مراتب النصيحة

السؤال: 
ما هي مراتب النصيحة وكيف يُنصح الآخرون؟
الإجابة: 
الجواب: مراتب النصيحة، مراتب: أولًا: إذا أرت أن تنصح، فانظر في أي شيء تنصح، تصوَّر الخطأ الذي تريد أن تنصح فيه، لأنك تريد أن تنصحه عن شيء هو بعيد عنه، فتصوَّر الخطأ الذي تريد أن تنصح منه، أهو باطلٌ أم حق؟، هل له شُبهة، أم ليس له شُبهة؟، ٍفبيِّن، أدرس هذه القضية، فإن علمت أنها خطأ، فانظر هذا الذي تعالج خطئه، عن أخلاقه، وصبره، وحلمه، وغضبه وحماقته، انظر وأسأل عن حاله، حتى تعلم حاله لكي تتعامل معه، فإن التعامل معنا يختلف، فإنسان عنده حلمٌ وأناة واستعداد للمناظرة والفهم، والتراجع عن الخطأ، وإنسان أحمق لا يستطيع الرجوع عن خطئه، ولا التنازل عن خطأه، وإنما يتهمُّك ويكيل لك الصاع صاعين، ولا يقبل منك، فأنت لابد أن تعلم من تُناصح، الأمر المنصوح فيه، ومن تُناصح حالهُ، حتى تعامله على قدره، ولهذا النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال لمعاذ: «إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ»، قال ذلك ليستعد، لأن مناظرة العالم ليست كمناظرة الجاهل، ولهذا لابد لك من علمٍ بما تنصحُ به، وحال المنصوح، لأن الله يقول:(قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ)، أي على علمٍ عندي بأحوال من أدعوهم إليه، لأن من لا بصيرة عنده لا ينفعه ذلك. ثالثًا: أن تجعل النصيحة خالصة لله، لا رياءً ولا سُمعة، ولا محبة للشُّهرة. ورابعًا: أن تجعلها بينك وبين المنصوح له، نصيحةً بينك وبينه، بأدب ورفق لأن الله يقول: (خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ)، وإنك إن نصحته أمام الملأ فضحته، وإن زجرته بالقول السيء فرّ منك، فلابد من رفقٍ به في النصيحة، لأن الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقول: «إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ»، فارفق النصيحة، ووجِّهه التوجيه السليم بينك وبينه، وإن كان الموضوع عند العامة، فأيضًا انصحه برفقٍ ولين، وأثَنْي عليه، وبيِّن الخطأ وصحّحه من غير ذمٍ له، ولا سبٍ له، حتى توصل المعلومة إلى المنصوح له، لأنك قد تكون النصيحة في حضور الناس أولى، لتعلُّق ذلك بحقٍ كالصلاة ونحو ذلك، فتكون النصيحة أيضًا برفقٍ وحُسن كلام، واستعطاف لعلَّ الله أن ينفعك، لأن بعض الناس عنده حماقةٌ وجهالةٌ لا يستطيع التعاون