نعمة الأمن والأمان والاستقرار

السؤال: 
بالشكر تدوم النعم، ونحن ولله الحمد نعيش في أمنٍ وأمان إطمئنان، لا يخفى عليكم أنه هناك من يخطط ويتآمر على هذه البلاد؛ وهي مؤامرات دنيئة التي تُحاك ضد أمن هذه البلاد واستقرارها وما يبذله عدوه من محاولات في زعزعة الأمن، وهذا بلا شك يولد الفتنة، فما توجيهكم بارك اللهُ فيكم؟
الإجابة: 
الجواب: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكَ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ أَشْرَفِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَشْرَفِ الْمُرْسَلِينَ، وَعَلَى آلِهِ وأصَحْابهِ أَجْمَعِينَ، وَعَلَى مَنْ تَبِعَهُمْ بإحسانٍ إلَى يومِ الدِّينِ، وبعد. هذا السؤال سؤالٌ مهم؛ أولًا: أن نشكر الله على نعمته، فإننا نعيش نعمٍ عظيمة، أمنًا واطمئنانًا وسكينةً، فالمسلم يؤدي عباداته بأمنٍ وطمأنينة، ويمشي ويذهب ويسعى في البلد طولًا وعرضا، آمنًا مطمئنًا، آمن على دينننا، وعلى أموالنا، وعلى أنفسنا، وعلى أعراضنا، فالحمد لله على كل حال، نعمٌ عظيمةٌ جليلةٌ، لا يعرف قدرها إلَّا من سمع، وشهد تلك الأحداث العظيمة والمصائب العظيمة من سفكٍ للدماء وانتهاكٍ للأعراض، ونهبٍ للأموال وتدميرٍ للبلاد، وبنيتها إلى أن أصبحت تلك البلاد بلاد أشباح بعدما كانت عامرة تحولت إلى بلاد أنقاضٍ وأشباح نظرًا لإستعمال تلك القوة الضاربة، في تدمير البشر وتدمير البلاد كلها، فهذه مصيبةٌ عظيمةٌ نسأل الله العافية. أما ما ذكرتم من تآمر الأعداء؛ فالعدو عدوٌ قديمه وحديثه، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتْ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ)، إنما علينا أن ننتبه لأنفسنا وأن نعلم أن العدو يكيد لنا كيدا، على اختلاف أساليبهم وتنوعها لكن لا يجب أن لا يكون أرضيته في بلادنا، وأن يكون المجتمع المسلم مجتمعًا قويًا وسدًا منيعًا أمام كل التحديات، ليُثبت للعالم أنه لا يرضى أن تتدنس بلده بسوء، ولا يُمس أمنها واستقرارها بسوء ولا أقتصادها، وإنما هو بلدُ متماسكٌ قيادةً وشعبًا، على قلب رجلُ واحد، لا يسمح لعدوٍ مُفسد، ولا لمجرمٌ أن ينشر فساده وضلاله، فإن هذا حرام «لَعَنَ اللهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا»، فمن آوى المحدثين وآوى المفسدين، أو تغاضى عنهم أو مد يد العون لهم، أو انخدع بما يبذل لهم من أموال أوأوكارًا سيئة؛ فقد عصى اللهُ ورَسُوله وخان دينه وأمانته، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)، فالحذر الحذر يا مسلم من أن تبرز في فتنة، أو تكون مروجًا لفتنه أو داعيًا لفتنةً، كن سدًا منيعًا أمام كل فتنةٍ ومصائب، حاول صرفها وتنبيه أهلها، والتبليغ عنهم حتى تسلم البلاد، ويسلم المجتمع من كل سوء. يا أخواني: هذا الأمن ليس خاصًا بفئةٍ معينة، هو لنا جميعًا، أيها المواطن، الأمن نعيشه في بلادنا في أي منطقة منه، ليس خاصًا بفئة معينة، ولكنه منفعةٌ للجميع وخير للجميع نسأل الله أن يوفق ولاتنا لكل خير وأن يجمع قلوبنا على طاعته، وأن يرزقهم الأعوان الصادقين المخلصين، وأن يجعلهم قدوةُ للخير وأئمةً هدى، وأن يوفقهم لما يحبه ويرضاه، وأن يوفقهم على درء الفتن والمصائب فإن هذا الشعب المسلم عاش في خير ومشى على خيرٍ، فلنعمل أخواني على حفظ هذه النعم نحفظها حتى لا تزول عنا قال اللهُ -جَلَّ وَعَلاَ-: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ) فيجب أن نشكر الله على نعمته وفضله، وتذكروا قول الله -جَلَّ وَعَلاَ-: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ)، فلنحذر من هذه الآية، ولنعلم أننا في بلاد نجوب من شرقها إلى غربها، وأن النعم متوافرة، والأمن والاستقرار والصحة والعافية، فلنحذر من تغيير هذه النعمة، ولنسأل الله أن يحفظ علينا نعمته وأن يبارك لنا فيها، ويكفينا شر من أرادنا بسوء أنه على كل شيءٍ قدير.