ما معنى قول الرَسُول -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَم-: «كل قرضٍ جرَّ نفعًا فهو ربا»

السؤال: 
ما معنى قول الرَسُول -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَم-: «كل قرضٍ جرَّ نفعًا فهو ربا»، وما صحة هذا الحديث؟.
الإجابة: 
الجواب: هذا الحديث: «كلُّ قرض جرَّ نفعاً فهو ربا»، الحديث في إسناده مقال، ولا يثبت الإسناد؛ لكن المعنى صحيح، ذلك لأن القرض من المُقرض إلى المقترِض إحسانٌ وإرفاقٌ به، فالمُقرض أحسن إلى من أقرضه، ورفق به، وفرَّج همَّهُ وكرْبه، ويسَّر أمره، فهو محسنٌ إليه، وهذا من أخلاق المسلمين، «وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ» فإذا أحسن إليه، فلا يجعل هذا الإحسان يعود عليه بالنفع المادي، وإنما الإحسان يرجو به ما عند الله من الثواب، فإن أحسن المسلم وأقرضهُ لكن هذا القرض فيه نقص، بمعنى أنه أقرضه قرضًا بفائدة، فقال: أعطيك هذه المائة ألف، على أن تعطيني بعد سنة مائة وعشرين ألفا، عشرين لأجل الصبر والانتظار، هذا لا يجوز، هذا ربا، لأن الأصل الدرهم بالدرهم، الذهب بالذهب ربًا إلَّا المثل بالمثل، والفضة بالفضة ربًا إلا مثل بالمثل، إلا إذا أحسنت عليه بأن أقرضته فأحسن عليه بأن لا تسأل منه شيئًا أبدا، لا من قريب ولا من بعيد، وأما أن القرض وسيلة لقضاء حوائجك وأغراضك، وأن يعود عليك بالنفع، تستغل هذا المسلم بفائدة ربوية، وريما استغليته كلما تأخر الأجل، زدت عليه، كلما تأخر أجل القضاء زدت عليه في المبلغ، هذا إضرارٌ به، ، وظلم وعدوان، ولهذا قال الله للمُرابين : (وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ)، وكانوا في جاهليتهم إذا حلَّ الدين على المدين قالوا له: "إما أن تقضي، وإما أن تُربي"، إما أن تُسدِّد ما عليك، وإما أن نُربي عليك، فنضاعف عليك الربح على قدر تخلُّفك عن التسديد فيعود عليه بالضَّرر، في الآجل و العاجل وهذا لا يرضاه المسلم لنفسه، ولا يرضاه لإخوانه المسلمين، والنَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَم- يقول: «وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيه»ِ.