كيفية تحقيق المسلم للتقوى في أعماله وأقواله

السؤال: 
بارك الله فيكم، وأثابكم الله، كيف يحقق المسلم التقوى في حياته الإسلامية، وأيضًا في أعماله وأقواله؟
الإجابة: 
الجواب: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكَ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ أَشْرَفِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَشْرَفِ الْمُرْسَلِينَ، وَعَلَى آلِهِ وصَحْابتِهِ أَجْمَعِينَ، وَعَلَى مَنْ تَبِعَهُمْ بإحسانٍ إلَى يومِ الدِّينِ، وبعد. في وصية النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لمُعْاذ بِنْ جَبْل قَالَ: «اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ». فنأخذ الوصية الأولى: «اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ»؛ أمره -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بلزوم تقوى الله: إينما كان، وفي أي موضع كان؛ أين كنت؟، وفي أي وقتٍ كنت، أين كنت؟ سواء من حيث الوقت أو من حيث المكان أو العمل، سواء كان عملًا قوليًا أو فعليًا. يجب أن تتقي الله، لأن من أتقى الله في أقواله وأعماله عصمه الله وأعانه وثبته على دينه، قال -جَلَّ وَعَلَّا-: (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنْ اتَّقُوا اللَّهَ)، فتقوى الله وصيةِ الله لنا، ولمن قبلنا ولمن بعدنا، أن نلتزم تقوى الله، لأن حقيقة التقوى: "التَّقْوَى أَنْ تَعْمَلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ عَلَى نُورٍ مِنَ اللَّهِ تَرْجُو ثَوَابَ اللَّهِ، وَأَنْ تَتْرُكَ مَعْصِيَةَ اللَّهِ عَلَى نُورٍ مِنَ اللَّهِ تَخَافُ عِقَابَ اللَّهِ". فالمتقي لله يراقب الله في أقواله وأفعاله: إن قال قولًا أتقى الله، هل هذا القول حقًا أم باطلا؟ هل هذا الفعل جائزٌ أم ممنوعا؟ يتقي الله في أموره كلها، ففي توحيد ربه، يتقي الله في توحيد ربه، فيخلص لله الدين ويعبده وحده لا شريك له، ويخضع له ويذل له، ويعلم الله -جَلَّ وَعَلَا- أنه هو المعبود بحق، وأن ما سواه فمعبودٌ بالباطل، ويعلم أن العبادات كلها لله -جَلَّ وَعَلَا- من دعاءٍ وخوفٍ ورجاء وذبحٍ وغير ذلك، (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً). يتقي الله في توحيده؛ فيصف الله بما وصف به نفسه، أو سمى به نفسه، أو سماه به رَسُوله من غير تحريفٍ ولا تبديلٍ ولا تعطيل، (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ). يتقي الله في صلواته الخمس: فيؤديها في أوقاتها؛ مع المسلمين جماعةً متقيًا بذلك في وضوئه، محافظًا على الوضوء، مسبغًا للوضوء، أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق، إلا أن تكون صائما، وفي الحديث الآخر: «لَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ». يتقي الله في صلاته: فيؤديها كاملةً الشروط والأركان والواجبات، وعمل المستحبات فيها، ملازمًا الوقت والجماعة، مؤديًا لها في المسجد خير البقاع وأفضلها. ويتقي الله في زكاة ماله: فيؤدي زكاة ماله، ويدقق الحساب ويحصيه أحصاءً تامًا؛ حتى تبرأ بذلك ذمته. يتقي الله في صومه: فصومه خالصًا لله، وأن رأوه الناس غابوا عنه، لأنها عبادةٌ بينه وبين الله، سرًا بين العبد وبين ربه. يتقي الله في حجه: ويؤدي المناسك على الوجه المطلوب. يتقي الله مع الأبوين: بالبر والإحسان، والخدمة والسمع والطاعة لهما. يتقي الله في الرحم: بالصلة: والإكرام والصبر على بعض الأخطاء. يتقي الله في الزوجة: فيرعاها حق الرعاية، ويعاشرها بالمعروف وينفق عليها ويسكنها، ويقم بواجبها. يتقي الله في الأولاد: بالإنفاق عليهم وبالتربية والتوجيه، وتأديبهم وتنشأتهم تنشأة صالحة. يتقي الله في جيرانه: فيكرمهم ويكفُّ الأذى عنهم. يتقي الله في بيعه وشرائه: ويكون صادقًا في البيع صادقًا في الشراء، لا غاشًا ولا مخادعًا ولا مُدلسًا. يتقي الله فيما أؤتمن عليه من وصايا فيؤديها على الوجه المطلوب ويترك الخلل والتبعات. يتقي الله فيما ولي عليه: من أموالٍ عامة: فيتقي الله فيها ويراقب الله فيها، حضر الناس أم غابوا عنه، كما قال اللَّهُ -جَلَّ وَعَلاَ-: (إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ)،. يتقي الله في أخوانه المسلمين: فلا يغتابهم ولا يبهتهم ولا يحسدهم ولا يبغضهم، ولا يفرق بينهم بل يُصلح بينهم، ويقربُّ بين قلوبهم على قدر استطاعته. يتقي الله في كلامه: وفي مشيه، وفي أخذه وعطائه، وتقاضياه. فالتقوي ملازمة له على فراشه وفي بيته وفي سوقه، وفي مسجده وفي كل أحواله، يراقبُ الله فيما يقول ويراقب الله فيما يفعل، فمن قدر على هذا فقد حقق التقوى بتوفيق الله.