القوادح العقدية ووسائل السلامة منها.

السؤال: 
ما القوادح في العقيدة؟ وكيف تكون وسائل السلامة منها؟ وعن الأخطاء في العقيدة حيث يُوجد هناك بعض الناس في الداخل أو في الخارج يجهلون ذلك؟
الإجابة: 
الجواب: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَصَلِّى اللهُ وَسَلِّمْ وَبَارِكَ عَلَى عَبْدِهِ وَرَسُولهِ مُحَمَّدٍ أَشْرَفِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَشْرَفِ الْمُرْسَلِينَ، وَعَلَى آلِهِ وصَحْابتِهِ أَجْمَعِينَ، وَعَلَى التَابِعَيِن وِمَنْ تَبِعْهُم بإحسانٍ إلَى يومِ الدِّينِ، وبعد العلمُ بالعقيدة علمٌ ضروري، لكل أحد ذكرٍ وأنثى، لأن هذا التوحيد هو أساس العمال كلها، لأجله خلق اللهُ الخليقة، ولأجله أرسل الرَسُل، ولأجله أنزل الكتب، هذه العقيدة لا بد من تعلمها وتعليمها، والمذاكرة بها. ولهذا يجب على المسلم من وفقه اللهُ بالعقيدة وبصرَّه اللهُ بها أن يدعو الناس إليها وأن لنه واجب على كل من عرف الحق أن يُبيَّنه. يقول اللهُ -جَلَّ وَعَلَا- (وَالْعَصْرِ* إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ). فالدعوة إلى توحيد الله وتعريف الخليقة إلى ما أجل خلقوا، وإلى ما أجل بُعث الرَسُل، وإلى الخصومة بين الرَسُل وأممهم، وأن الخصومة كانت في توحيد العبادة، وأن كل الخلق مقرون بأن اللهُ خالقهم ورازقهم ولا خالق لهم سواه، ولكنهم أشركوا مع الله غيره؛ حيث اعتقدوا في غير الله أنه وسيطة بينهم وبين الله، (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى)، ويقول: (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ)، فتعليم التوحيد والبداءة به، وإهتمام الدعاة به، وجعله أهم دعوتونهم أصل دعوتهم وأساس دعوتهم، هو الطريق المستقيم، جاء لا يجب للدعاة ان يدخلوا في أمورٍهامشيةأودعوة سلبية. يجب ان يبدأ بالتوحيد قبل كل شي، بتحقيقه وبيان حقيقته وبيان فضله، والعاقبة لأهله، وبيان مآل من خرج عنه، وما عليهم وما ينالوه من عقاب في الدنيا والآخرة، لا بد من هذا ولهذا قال اللهُ لنَبِيُه -صَلِّى اللهُ عَلَيِهِ وَسَلْم- وهو المبعوث بهذا الدين: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ)، فأعلم أنه لا إله إلا الله؛ فأمره أن يعلمه مع أنه الداعية إليها ولكن لمزيد أهميتها وعظيم شأنها، أمره بالعلم بها تذكيرًا له بشأنها، وعظيم أمرها. إذًا فالعقيدة أمرٌ مطلوب تعلمه وتعليمه، وتلقينه الصغار في أول مراحل تعليمهم، وتنشأة الكبار على ذلك وأن يكون دائمًا على هذا الجميع، الخطباء يفصحون عنه، وكل متحدثٍ في وسائل الإعلام يفصحون عنه، وعلى كل إنسانٌ يهتم بهذا التوحيد لأنه أصل الدين وأساسه. أما قوداح العقيدة فهي تختلف: أعظم قادحٍ في العقيدة: أن تشرك مع الله غيره، فمن دعا غير الله وجعل غير الله بمنزلته من الدعاء والرجاء والنذر والذبح والتألَّه والتعلق؛ هذا أعظم قادحٌ في التوحيد، قال -جَلَّ وَعَلَا-: (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِين)َ، وقد قال عن الأنبياء ابناء ابراهيم: (وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُو)َ، فالشرك بالله منافٍ لحقيقة التوحيد. فإذَا علينا أمورٌ؛ أولًا: أن نهتم بالتوحيد، ونعلم أهميته وعظيم شأنه، ونلقِه صبياننا ذكورا وإناثا، ونجعله في مراحل التعليم المختلفة ونُذكر به دائمًا وأبدا. والخطباء عليهم يبدأوا فيه ويعيدوا فيه. والأعلام كذلك من وسائله من صحافة وإعلام وتلفاز، لأن هذا هو الأصل العظيم الذي من أجله خلق اللهُ الخلائق، ولا يقبل اللهُ من أحدٍ دينُا سواه. من لقي الله يشرك به فإن اللهُ لا يغفر له، فقد قال اللهُ -جَلَّ وَعَلاَ: (مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَار). مما يقدح العقيدة تعلم السحر: وتعليمه ونشره بين الناس، فإن هذا مما ينافي العقيدة الصحيحة، ويضادها. ومما يضاد العقيدة الصحيحة لأيضًا: تحكيم غير شرع الله، والتحاكم للقوانين الوضعية والآراء البشرية، المناقضة لحكم اللهِ ورَسُوله؛ فإن اللهُ يقول: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ). ومما يناقض العقيدة: الاستهزاء بالدين والسخرية به، واحتقار الدين واحتقار أهله، واستناقصهم وعيبهم وسبهم ولمزهم، كل هذا مما يضاد العقيدة؛ (َلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ* لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ). ومما يضاد العقيدة: الإعراض عن أوامر الله وإرتكاب نواهي الله، الإعراض عن أوامر الله بأن يُعِرض عنها إما -والعياذ بالله- أن يشُك فيها ويعتقد عدم وجوبها، ويطعن في وجوبها. أو يبيع ما حرم الله، من المُحرمات التي أجمع المسلمون على تحريمها، وعُلم تحريمها من الدين بالضرورة، من اعتقد حل الربا أو حل الزنا، أو حل الخمر فإن هذا كافرٌ بالله مشركٌ بالله لأنه أحل ما حرم الله باجماع الأمة. فالمهم يا أخواني: العقيدة تعلمها وتعليمها وتأصيلها في النفوس؛ وبيان ما يضادها من الأقوال والأعمال، أمرٌ مطلوبٌ من المسلمين، لينشأوا النشأ على هذا المعتقد السليم، وهو التعلق بالله -جَلَّ وَعَلاَ- حبًا وخوفًا ورجاء.