زيارة القبور والتوسل بالاضرحة

السؤال: 
ما حكم زيارة القبور والتوسُّل بالأضرحة، وأخذ أموال للتوسُّل بها؟
الإجابة: 
الجواب: زيارة القبور لأجل الاعتبار والاتعاظ والدعاء لساكنيها سُنة، يقول- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: « كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا ، فَإِنَّهَا تُزَهِّدُ فِي الدُّنْيَا وَتُذَكِّرُ الْآخِرَةَ»، في لفظٍ: «فإنها تذكِّر الموت»، فإذا زرنا المقابر لأجل أن نعتبر أن هذه المقابر مساكننا بعد حين، طال العمر أو قصُر، لابد من سكنى القبور حكمة الله –عزَّ وجل-: (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ* وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ)، نعتبر بأهل القبور الذين عرفناهم وجالسناهم ورأيناهم ها هم في الألحاد لا يدرون ولا يدركون شيئا، إنها لعبرةٌ وعظة، وفيه أيضًا دعاء الأموات، بأن نقول كما علمنا رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ، نَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمْ الْعَافِيَةَ» «اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُمْ»، هذه السُّنة؛ أما ما يقوله السائل من أنه يأتي بالنقود ويتصدَّقُ بها تقرُّبًا للأموات، ويدعوهم ويتوسلُّ بهم، ويقول لهم اشفوا مريضي، اقضوا ديني، فرّجوا همِّي، خلِّصوني من مكائد عدوي، ادعوا لي بالولد، فهذا كفرٌ وضلال، لأن هذا دعاءٌ للأموات، والأموات غائبون لا يسمعون دعاء من دعاهم، ولو سمعوا ما قدروا على الإجابة، (إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ). فيا أخواني، إتيان المقابر لأجل الدعاء فيها لأجل أن الدعاء حولها مستجاب، أو لأجل أن نصلي عندها، لأجل أن نرى للصلاة فضلا، هذا كلُّه خطأ، الدعاءُ في المساجد أولى من الدعاء في القبور، والصلاة في المساجد أولى من الصلاة في المقابر، لأن الصلاة في المقابر منعنا عنها خوفًا من أن تكون وسيلةٌ لدعاء الأموات، فلا ندعو الأموات، ولا نقصدهم بشيء، هم أمواتٌ لا يسمعون، ولا يعقلون، إذا أردنا أن ندعو، أن نسأل الحيَّ القيوم، الذي لا تأخذهُ سِنةٌ ولا نوم، العليم الخبير، السميع، البصير، الذي يسمعُ كلامنا، ويرى مكاننا، ويعلمُ سرَّنا وعلانيتنا، لا يخفى عليه شيء، وربنا يدعونا يقول لنا: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)، (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي)، فابتعد أيها المسلم عن زيارة القبور، لأجل دعاء الأموات، أو التوسُّل إليهم، أو التَّضرُّع لهم، أو الذبح لهم، أو قراءة القرآن عند قبورهم، كل هذه من البدع والضلالات، اقصد ربك بالدعاء واحذر من أن تتعلَّق بدعاء الأموات، فهذا أمرٌ باطل لا خير فيه، يقول الله-جلّ وعلا-: (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً)، فمن أتى القبور ودعا لها، أحبط كلَّ أعماله، وقضى على كل صالحٍ عنده، لأن الله يقول: (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ).