عقوق الوالدين.

السؤال: 
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلَّم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أيها الأخوة المستمعون الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكلِّ خير، وأهلًا بكم إلى ; هذا اللقاء في برنامج (نورٌ على الدرب)، نرفي مطلعه حب بسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، ; مفتي عام المملكة، ورئيس هيئة كبار العلماء، ليجيب عن أسئلتكم، سائلين الله –تعالى-، أن ينفع بعلمه، وأن يجزيهُ خيرا. حياكم الله، سماحة الشيخ. الشيخ: حياكم الله. العاق لوالديه هل له من توبة، وما كلمة سماحة الشيخ للمقصِّرين في حقِّ والديهم؟
الإجابة: 
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربِّ العالمين، اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على عبدك ورسولك محمد، أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين. ;حكم عقوق الوالدين: عقوق الوالدين من كبائر الذنوب، فالنبي –صلى الله عليه وسلم- قال: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ»، فجعل عقوق الوالدين من كبائر الذنوب، وجعله يعدل الشرك، لقبحه، وعظيم خبثه، فإن بر الوالدين والإحسان إليهما مقرون بالتوحيد، وعقوقهم مقرونٌ بالشرك، مما يدل على أن صاحبه مرتكبٌ كبيرة من كبائر الذنوب، ولا يعقُّ الوالدين إلا ذو خلقٍ سيِّء عديم المروءة، عديم الوفاء، قليل الخير، عظيم الشر، ما يعقُّ الأبوين ذو مروءة وخير، إنما يعقُّهما، فاسد الضمير، ضعيف الإيمان، قليل الحياء، نسأل الله السلامة والعافية، لئيمٌ في غاية اللؤم، فإن الإنسان يجدُ في نفسه، يعني احترامًا لمن أحسن إليه، وناله من إحسان في الدنيا على أيدي البشر، يجد خضوعًا لهذا المحسِن، وسمعًا وطاعةً له، ; واستجابةً له، هذا لمخلوقٍ في أمورٍ دنيويَّة يسيرة، فكيف بأمٍ حملتْ، وأرضعتْ، وربَّتْ، وحضنتْ، وسهرتْ الليل، وأدَّتْ الواجب، كيف نعاملها؟، كيف يليق أن نعاملها معاملة سيئة، و نهجرها، ونبتعد عنها، ونتركها، ونكلها للخادمة ونحو ذلك. ;العقوق إنما من قلبٍ قاسي، لو كان لين القلب، قوي الإيمان لرأيتهُ بارًا بوالديه، ألأم ; تسمع الله يقول عن عيسى و مريم: (وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً)، فدلَّ على أن العاق ; شقي جبَّار، وقال عن زكريا: (وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيّاً)، إذًا فالعاق جبَّارٌ عاصٍ شقيٌ، قليل الحياء، قليل المروءة، فاسد الأخلاق، لا خير فيه، ولا يُرجى خير منه، شقيٌ في دنياه، لأن الله سيُشقيه في دُنياه، فهو في حسرة، وفي كآبة، وفي ذلٍ وهوان، وإن أُعطي ما أُعطي من مال، لأن عقوقهُ لأبويه يجعلهُ في غاية الذل والهوان، مُعرِّضًا نفسه للعقوبة والانتقام منه، فيا أيها المسلم احذر العقوق، فإن العاق عقوبته، ونتيجته سيئةٌ جدا، وإياك والتساهل فيه. أما بر الوالدين، فيا أخواني أوصيكم ونفسي بتقوى الله، أوصيكم بالأبوين، الأم، والأب، برُّوهما، وأحسنوا إليهما، واخدموهما، وأنفقوا عليهما، وأطيعوهما في طاعة الله، واحترماهما ولو كانا مشركين، فكيف بمؤمنين، فالله يقول: (وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا)، وفي الآية الأخرى: (وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً)، إذًا لو كانا كافرين لبريَّنا بهما، أو عاصيين، فكيف بأبوين مسلمين، مصلِّيين، صائمين، حاجَّين، كيف نرضى بالعقوق؟، ما يصدر العقوق إلا من قلبٍ شقي، وهذا العاق لابد أن يُعاقب في نفسه بالهموم، والأحزان، ويُعاقب في ذريته بالعقوق، برَّوا بآبائكم تبركم أبناؤكم، يقول بعض المؤرخين: رأيتُ رجلًا في بغداد يخنقُ أباه، فجئت لأطلقه، قال: دعه، فقد فعلتُ بأبي في مثل هذا المكان، مثل ما فعل بي ابني، مما يدلُّ على أن العقوق –أعوذ بالله- جريمة، يُسلِّط الله أقرب الناس إليك، ليسيئوا إليك، ويؤلمونك، ويورثك الحزن والكآبة، نظرًا لما حصل منك من ذلك ; العدوان للأبوين.