وصية في وداع رمضان

السؤال: 
المسلمون وهم على وشك أن يودعوا شهر رمضان المبارك ما هي كلمتكم لوداع شهر رمضان المبارك، وما هي وصيتكم للمسلمين؟
الإجابة: 
الجواب: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللهم صَلِّ اللهُ وَبَارِكَ عَلَى عَبْدِك وَرَسُولِك مُحَمَّدٍ أَشْرَفِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَشْرَفِ الْمُرْسَلِينَ وَعَلَى آلِهِ وأصَحْابِهِ أَجْمَعِينَ، وَعَلَى مَنْ تَبِعْهُم بإحسانٍ إلَى يومِ الدِّينِ وبعد، لاشك أن المسلم يفرح بهذا الشهر العظيم فرحًا شديد؛ لعلمه بمحبة الله لهذا الشهر وعلمه بجزيل الثواب للصائم والقائم، وأن صيام رمضان وقيامه مُكفر لما مضى من الذنوب وأن فيه ليلة القدر، وفيه النبي قال: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، فمن صام رمضان إيمانًا واحتسابا وإخلاصًا لله يتقرب إلى الله وهو الآن يُودع شهر رمضان يودعه بكل آسى وحزن، وذلك لحرصه على الخير ولعلمه أن هذا في رمضان سينقطع بعد رمضان أي الثواب العظيم وإن كان ثواب الأعمال باقي لكنه يحزن على مفارقة هذا الشهر الكريم لما ألفه من الصيام والقيام والتقرب إلى الله من صالح الأعمال. والمسلم مع هذا إذا صام وصلى وأدى واجبات قلبه وجَّل هل يقبل منه ذلك أم لا فهو لا يزكي نفسه ولا يقطع نفسه بأمر بل يرجو رحمة ربه وفضله ويخاف عقابه وقال الله -جَلَّ وعَلاَّ-: (وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمْ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً) إذن فالمسلم يحزن على هذا الشهر ويطلع إلى لقياه في القادم –إن شاء الله- كما في الحديث "لَوْ علموا ما في رمضان من الخير والفضل لتنمى أن الشهور كلها رمضان"، ولا يكن كما قلنا يحزن على الشهر ولكنه يعوده على نفسه فيعازمها ويذكرها أن الأعمال الصالحة لا تقبل إلا إذا استمر المسلم عليها، وداوم عليها ولم ينقطع عنها، لأنه الله يقول: (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) وأيضا لا يسوء بنفسه هل تقبل الأعمال أم لا قال الله –جَلَّ وعَلاَّ- (إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ* وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ* وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ* وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ)، عائشة تسأل النبي عن هؤلاء: «سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ) قَالَتْ عَائِشَةُ: أَهُمُ الَّذِينَ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَيَسْرِقُونَ؟ قَالَ: لَا يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ وَلَكِنَّهُمُ الَّذِينَ يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَتَصَدَّقُونَ وَهُمْ يَخَافُونَ أَلَّا يُقْبَلَ مِنْهُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ»، لأن الله يقول: (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ) يخافون الإعجاب والرياء فإن الإعجاب بعمله وريائه ومراءته بعمله من أسباب حبطان الأعمال ويخشى على نفسه من ريائه وإعجاب بالعمل ويسأل الله القبول وأن يصرف عنه صوارم القبول وأن يمنحه التوفيق والهداية والاستقامة.