الصدق والأمانة في المعاملات

السؤال: 
السؤال نعلم أن الصدق والأمانة في المعاملات سبب لحصول الرزق وبركة المال، هل في توجيه في هذا الأمر حتى يتبارك العمل وتتبارك الأموال؟
الإجابة: 
الجواب: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَصَلِّى اللهُ وَسَلِّمْ وَبَارِكَ عَلَى أَشْرَفِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ نَبِيْننا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وصَحْابتهِ أَجْمَعِينَ، وَعَلَى مَنْ وتَبِعِهُم بإحسانٍ إلَى يومِ الدِّينِ، وبعد جعل اللهُ بركة الرزق ونموه وبركته وسلامته من الآفات الصدق والوضوح والبعد عن الخيانة والغش، يقول النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا»، فهذا الحديث أصلٌ عظيم فيه أن الصدق والإخلاص والبعد عن الغش من أسباب البركة، وأن الكذب من أحد الطرفين سببٌ لنقص الرزق من أيٍ كان صادرا. فالبائع عليه الصدق فيما يعرضه من سلعته؛ فلا يعرض سلعةً إلَّا إذا كانت سليمة من العيوب وإن كانت بها عيوب بيَّنه للمشتري وأوضح له الحال، وقال أن هذه السلعة بها كذا وكذا من العيوب حتى يُقِدَّم على بصيرة، فإن كذب عليه وغشَّ ودلس عليه كان آثما، دخل النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- السوق: «مَرَّ عَلَى صُبْرَةٍ مِنْ طَعَامٍ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَ؛ فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟ قَالَ: أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ؟ مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي» فانظر إلى هذا الطعام الذي أسفله رديء وأعلاه جيد لمَّا أخفى الرديء في الجيد قال له النَبِيِّ: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» أمره أن يجعل الجيد على جهة والرديء على جهة، لكي يقدَّم المشتري على علم وبصيرة. كذلك المشتري إذا صدق في وعوده، وأعطى البائع حقه فلم يذَّم السلعة ولم يعبها بشيء فيها، لأن بعض المشتريين قد يعيب السلعة، ويظهر فيها ماليس فيها لكي يرضخ له البائع فيبعها، فإذا كذب على البائع وقال بعيوب وليس فيها عيوب هى سليمة من جميع الأشياء، لكن المشتري يحاول اخضاع البائع لمراده فإن هذا أيضًا غشٌ وكذب يمحق بركة ماله. المهم علينا أن نكون صادقين في بيعنا، صادقين في شراءنا، ملتزمين الصدق والأمانة، بعيدين عن الكذب والغش والخيانة، قال اللهُ - جَلَّ وَعَلاَ-: (قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ) وقال: (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ)، فالحرام يمحق البركة إن تضاعف يومًا فلابد من المحق وزواله وعقوبة صاحبه في الدنيا والآخرة. الكذب في البيع: أن يظهر في السلعة المقدرة بوقتٍ معين ولفترة معينة، فيخلع ذلك ويُلغيها من ظهر السلعة حتى يظُن المشتري أنها سليمة الاستعمال وهى في الحقيقة لا يصلح استعمالها. فالتقيد بالنظام والخضوع للأنظمة وأن السلعة التي تتعرض للتلف والنقص لا يجوز أن يبيعها حتى يُبيَّن البائع للمشتري ما فيها من نقص. ولهذا نسمع أن مصلحة التجارة تباغت هؤلاء؛ وتجد عندهم أطنانًا من الفواكه الفاسدة، والأطعمة التى انتهت صلاحيتها ولا شك أن هذا خطر على الإسلام. لأن المسلمين يجب أن يكونوا صادقين في تعاملهم، متقين الله في تعاملهم، والله يقول: (وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ) فمن الأمانة أن أبيَّن السلعة وألَّا أغش المشتريين ولا أخلع تاريخ السلعة، وانتهاء صلاحيتها بل أكون صادقًا وفيًا واضحًا ليس مدلسًا ولا غاشًا.