقب، والنبي صلى الله عليه وسلم قال:"أَعْطُوا الأَجِيرَ حقه قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ"، فالواجب عليك أخي أن تعطي حقوقهم وأن تتقي الله فيهم وان تبتعد عن الظلم والتعدي عليهم، أتيت بهم من بلادهم وتركوا بلادهم وأهليهم وجاءوا خيرا ينتفعون به وخير يستفيدون منه فجاءوك بعقد شرعي ثم تحاول إضعاف هذا العقد أو إلغائه وتوطن بترابه حقوقهم فلا تعطيهم حقوقهم في وقتها ربما بعضهم يمر عاماً كاملا ولم يأخذ شيئا أو يأخذ جزءاً من حقوقهم الباقي فربما هرب وترك حقه فأصبح ظالماً له من جحدك حقوقهم وعدم الوفاء بها، فتقي الله في نفسك أيها المؤمن وتذكر لو كنت عالما في منزلته لتمنيت أن من يعطيك حقك ويوفي لك بالعقد، فيا أخي المسلم لا تغتر في نفسك ولا بغناك اتقي الله ورعي العمال وأعطي حقوقهم وإياك وظلمهم يقول صلى الله عليه وسلم:" قال الله ثَلاَثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ رَجُلٌ أَعْطَى بِى ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِرًا فَاسْتَوْفَى حقهم ولم يعطي أجرهم، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ"، فلنتقي الله في أنفسنا ولنخف الله في أنفسنا ولنراقب الله في أنفسنا ولنظهر صورة الإسلام حيةً كما هي من التزام العدل واحترام الآخرين (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) فأمر الله بوفوا العقود وفي الحديث:"الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ إِلاَّ شَرْطًا حَرَّمَ حَلاَلاً أو أَحَلَّ حَرَامًا" وتذكر يا أخي قول النبي صلى الله عليه وسلم:"في الثلاثة الذين أووا بالغار وانطبقت الصخرة عليهم من الجبل فسدت الغار حتى انعزلوا عن الناس كلهم فلا احد يسمعهم ولا يراهم فتوسلوا إلى الله بصالح أعمالهم وكان أخرهم قال: اللَّهُمَّ إِنِّي اسْتَأْجَرْتُ أُجَرَاءَ فَأَعْطَيْتُهُمْ كلهم حقهم إلا وَاحِدٍ تَرَكَني وَذَهَبَ فأخذته فَثَمَّرْتُ حَتَّى صار مِنْهُ رقيقاً وإبلاً وبقرا وغناما، فَجَاءَنِي بَعْدَ حِينٍ وقَالَ أعطني حقي، فَقُلْتُ لَهُ كُلُّ مَا تَرَى مِنَ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالرَّقِيقِ لك، فَقَالَ أتسْتَهْزِئْ بي. فَقال: لاَ. فَأَخَذَهُ كُلَّهُ ولَمْ يَتْرُكْ مِنْهُ شَيْئًا، اللَّهُمَّ َإِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ. فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ فَخَرَجُوا يَمْشُونَ" أعطى الناس حقوقهم بركة في الرزق ونجاة من المضايق وظلم الناس يحيط ظلمه يقول صلى الله عليه وسلم:"اتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ ، فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ" وقال:"ثَلاَثَةٌ لاَ تُرَدُّ دَعْوَتُهُمُ الإِمَامُ الْعَادِلُ وَالمسافر، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ يَرْفَعُهَا فَوْقَ الْغَمَامِ وَيَقُولُ وَعِزَّتِي لأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ"، فلنتقي الله في أنفسنا ولنعامل الناس بحسن المعاملة وهذا هو المطلوب منا كم يشتكي العمال من كفلاءهم أحدهم يقول كفيلي دخلت عند في يوم كذا سنة ما أعطاني إقامة رسمية وقائل يقول ما أعطاني حقي وقائل يقول أخرني عن إجازتي وكل يدعي على هؤلاء الكفلاء مما يدعي عليهم، والواجب على وزارة العمل المختص بهذا الشأن أن يكون لها مكتب خاص يتابع فيه قضايا هؤلاء يسمعوا شكاواهم ويحقق المطلوب ولا يترك هؤلاء الضعفاء ليفترسوهم الأقوياء الذين لبعضهم قوة شخصية اعتبارية أو نفوذ أو نحو ذلك فيؤذون هؤلاء ويظلمونهم، فلنتقي الله في أنفسنا ولنتعامل مع الآخرين بالعدل والإنصاف هذا هو المطلوب منا (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ).