شرح الحديث: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلَمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَالْمُهَاجِرُ مِنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ»

السؤال: 
في حديث الرَسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلَمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَالْمُهَاجِرُ مِنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ»، من هو المسلم الحقيقي في هذا الوقت، وكيف يسلم الناس من شره؟
الإجابة: 
الجواب: المسلم حقًا من أسلم وجهه لله، عبد اللهُ وحده، نفذ أوامره، واجتنب نواهيه ثم أيضًا بلغ منزلةً سلم الناس من لسانه ويده، فلسانه الناس سلمت منه، لا يغتابهم، لا يسُبهم، لا يعيبهم، لا يهمزهم، لا يستهزأُ بهم، ويسخرُ بهم، لا يسعى بالنميمة بينهم، لا ينقل وشاية، لا ينسب للإنسان ما لم يقله، الناس في سلامةٍ من يده، لا يخط الناس بسبب لسانه، لا يقول إلا خيرًا، ذكرًا لله، قراءةً للقرآن، أمرًا بمعروف، نهيًا عن المنكر، معاشرة الأصدقاء والأخلاء بالمعروف، قال -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (مِنْ حُسْنِ إِسْلامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَالا يَعْنِيهِ» وقال: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ». فيا أيها المسلم: ليسلم الناس من لسانك، يقول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ فَإِنَّهُ مَنْ يَتَّبِعْ عَوْرَاتِهِمْ يَتَّبِعْ اللَّهُ عَوْرَتَهُ وَمَنْ يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ فِي بَيْتِهِ»، فاحذر يا أخي من اللسان، بعض الناس يسخر بالناس ويستهزئُ بهم، وفي الأثر يقول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «لا تُظْهِرِ الشَّمَاتَةَ بِأَخِيكَ فَيِعَافِيَهُ اللَّهُ وَيَبْتَلِيَكَ»، وفي الحديث: «أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لا دِرْهَمَ لَهُ وَلا مَتَاعَ، فَقَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ»، واللسان أصغر الجوارح تحركها، فاتقِ الله في لسانك، يقول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ»، ويسلم المسلمون من يده، فلا يظلمهم بها، ولا يسرقُ، ولا يأخذُ مالاً، ولا يخطُّ كلامًا سيئًا، بل الناس في سلامة من لسانه ومن يده، لأن قلبه سليم، وفكره سليم، لا يحملُ حقدًا وغلًا على أحد.