وضع جدول لمحاسبة النفس.

السؤال: 
ما توجيه سماحة الشيخ حيال ما يعمله البعض مما يسمى جدول المحاسبة، حيث يقوم الفرد بإحصاء الأوقات التي تخلَّف فيها عن الصلاة في المسجد، ويذكر هل تصدَّق ذلك اليوم، هل صام؟، هل حافظ على ورده؟ إلى غير ذلك من هذه الأسئلة، قصدًا لمحاسبة النفس، ودفعها إلى العمل؟
الإجابة: 
يا أخي: عُدَّ سيِّئاتك، أما حسناتك، فاعلم أن الله لن يُضيعها: (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ)، وقال: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً)، عُدَّ سيئاتك، وتوصَّى بها، أما هذا، صعبة، إنما تجنَّب الخطأ، وتُب إلى الله منها، والطاعة أمرها عند الله، لن يضيع عند الله شيء، أيُّ عملٍ عملته، تراه عند الله -إن شاء الله- أوفر ما يكون، أبو مسعود -رضي الله عنه- عُرض عليه قوم في المسجد، يقولون، حِلقًا: سبِّحوا عشرا، كبِّروا عشرا، هلِّلوا عشرا، معهم حصاة يعدُّون، واحد إلى عشرة، فقال: «وَيْحَكُمْ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، مَا أَسْرَعَ هَلَكَتَكُمْ! هَؤُلَاءِ صَحَابَةُ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَافِرُونَ، وَهَذِهِ ثِيَابُهُ لَمْ تَبْلَ»، قالوا: يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير، قال: "كم من مريدٍ للخير لم يصبه"، وقال بعضهم: ولقد رأيتُ أولئك يُطاعنونا مع الخوارج في النَّهروان، لأن ابتدعوا في دين الله، عدوا حسنات، كبّروا عشرا، سبِّحوا عشرا، يعني إخبار الله بعملهم، هذا خطأ، اعمل عملًا صالحًا، والله مطَّلعٌ عليك، وعالمٌ بك، (وَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ). ;