الصدق الذي أوصى به الإسلام

السؤال: 
أثابكم الله سماحة الشيخ هذا عبد الله من الطائف يقول ما هو الصدق الذي أوصى به الإسلام و ما أثره في حياة المسلم
الإجابة: 
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد أشرف الأنبياء وأشرف المرسلين وعلى آله وصحابته أجمعين وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد : الصدق في الإسلام الصدق خلق عظيم خلق كريم خلق فاضل قال الله جل وعلا فيه يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ومن صفات الله جل وعلا ;قل صدق الله وقال ومن أصدق من الله حديثا ومن أصدق من الله قيلا فالصدق خلق كريم يتخلق منه ذوي مرآة وشيم الكريمة والنفوس العالية يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين بعد ما أوصى بتقوى جل وعلا قال وكونوا مع الصادقين كونوا في الصادقين أصدقوا في أقوالكم واصدقوا في أفوالكم اصدقوا في ظاهركم باطنكم اصدقوا في كل ما تقولون وما تطوون كونوا مع الرب بالصدق والأمانة فإن الله جل وعلا يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور وقائل : فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم فالصدق أساس الملة فإن المؤمن الذي قال لا إله إلا الله قالها بلسانه معتقدا معناها بقلبه عاملا بمقتضى ذلك قالها ظاهرا وباطنا يصدق ظاهره باطنه وليس كحال المنافقين يكذب باطنهم ظاهرهم يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله وهم كافر بذلك كما قال الله إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون الصدق عظيم وثوابه جزيل قال الله قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذالك الفوز العظيم وقال جل وعلا : إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات إلى قوله أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما أخي المسلم كن صادقا في إيمانك إذ دعيت أغثيت الإيمان صليت لله صلاة الخمس أديت الواجبات الإسلام فليكن ذلك صادرا منك عن صدق نية وأنك ما عملت الأعمال إلا ليقينك بأن الله يطلع عليك ;وبأن الله يرضى عنك وإياك أن تخادع الله فتظهر للناس تخفض شيئا وتخفي شيئا فإن الله يعلم ذلك منك وقد ذم الله المنافقين بقوله وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن ستهزؤون الله يستهزأ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون فإيمانك بالله ;صادقا صدقت في إيمانك بالله آمنت به خالقا ورازقا مدبرا آمنت به معبودا آمنت موجوا مستغاثا به ومستعاذا به وخشوعا له آمنت بأسمائه وصفاته كما دل الكتاب والسنة عليه إيمانا صادقا معتقد الحقيقة كما دلت عليه صادقا في طهارتك فأديت الوضوء الشرعي كاملا بغسل الوجه واليدين ومسح الرأس وغسل الرجلين صادقا في صلواتك أديتها في أوقاتها مع الجماعة في المساجد مواجبا على موازم لها ; صادقا في زكاتك فأحصيت أموالك ; كلها و أديت زكاتها طاعة لله وقد قرب إلى الله ; صادقا في صومك وصمت ظاهرا وباطنا وعاملة الله ;بصيامك صادقا في حجك صادقا في تعامل مع الأبوين بالبر والصلة صادقا مع الأرحام بصلتهم والكف عنهم وإعانتهم صادقا في بيعك وشرائك فلا خيانة و لا غش و لا كذب والتدليس صادق في ولايتك و أي عمل كذا مسؤوليته تؤدي وجه المطلوب بالصدق والأمانة ترجو ما عند الله من الثواب صادقا في كل أحوالك صادقا مع الجيران وكف الأذى صادق مع أولادك ربيت تربية صالحا صادقا مع زوجتك فأمرتها بالخير صادقا في تعاملك معها صادقا في أمانتك وأدائك الأمانة المطلوب في كل أحوالك فإن كنت من الصادقين نلت الأجر العظيم يقول صلى الله عليه وسلم إن الصدق ليهدي إلى البر و إن البر ليهدي إلى الجنة ولا يزال العبد يصدق ويتحرى الصدق ; حتى يكتب عند الله صديقا و إن للكذب فجور و إن الفجور يهدي إلى النار ولا يزال العبد يكذب و يتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا وأخبر صلى الله عليه وسلم أن من أخلاق المنافقين أنه إذا حدث كذب و إذا وعد أخلف و إذا أتمن خان وإذا خاصم فجر و قال ثلاث من كن فيه كان منافقا خالصا إذا حدث كذب وإذا عاهد غدر و إذا أتمن خان فيا أيها المسلم إلزم الصدق ما تقول إياك والكذب فإن من كبائر الذنوب لا تخرج بخلاف الحقيقة كن صادقا وتحرى الصدق يجعلك الله من الصادقين.