الشك في الوضوء دائما

السؤال: 
سائلة من جمهورية مصر العربية، تقول: فضيلة الشيخ، أنا أخت لكم مسلمة وملتزمة بأمور ديني والحمد لله، ولكنني دائما في حالة شك، وإذا توضأت أشك هل أنا بقيت على وضوئي أو لا وأعيد الوضوء مرات ومرات، كيف توجهونني - جزاكم الله خيرا - حتى أتغلب على هذه الحالة؛ علما بأنني أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، لكني أخشى أن تكون صلاتي غير صحيحة، وجهوني جزاكم الله خيرا؟
الإجابة: 
أولا يا أختي اعلمي أن سنة نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- جاءت بما يبعد المسلم عن الوساوس ويخلصه من هذه الأوهام فإنه - -صلى الله عليه وسلم- - شكا إليه الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فهل يقطع الصلاة؟ فقال - -صلى الله عليه وسلم- -: "لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا" [صحيح البخاري الوضوء (137)، صحيح مسلم الحيض (361)، سنن الترمذي الطهارة (75)، سنن النسائي الطهارة (160)، سنن أبي داود الطهارة (176)]. ففي هذا الحديث راحة للمسلم وطمأنينة لقلبه وتخليص له من هذه الوساوس، فإنه - -صلى الله عليه وسلم- - أرشده إلى قاعدة عظيمة وهي قاعدة البقاء على اليقين وأن اليقين لا يزول بالشك، وكما أن المسلم متيقن أنه على طهارة فليستصحب هذا اليقين حتى يأتي يقين مثله ولا تكون الشكوك والأوهام رافعة لهذا اليقين الجازم. فإذا توضأت فإنك باقية على وضوئك ما لم تحدثي، والنبي - -صلى الله عليه وسلم- - صلى يوم مكة الصلوات الخمس بوضوء واحد، فالوضوء باق، والأصل لمن توضأ أنه باق على وضوئه ما لم يرتفع ذلك اليقين بيقين جازم مثله كأن يتيقن الحدث، ثم أيضا لازمي الاستعاذة بالله من الشيطان، فإن الاستعاذة بالله من عدو الله تعين المؤمن على التغلب على وساوسه والتخلص من أوهامه، وما يزال المسلم يداوم الاستعاذة حتى يدفع الله كيد الشيطان عنه، والله جل وعلا يقول: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) [سورة النحل:98] (إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) [سورة النحل:99]، فكلما قوي الإيمان والتوكل على الله قلت وساوس الشيطان وضعفت، ونسأل الله للجميع التوفيق والهداية.