الفرق بين الكبر والتجمُّل في اللباس.

السؤال: 
إن الله جميلٌ يحب الجمال، قالها -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: –صلى الله عليه وسلم- بعدما قال له أحدُ أصحابه: إن أحدنا يحب أن يكون ثوبهُ حسنًا، ونعله حسنًا، لأنهم ظنوا ذلك كبرًا، أو تعجُّبًا بالنفس، كيف يكون التجمُّل، وكيف يكون المسلم جميلًا في قوله وعمله؟
الإجابة: 
الجواب: النَّبيَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: قال: «لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ، قَاِلَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا، وَنَعْلُهُ حَسَنَةً، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ»، لما حذر النبي من الكبر، وأخبر أن من في قلبه مثقال ذرة من كبر لا يدخل الجنة، ظنَّ الصحابة أن الكبر في المظهر من النعل والثوب ونحو ذلك، فأخبرهم -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن هذا ليس من الكبر، بل هذا من المحمود، لأن الله جميلٌ يحب الجمال، ويقول-صلى الله عليه وسلم-: «إِذَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدِهِ نِعْمَةً أَحَبَّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ»، فلبسك الثوب الجميل، يدلُّ على أنك تُظهر نعمة الله عليك، التي أنعم بها عليك، وأنك شاكرٌ لله لك بقولك وفعلك، أما لبس النعل والثوب الجديد، فكلُّه كما سبق إظهارٌ لنعم الله، إنما الكبر المذموم بطر الحق، أي ردُّ الحق، وعدم قبوله، وإهماله، وعدم العمل به، ورده بالتأويلات الفاسدة، وكذلك من الكبر، غمضُ الناس، وظلمهم، والتَّعدِّي عليهم، في أموالهم، وأعراضهم، ودمائهم، وجحد حقوقهم، والإساءة إليهم، بالقول والفعل، هذا هو الكبر على الحقيقة، لأنه ما ضرهم، إلا أن يرى نفسهُ فوقهم، وأنهم تحت قدمه، وأنهم لا يُساووا شيئًا، وأنه ذو النسب الشريف، وذو المال الوفير، وذو المنصب المرموق، فلا يبالي بالآخرين، بل يراهم أمامه كأنهم ذبابٌ لا يُبالي بهم، ولهذا يوم القيامة، يذل الله المتكبرين، فيطؤهم الناس يوم القيامة، إذلالًا لهم، لمَّا أذلوا عباده في الدنيا.