الثبات على الدين والتصدي للفتن.

السؤال: 
أخبرنا نبينا -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: عن وقوع الفتن، وعمومها، وشدة خطرها، فقال- عليه الصلاة والسلام-: «بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنْ الدُّنْيَا»، كيف يكون المسلم ثابتًا على الدين، وحريصًا على القيم الإسلامية، والفطرة السليمة، والتَّصدي لهذه الفتن؟
الإجابة: 
يا أخي: قوله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:«بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ»، الحديث؛ حثٌ لنا على الالتزام بالأعمال الصالحة، والاستقامة ; عليها، ظاهرًا، وباطنًا، وأن يكون إيماننا إيمانًا صادقًا، إيمانًا وباطنا، وظاهرًا على حدٍ سواء، فإن من كان إيمانه ظاهرًا وباطنا، كان مخلصًا في أقواله، وأعماله، لا تؤثِّر فيه الفتن، ولا يروج عليه الباطل، بل عنده بصيرةٌ ينقدُ بها الباطل، ويُميِّز الحقَّ من الباطل، ولهذا النبي-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: «بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ»، يعني أنها فتنٌ تُغري وتخدع إلا من عصم الله، فتنٌ تُغري وتخدع، وتغيِّر مناهج الناس، إلا من كان فطرته سليمة، وإيمانه صادق، ويقينه جازم، فإن هذه الفتن، وإن عظُمت لا تخدعه، ولا تروج عليه، بل يعلمُ فسادها، ويعلم ضلالها، يُصبح مؤمنًا، ويُمسي كافرا، و ويُمسي كافرا، يُصبح مؤمنًا، ، قال بعضهم: يُصبح مُحرِّمًا لمالِ أخيه، وعرضه، ودمه، ويُمسي مستحلًا لمال أخيه ودمه، وعرضه، فهو متناقض في صباحه له شأن، وفي مسائه شأن، يُمسي ملتزمًا حُرمة الدِّماء والأعراض، ويُصبح مُستحلًا لذلك، فليس هو على مبدأ، بل هو متقلِّب حسب الفتن التي تخدعه، لأن إيمانه ضعيف؛ ولهذا قال: ; ; ; «يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنْ الدُّنْيَا»، يعني إذا جاءته المادة، أغرتهُ المادة، فباع دينه، لو تسأله أن يبيع دينه، يبيع دينه بعرضٍ من الدنيا، تخدعه الدنيا، فينسى دينه، وينسى ربَّه، وينسى دينه، وينسى نفسه، لأن الدنيا خدعته، لو أُعطي أن يروِّج مخدرات بالآلاف ومائة دراهم، لقبلها وروّج المخدرات دون ; يُبالي فيها مضرَّة للأُمَّة، أو مصلحةٌ لها، لا يُبالي، أن هذه المخدرات تُدمِّرُ ; القيم، والأخلاق، وتقضي على الإنسان وتفسد دينه وأخلاقه، لكن هذا المفتون لا يهمه ذلك، لأن الدنيا ; أغرته، وأغوته، تراه يسعى في التَّجسُّس على المسلمين، ونشر أحوال المسلمين، وتزويد أعداء الله بذلك، لماذا؟ لأنه أُعطي مالاً فلا يُبالي، تراه يدخل متسلِّلين على الأمة، ويحملهم ويدخلهم مداخل غريبة، إلى أن يوصلهم، وهم مُخالفون لنظام الدولة، وقد يكون يعرف أن فيهم شرًا وبلاء، لكن لا يُبالي، لأنه يأخذ مادة، وهذه المادة تُغويه، وتُغريه، حتى ينسى كل شيء، ليصبح عبدًا للمادة، لا يبالي لو كان ذا دينٍ وأمانة لعلِم أن المخدِّرات ضررٌ وفساد، ; وشرٌ مستطير، وعلِم أن إيواء المجرمين، والتستُّر على المفسدين، وإعانة الأعداء، ونقل أخبار الأمة لهم، أن هذه خيانة، لكن هذا المفتون لا يهمُّهُ ذلك، لأنَّ الدنيا تسيطِّرعلى قلبه، فحبُّ الدنيا أغواه وأغراه حتى نسوا الحق، نسأل الله السلامة والعافية. ;