أسباب قبول الدعاء.

السؤال: 
ما هي أسباب قبول الدعاء، حيث أن هناك من يدعو الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- ولكن لا يجد الاستجابة؟
الإجابة: 
الجواب: يا أخواني دعاء الله عبادةٌ لله، (وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي) أي عن دعائي، (سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ)، والله أمرنا أن ندعوه، (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)، وأخبرنا عن قربه من داعيه، (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ)، وأخبر أنه القادر على تفريج الكروبات، ( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ)، عليك أخي أن تدعوا الله مخلصًا في دعائك، في كلِّ أحوالك، وفي كل شئونك، ادعُ وألح في الدعاء، احمد الله واثني عليه، وصلِّ على نبيك، وادعُ الله بقلبٍ موقنٍ بالإجابة، عالمًا أن الله قادرًا على إجابتك، وإغاثتك، وتفريج كرباتك، لكن يا أخي، ليس للإجابة وقتٌ محدَّد، لأن الله أرحم الراحمين، هو أرحمُ بك من نفسك، وأرحمُ بك من أمك، وأرحمُ بك من ولدك، وأرحمُ بك من الناس كلهم، قد يكون في استجابة دعائك ضررٌ عليك أنت لا تعلمه، فيصرف الله عنك الضرر، وقد يكون في إجابة الدعوة سريعًا الملل من الدعاء، والإعراض عنه، فإن الله ذمَّ قومًا دعوه، ثم أعرضوا عن دعائه، قال اللهُ -جلَّ وَعَلا-: (وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَائِماً فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ)؛ لأن البعض يدعون إلى حاجتهم، نسوا الله، وأعرضوا عن دعائه، فقد يكون في تأخير الإجابة حتى يكون ذلٌ لله، وخضوعٌ لله، وانقيادٌ لأمر الله، فينفعك الدعاء أعظم مما ينفعك إجابة الدعاء، وقد يؤخِّرُ الله عنك الإجابة، لمصلحةٍ ما، ووقتٍ ما من الأوقات، وقد يدِّخرهُ لك في الآخرة، وقد يصرف عنك من السوء ما لم يخطِر ببالك، فالمهم ادعُ وأخلص في الدعاء، ودع أمر الإجابة إلى ذي الجلال والإكرام.