درجات تغيير المنكر.

السؤال: 
ما هي درجات تغيير المنكر؟
الإجابة: 
الجواب: بيَّنها النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في قوله: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ»؛ اليدُ بيد السُّلطة، يملكها الإمام والمسئول الذي بيده السُّلطة، يملك ذلك، وقد يملكها الأبُ في بيته، وفي حدود المعقول، أما اللسان فيملكها أهل العلم والبيان، الذين يوضحون الحقَّ ويُحذّرون من الباطل، ويأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، لكن بأصولٍ شرعيَّة، يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، لا ينهون عن منكر قد يأتي مُنكر أعظم منه، ولا يأمر بمعروف قد (...) المعروف، إنما يأمرون بالمعروف حسب الطاقة، وينهون عن المنكر حسب الطاقة، بالأصول والضوابط الشَّرعيَّة، فإذا سلكوا هذا المسلك، نفع الله به، الآمرون بالمعروف والناهون عن المُنكر، أمرهم يكون عن علمٍ، ويكون برفقٍ وحلمٍ، علمٍ قبل الأمر، فلا يأمر إلا بما يعلم أنه على حق، ولا ينهى إلا بما يعلم أنه شر، ورفقٌ بالأمر، فيكون رفيقً في أمره، ونهيه، حتى يقبل الناس منه، فإن الرفق ما وُضِع في شيءٍ إلا زانه، ولا نُزِع من شيءٍ إلا شانه، والله يحبُّ الرفق، ويُعطي على الرفق ما لا يُعطي على العنف، يأمرُ بالمعروف وينهى عن المنكر بشرط أن لا يؤدي نهيهُ عن منكر لحصول منكر أعظم منه، وإنما يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بتبيين الحق وإرشاد الضَّال وهدايته، وإنقاذه من الضلال، يدعو إلى الله بعلمٍ وبحلمٍ ورفق، ويوضِح له السبيل، ليس الهدف أن تزيل المنكر فقط، الهدف أن تبيِّن حقيقة هذا المنكر وضرره وشرَّه، لعلَّ الله أن يفتح على قلب ذلك الإنسان، عندما أبيِّن له الحق، وأُحذِّرهُ من الشر، فلعلَّ الله أن يفتح على قلبه، فيستجيبُ لذلك.